الأحد , ديسمبر 4 2022

السرايا و الغزوات قبل غزوة بدر| الرحيق المحتوم

في هذه المادة المختصرة من كتاب الرحيق المختوم نتناول أحداث السرايا و الغزوات قبل غزوة بدر الكبرى، وما كان في هذه الفترة من استفزازات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بعبد الله بن أبي وإعلان عزيمة الصد عن المسجد الحرام، وتهديدات قريش للمهاجرين، حتى نزول الوحي والإذن بالقتال والخروج في غزوات وسرايا.

استفزازات قريش واتصالهم بعبد الله بن أبي:

كتبت قريش إلى عبد الله بن أبي سلول‏:‏ إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم‏.‏

يقول عبد الرحمن بن كعب‏:‏

فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال‏:‏

‏‏(‏لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر ما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقالوا أبناءكم وإخوانكم‏)‏،

فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا‏.‏

امتنع عبد الله بن أبي بن سلول عن القتال إذ ذلك، لما رأي خوراً أو رشداً في أصحابه،

ولكنه تواطأ مع قريش لانتهاز الفرص لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين، وكان يضم معه اليهود‏.‏

تأكد لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكائد قريش وإرادتها على الشر ما كان لأجله لا يبيت إلا ساهراً، أو في حرس من الصحابة‏. ‏

روى عن عائشة قالت‏: ‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلاً حتى نزل‏:‏ ‏{‏وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 67‏]‏،

فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال‏:‏ ‏‏

(‏يا أيها الناس، انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل‏)‏‏.‏

 

الإذن بالقتال

في هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين بالمدينة، أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين ‏

{‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 39‏]‏‏.‏

ولما نزل الإذن بالقتال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبسط سيطرته على الطريق الرئيس الذي تسلكه قريش من مكة إلى الشام في تجاراتهم، واختار لذلك خطتين‏:‏

الأولى‏:‏ عقد معاهدات الحلف أو عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق‏.‏

الثانية‏:‏ إرسال البعوث واحدة تلو الأخرى إلى هذا الطريق‏.‏

 

السرايا و الغزوات قبل غزوة بدر

  1. سرية سيف البحر:

في رمضان سنة 1 هـ،

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه السرية حمزة بن عبد المطلب،

وبعثه في ثلاثين رجلاً من المهاجرين يعترضون عيراً لقريش جاءت من الشام، فالتقوا واصطفوا للقتال،

لكن تدخل مجدي بن عمرو الجني ـ وكان حليفاً للفريقين ـ وحجز بينهم فلم يقتتلوا‏. ‏

  1. سرية رابغ‏:‏

في شوال سنة 1 من الهجرة،

بعث لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين رجلاً من المهاجرين،

فلقى أبا سفيان – وهو في مائتين – على بطن رابغ، وقد ترامي الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال‏.‏

  1. سرية الخرار:

في ذي العقدة سنة 1 هـ،

بعث لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا يعترضون عيراً لقريش، لكنهم لم يلحقوا بها‏.‏

  1. غزة الأبواء أو ودان‏:‏

في صفر سنة 2 هـ،

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه في سبعين رجلاً من المهاجرين خاصة يعترض عيراً لقريش،

حتى بلغ ودان، فلم يلق كيداً، واستخلف فيها على المدينة سعد بن عبادة رضى الله عنه‏.‏

وهذه أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة ‏.‏

  1. غزوة بواط‏:‏

في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ،

خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه، يعترض عيراً لقريش ولم يلق كيدا‏.‏

  1. غزوة سفوان:

في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ،

أغار كرز بن جابر الفهري في قوات خفيفة من المشركين على مراعي المدينة، ونهب بعض المواشي

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً من أصحابه لمطارته، حتى بلغ وادياً يقال له‏:‏ سفوان من ناحية بدر،

ولكنه لم يدرك كرزاً وأصحابه، فرجع من دون حرب، وهذه الغزوة تسمى بغزوة بدر الأولى‏.‏

  1. غزوة ذي العشيرة‏:‏

في جمادى الأولى، وجمادى الآخرة سنة 2 هـ،

خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة ويقال‏:‏ في مائتين،

وخرجوا على ثلاثين بعيراً يتعقبونها، يعترضون عيراً لقريش، ذاهبة إلى الشام،

لكنه لم يلحق بها، فترقب عودتها من الشام، وهى التي صارت سبباً لغزوة بدر الكبرى‏.‏

  1. سرية نخلة‏:‏

في رجب سنة 2 هـ،

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش كتاباً أن ينزل نخلة بين مكة والطائف، ويرصد بها عير قريش،

فلما وصل مرت عير لقريش آخر يوم رجب الشهر الحرام، فتشاور عبد الله مع أصحابه، إن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم،

ثم اجتمعوا على اللقاء، فقتل عمر بن الحضرمي، وأسروا اثنين، ثم قدموا بالعير والأسيرين إلى المدينة..‏

وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوه، وقال‏:‏ ‏‏(‏ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام‏)‏ ،

ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله، وكثر في ذلك القيل والقال، حتى نزل الوحي حاسماً هذه الأقاويل وأن ما عليه المشركون أكبر وأعظم مما ارتكبه المسلمون‏:‏ ‏

{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 217‏]‏‏.‏

 

وبعد وقوع ما وقع في سرية عبد الله بن جحش تحقق خوف المشركين وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي، وعلموا أن المدينة في غاية من التيقظ والتربص،

وأنهم يستطيعون أن يزحفوا إلى ثلاثمائة ميل تقريباً، ثم يقلتوا ويأسروا رجالهم، ويأخذوا أموالهم، ويرجعوا سالمين غانمين.

أما المسلمون فقد فرض الله عليهم القتال بعد وقعة سرية عبد الله بن جحش في شهر شعبان سنة 2 هـ،

وأنزل في ذلك آيات بينات‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}‏‏.‏

ووجوب القتال والحض عليه، والاستعداد له هو عين ما كانت تقتضيه الأحوال.

وفي هذه الأيام – شعبان 2 هـ – أمر الله تعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام،

فدفع الضعفاء والمنافقين واليهود لإثارة البلبلة، فانكشفوا عن المسلمين، وتطهرت صفوف المسلمين‏.‏

ولعل في تحويل القبلة إشارة بأنه إذا كانت قبلة القوم بيد أعدائهم، فلابد من تخليصها يوما ما إن كانوا على الحق‏.‏

وبهده الأوامر والإشارات زاد نشاط المسلمين،

واشتد شوقهم إلى الجهاد في سبيل الله، ولقاء العدو في معركة فاصلة لإعلاء كلمة الله‏.‏

سرية سيف البحر، سرية رابغ، سرية الخرار، غزة الأبواء أو ودان، غزوة بواط، غزوة سفوان، غزوة ذي العشيرة، سرية نخلة‏

تعليق واحد

  1. صلى الله عليه وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.