الخميس , أكتوبر 6 2022

أزمة في بيت النبي

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان أزمة في بيت النبي.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

أزمة في بيت النبي

تحسنت أحوال المسلمين الاقتصادية بعد فتح خيبر وما تلاها من غزوات، لكن بيت النبي ظل كما هو لم يطرأ عليه تغيير، فأهل النبي يسكنون في حجرات صغيرة حول المسجد النبوي مبنية من الطين واللبن وبعض الحجارة وسقوفها من جذوع النخل والجريد وكانت قصيرة البناء ينالها الغلام الفارع بيده.

اجتمعت أزواج النبي واتفقن أن يطالبن النبي بزيادة النفقة ويشتكين شظف العيش، فرفض النبي ووعظهن إلا أنهن تمسكن بمطلبهن وقد علمن أن الله أباح التمتع بنعم الله الطيبات دون إسراف.

جاء أبو بكر وعمر فوجدا النبي جالساً وحوله نساؤه واجماً (حزيناً) ساكتاً، ففطن عمر للسبب فقال: لأقولن شيئاً أضحك النبي، فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة (زوجة عمر) سألتني النفقة لوجأت عنقها (لكسرت عنقها).

فضحك النبي وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة.

فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وعمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: أتسألن رسول الله ما ليس عنده؟ فقلن: والله لا نسأل رسول الله شيئاً أبداً ليس عنده.

وذات يوم، ولما أكثرن على النبي ولم يستجبن لوعظه غضب وخرج من حجراته ومكث في مشربة له (حجرة صغيرة) وجعل على بابها غلام يمنع دخول أحد عليه.

ظن الناس أن النبي طلق زوجاته، فلما بلغ ذلك عمر قال: خابت حفصة وخسرت، ثم أتى عليها يعنفها وهي تبكي: أطلقك رسول الله؟

قال: ما أدري.

فاستأذن عمر أن يدخل على النبي في مشربته، ثم سأله: أطلقت يا رسول الله نساءك؟

قال: لا، فكبر عمر ثم علم أن النبي قرر أن يهجر نساءه شهراً.

وبعد 29 يوماً نزل الوحي بقوله:

“يا أيّها النبيّ قُلْ لأزواجكَ إنْ كنتنّ تُردنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتعالينَ أمتّعْكنّ وأسرّحْكنّ سراحًا جميلاً. وإنْ كنتنّ تُردْنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ فإنّ اللهَ أعدّ للمُحسناتِ منكنّ أجرًا عظيمًا”.

الأحزاب 28، 29

فخرج النبي من مشربته ليخير زوجاته إن كن يردن الدنيا يمتعهن ويطلقهن بالمعروف وإن كن يردن الله ورسوله والدار الآخرة فليلزمن حياة النبي وزهده.

وبدأ بعائشة فدخل عليها وقال: إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وما هو؟

فقرأ عليها الآيات فقالت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.

ثم ذهب لبقية أزواجه فقلن كلهن: بل نريد الله ورسوله والدار الآخرة، رضي الله عنهن أجمعين.

فوائد وعبر:

1- وردت آيات هذه القصة في سورة الأحزاب 28-34.

2- بينت الآيات أن زوجات النبي لسن كأحد من النساء إن اتقين الله، فإن لهن مزايا ليست للأخريات، وعليهن قيود ليست على الأخريات، فأما المزايا فيؤتون أجرهم مرتين، وأما القيود فلهن ضعفين من العذاب إن أتين بفاحشة ويحرم عليهن الزواج من بعد النبي، وعليهن أن يلزمن بيوتهن ولا يتبرجن ولا يخضعن بالقول ويلزمن الطاعة وقول المعروف، كل ذلك بهدف طهارة آل بيت النبي، وقد اختارت الزوجات ذلك واستحققن أن يكن أمهات المؤمنين.

3- لما دخل عمر بن الخطاب على رسول الله في تلك المشربة التي اعتزل فيها نساءه رآه متوسداً مضجعاً على رمال الحصير قد أثر في جنبه وليس في البيت إلا صبرة من قرظ (مجموعة من أوراق شجر شائكة) واهية معلقة، فابتدرت عينا عمر بالبكاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ فقال: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت صفوة الله من خلقه!.

فقال: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا.

4- النبي صلى الله عليه وسلم قدوة وأراد أن يظل بيته كأدنى بيت من أمته وهذا خاص بالنبي وزوجاته وقد ارتضين الصبر على شغف الحياة مقابل الانتساب إل النبي وشرف كونهن زوجات نبي.

5- التمتع بطيبات الدنيا مباح ما دام بلا معصية ولا إسراف وبلا إفساد، على أنه ينبغي للمسلم أن تكون غايته الآخرة وليس الدنيا، وليحذر من أن تتمكن من قلبه وتصبح شغله الشاغل.

عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة”.

رواه ابن ماجة والترمذي

تعليق واحد

  1. صلى الله عليه وعلى أله وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.