الأربعاء , فبراير 21 2024

سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي الخوارزمي

نقدم لكم سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي الخوارزمي، أخر سلاطين الدولة الخوارزمية.

تولى الحكم بعد هزيمة والده على يد المغول بقيادة جنكيز خان وقد أجبر جلال الدين للهروب للهند بعد هزيمة والده حتى استجع ما تبقى من جيش الخوارزميين وعاد لبلاده التي استرجعها أخوه غياث الدين وأخذ الحكم منه.

بمقتله سقطت الدولة الخوارزمية أمام المغول وسيطروا على أراضيها، وبدأت مرحلة جديدة للغزو المغولي قادها هولاكو حفيد جنكيزخان فسقطت على يديه بغداد وحلب ودمشق.

قد يهمك:

سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي الخوارزمي

من هو جلال الدين الخوارزمي:

هو جلال الدين تكش، وقيل محمود بن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش الخوارزمي، من سلالة طاهر بن الحسين، وتكش جدهم الذي أزال الدولة السلجوقية، ولد عام 1199م، ولقب بمنكبرتي أي هبة السماء أو مبعوث السماء.

هو الابن الأكبر للسلطان علاء الدين محمد وأخر سلاطين الدولة الخوارزمية، لم يعهد له والده بولاية العهد في بادئ الأمر، بل لأخيه الأصغر قطب الدين أوزلاغ شاه المقرب لجدته تركان والتي كانت تشارك علاء الدين في الحكم، لكنه عدل عن رأيه وولاه العهد لثقته في قوة التي ستهزم المغول.

وقد أعطاه والده حكم منطقة غزنة (مدينة في أفغانستان) وما حولها من مدن في تلك المنطقة، وبعض المدن التي ضمتها دولتهم في الهند.

يذكر أن جلال الدين هو خال سيف الدين قطز، وقد سُبي قطز عند غلبة المغول لخاله، فبيع بدمشق، ثم انتقل إلى القاهرة.

كانت مدة سلطنته 12 سنة تقريباً، وانقرضت بمقتله الدولة الخوارزمية. وكانت مدتها منذ تولاها خوارزم شاه محمد بن أنوشتكين عام 1096م إلى مقتل السلطان جلال الدين منكبرتي تزيد على 138 سنة حكم فيها سبعة سلاطين.

موت السلطان علاء الدين:

كان جنكيز خان يوسع حدود دولته بشراهة، واتجه إلى الدولة الخوارزمية، وكان السلطان علاء الدين محمد أيضاً يتوسع في ملكه خارج حدوده لتأسيس إمبراطوريته الخاصة في آسيا الوسطى.

توترت العلاقة بين السلطان علاء الدين والخليفة الناصر لدين الله العباسي في بغداد التابع له لرغبة علاء الدين في الاستقلال عن الدولة العباسية، وتوترت العلاقه مع الأيوبين في الشرق أيضاً.

بدأ جنكيز خان بمواجهات صغيرة اتسمت بالكر والفر مع الدولة الخوارزمية لمعرفة مدى قوة جيش الخوارزميين، ثم جاء بجيشه الكبير لغزو بلاد الخوارزميين وألحق بهم هزائم متعددة في بخارى وسمرقند، وحرق الأخضر واليابس.

هرب علاء الدين إلى جزيرة في بحر قزوين ليحاول استجماع قواه وجيشه، وبقي محاصراً في الجزيرة حتى اشتد عليه المرض والحزن بسبب أسر المغول أمه السلطانة تركان خاتون، وقتل ثلاثة من أبنائه فحزن حزناً شديداً حتى توفي عام 1220م.

تولية السلطان جلال الدين منكبرتي الحكم:

تولى جلال الدين الحكم والمغول يسيطرون على بلاد ما وراء النهر، واستولوا على خوارزم فاتخذ جلال الدين غزنة (كان والياً عليها في حياة والده) قاعدة لجهاده ضد المغول وجهز جيشه.

سيطر المغول على أجزاء كبيرة من الدولة الخوارزمية ونشروا الرعب في باقي المناطق، وساءت أحوال الناس، وتولى كوه دروغان مقاليد الحكم في خوارزم فزادت الأحوال سوءاً وأطاح به أحد نواب السلطان، ليحافظ على عرشه وتسليمه لولي عهده.

وفي عام 1223م وصل جلال الدين منكبرتي إلى خوارزم برفقة أخويه “أوزلاغ شاه” و”أق شاه”، واستقبلهم الناس أفضل استقبال وبايعوه مستبشرين به واجتمع إليه العساكر الإسلامية في 7 آلاف فارس.

حدثت الفرقة بين جلال الدين وأخيه أوزلاغ شاه لأخذ السلطة منه فتأمر عليه نسبة كبيرة من الجيش بقيادة توخي بهلوان التابع لجدته تركان والأمير أوزلاغ، فعلم السلطان جلال الدين بالأمر، وفر خارج خوارزم صوب خراسان.

حكم أوزلاغ شاه خوارزم مدة بسيطة بعد فرار منكبرتي وعلم بتوجه جيش كبير من المغول نحوه، فخرج بحثاً عن أخيه جلال الدين منكبرتي للاعتذار منه ليقود الجيش ضد المغول.

وأثناء بحث أوزلاغ شاه عن أخيه عند مدينة نسا في تركمانستان، التقى جيشه بجيش المغول ودارات بينهم معركة انتصر فيها المسلمون في بادئ الأمر لكن المغول باغتهم بجيش أخر وقطع رأس أوزلاغ شاه وأخيه وعلقت رؤسهم على الرماح.

انتصارات جلال الدين على المغول:

فرّ جلال الدين نحو خراسان ومعه قرابة 300 فارس بعد مؤامرة أخيه عليه، واستطاع الوصول إلى مدينة نسا بعد معركة خاضها في سهول بيراون شمال شرقي غزنة مع 700 فارس أرسلهم جنكيزخان للقضاء عليه قبل وصوله إلى خراسان سنة 1223م، وكان النصر حليف جلال الدين الذي سار إلى نيسابور.

كانت تلك المعركة صغيرة، لكنها رفعت معنويات جلال الدين وجنوده فكانت أول نصر على المغول.

في نيسابور ظل جلال الدين يجهِز جيشه مدة شهر، ثم ظل يفر بجيشه من مدينة لأخرى، وقد كانوا يتزودون بحاجاتهم عن طريق إما دعم أهالي المدن التي يمرون عليها، أو السلب في بعض المناطق المسلمة وغير المسلمة.

توجه جلال الدين الخوارزمي بجيشه نحو قوة مغولية كانت تحاصر إحدى قلاعه وسحقها، ثم سار منتصراً إلى غزنة، وجمع هناك أكثر من 12 ألف جندي جديد.

التقى السلطان جلال الدين المغول في مدينة هراة غربي أفغانستان، وكان قائدهم تولي خان بن جنكيز خان مع 20 ألفاً من الجنود، ووقع بينهم قتال قوى انتهى بانتصار المسلمين وقتل تولي خان بن جنكيز خان، أعطت تلك المعركة دلالة كبيرة على قدرة جلال الدين منكبرتي على هزيمة المغول.

هزيمة ثم فرار للهند:

حشد جنكيز خان على جيوشه بعد مقتل ابنه لقتال جلال الدين، ودارت بينهما معركة قوية، لم ترجح فيها كفه جلال الدين بعد انشقاق أحد القادة بعدد كبير من الجيش وغادر غزنة، وقد فارقه أخوه وخاله وجماعةٌ من عساكره، فلاذ جلال الدين بالفرار ناحية الهند، واستطاع جنكيز الاستيلاء على مناطق عديدة أبرزها خوارزم.

انسحب جلال الدين بمن معه إلى سهل في غرب نهر السند لعدم قدرته على مواجهة المغول بالعدد المتبقي معه من الجيش، وجهز السفن للعبور من نهر السند إلى الهند لكن البحارة فروا لما علموا بقدوم جنكيز خان، واضطر السلطان جلال الدين عبور النهر، ووقع ابنه في الأسر وكان طفلاً صغيراً فقتله جنكيز خان بيده، ولما وصل السلطان جلال الدين إلى الضفة الأخرى من النهر صحن نساءه وأمه فيه وقولن: “بالله عليك اقتلنا وخلّصنا من الأسر”، فأمر بهن فأغرقن.

اكتفى جنكيز خان بهذا النصر ولم يتبع جلال الدين للضفة الأخرى.

اتجه السلطان جلال الدين إلى الهند مع الناجين من رجاله وكانوا 4 آلاف في هيئة سيئة وقضوا فيها 3 سنوات هاجم فيها بعض الأقاليم الهندية الواقعة في حوض نهر السند وأخضعها لسلطته، وانضم له عدد كبير من المتطوعين لجيشه فجمع قوة كبيرة من الجند، كما انضم إليه الكثير من قادة الخوارزميين، لكن حكام السند وقفوا في وجهه وطردوه من الهند، فخرج منها وقرر العودة إلى أراضي دولته فلم يكن طامعاً في السيطرة على الهند.

عودة جلال الدين للحكم مرة أخرى:

عاد السلطان جلال الدين عام 1224م إلى بلاده عبر نهر السند بعدما علم أن أخيه غياث الدين الخوارزمي قد سيطر على خوارزم والمناطق التي انسحب منها جنكيز خان عندما عاد لوطنه في نفس العام، وقد نصب أخوه نفسه سلطاناً على خوارزم.

في نهاية عام 1224م وبداية 1225م وصل جلال الدين إلى خوارزم، وفرض سيطرته عليها وعفا عن أخيه، وعمل جاهداً على إعادة الأمن والاستقرار وإصلاح ما دمره المغول وتجهيز جيش قوى لمواجهة المغول في أي لحظة.

توافد على جلال الدين قواد الدولة الخوارزمية وأعلنوا تبعيتهم له ومبايعته سلطاناً على الدولة الخوارزمية.

امتد سلطانه على أقاليم خوارزم وغزنة وكرمان وفارس وخراسان ومازندران.

أخذ جلال الدين منكبرتي يبعث الرسائل إلى الملوك الأيوبيين والخليفة العباسي الناصر يطلب منهم العون، ويحذرهم بأن المغول سيزحفون لتدميرهم، لكنهم لم يجيبوه.

شن جلال الدين حملة عسكرية على من خذله من الأيوبيين والعباسيين وغيرهم لعدة سنوات، مما أدى لإضعاف جميع الأطراف.

كما شن أيضاً حملات غزو للممالك المسيحية المجاورة التي سهلت دخول المغول لبلاده.

انشغل المغول باختيار قائد بعد موت جنكيز خان عام 1227م وفي هذه الفترة من الاضطراب في صف المغول اشتبك جلال الدين مع قوة من المغول قرب مدينة ري وأبادها، واشتبك مع مجموعة أخرى قرب أصفهان وانتصر عليها.

الهزيمة الكبرى:

وفي عام 1231م جاء أقطاي خان خليفة جنكيز خان بجيش جرار يتكون من 30 ألف مقاتل للقضاء على جلال الدين الذي ضعف جيشه وقوته بسبب الخلاف مع العالم الإسلامي والإنشقاقات الداخلية فلم يستطع جلال الدين مواجهة أقطاي خان.

في تلك الحرب عبر أوقطاي نهر جيحون ووصل بسرعة إلى الأقاليم الغربية من الدولة الخوارزمية واستولى على الري وهمدان وما بينهما، ووصل إلى أذربيجان، ففر جلال الدين إلى تبريز ثم إلى سهل موقان المجاور للساحل الغربي من بحر قزوين قبل أن يتمكن من جمع جيوشه.

استنجد جلال الدين بالخليفة العباسي وأمراء ديار بكر لكنهم لم يجيبوه، ووصل إلى آمد في أعالي نهر دجلة ولحق به المغول وهزموه وقتلوا كثيرا من جنوده واستولوا على ما بيده من سلاح، فلجأ جلال الدين إلى جبال كردستان للتخلص من المطاردة.

موت السلطان جلال الدين الخوارزمي:

اختلفت الروايات حول نهاية جلال الدين الخوارزمي بين عامي 1231 و1232م.

قال النسوي: “جلال الدين قتل فارسين مغوليين كانا يلاحقانه، ثم صعد إلى جبلٍ يسيطر عليه أكراد فنهبوه واحتجزوه وكانوا ينوون قتله إلا أنه أخبر كبيرهم بأنه السلطان وسيكون له شأنٌ عظيم إذا ساعده للوصول للمظفر شهاب الدين الأيوبي، فأخذه وأبقاه في منزله حتى جاء رجلٌ ورآه مصادفة، وعندما علم بهويته قتله بحربته لأنّ السلطان كان قد قتل أخاه”.

وقال ابن واصل: “إن جلال الدين كان في ديار بكر، يحاول الوصول إلى المظفر شهاب الدين فوجده رجلٌ كرديٌّ كان عسكر السلطان قد قتلوا أباه وأخاه، فانتقم منه وأردفه قتيلاً”.

وفي رواية أخرى:

قال ابن الأثير: “إنه بعد هربه لم يعرف له طريق، ولا أحد يعلم إن كان قد قتِل أو اختفى في أحد البلاد متنكراً حتى لا يعرفه أحد”.

2 تعليقات

  1. ربنا يرحمه

  2. الصراع بين الحق والباطل الى قيام الساعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *