قصائد ترحيب بشهر رمضان| د. عبد الرحمن الأهدل

هذه مجموعة قصائد للترحيب بشهر رمضان المبارك كتبها الدكتور عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل، وتشمل قصيدة فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ، وقصيدة طَـاهِرِ الرُّوحِ، وقصيدة شَهْرٌ تَلأْلأَ بِالْخَيْرَاتِ، وقصيدة شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى، وقصيدة شَهْرُ الصِّيَامِ هَلا.

قد يهمك متابعة هذه الروابط:

شهر رمضان المبارك | ملف خاص

فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ

أَهْـلاً وَسَهْلاً بِشَهْرِ الصَّوْمِ وَالذِّكْرِ ** وَمَرْحَبًا بِوَحِيـدِ الدَّهْـرِ فِي الأَجْرِ

شَهْـرُ التَّرَاويْـحِ يَا بُشْرَى بِطَلْعَتِهِ ** فَالْكَوْنُ مِنْ طَرَبٍ قَدْ ضَّاعَ بِـالنَّشْرِ

كَـمَ رَاكِـعٍ بِخُشُوْعٍ للإِ لَهِ وَكَمْ ** مِنْ سَاجِـدٍ وَدُمُـوْع العَيْنِ كَالنَّهْرِ

فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ يَاقَوْمُ وَاسْتَبِقُوا ** إِلَى السَّعَـادَةِ وَالْخَـيْرَاتِ لاَ الوِزْرِ

إِحْيُوا لَيَالِيهِ بِالأَذْكَـارِ وَاغْتَنِمُـوا ** فَلَيْلَةُ الْقَـدْرِ خَـيْرٌ فِيهِ مِـنْ دَهْـرِ

فِيْهَا تَـنَـزَّلُ أَمْـلاَكُ السَّمَاءِ إِلَى ** فَجْرِ النَّهَارِ وَهَـذِيْ فُرْصَـةُ الْعُمْـرِ

طَـاهِرِ الرُّوحِ

يَا خَيَـالاً مَـرَّ بِـالْخَاطِـرِ ** يَا سَنَاءً هَبَّ كَـالْغَائِـرِ

يَا جَمَـالاً يَا هَـوَى مُهْجَتِي ** يَا ضِيَاءَ الْقَلْبِ وَالظَّاهِـرِ

زَادَ وُجْـدِي وَاسْتَبَدَّ الْهَوَى ** هَـزَّنِي شَوْقٌ إِلَى الطَّاهِرِ

طَـاهِرِ الرُّوحِ سَخِـيِّ الْعَطَا ** مَا رَأى مِثْلاً لَـهُ نَاظِرِي

ذَاكَ شَهْرُ الصَّوْمِ شَهْرُ الدُّعَا ** ذَاكَ شَهْرُ الذِّكْـرِ وَالذَّاكِرِ

جَاءَنِـي فِي حُلَّةٍ يَـزْدَهِـي ** يَـا هَـلا بِالسَّيِّدِ الزَّائِـرِ

زَارَنَـا وَالْخَـيْرُ فِي طَـيِّـهِ ** مُقْتَنًـى للصَّائِـمِ الصَّابِـرِ

رَحْـمَـةُ اللهِ وَغُفْـرَانُـهُ ** أَوَّلاً وَالْعِتْقُ فِـي الآخِـرِ

فَاجْتَهِدُوا وَاعْمَلُـوا صَالِحًـا ** ثُمَّ اطْـلُبُوا الْعَفْوَ مِنَ الْغَافِـرِ

شَهْرٌ تَلأْلأَ بِالْخَيْرَاتِ

أَقْبَلْتَ تَزْهُوْ وَنُـوْرُ الْوَجْهِ وَضَّـاءُ ** فَمَا ارْتَأَتْ فِيْ رُبَاكُـمْ قَطُّ ظَلْمَاءُ

أَهْلاً بِشَهْرٍ حَلِيْفِ الْجُوْدِ مُذْ بَزَغَتْ ** شَمْسٌ وَصَافَحَ زَهْرَ الرَّوْضَةِ الْمَاءُ

شَهْـرٌ تَلأْلأَ بِالْخَيْـرَاتِ فَانْهَزَمَتْ ** أَمَـامَ سَاحَتِـهِ الشَّمَّـاءِ ضَـرَّاءُ

فِيْهِ اسْتَقَالَتْ فُلُوْلُ الشَّـرِّ مِنْ خُدَعٍ ** وَكُبِّلَتْ فَسَرَتْ فِي النَّاسِ سَـرَّاءُ

تِلْكَ الْمَسَاجِـدُ بِالتَّسْبِيْـحِ آهِلَـةٌ ** كَأَنَّهَا بِالْهُـدَى فَجْـرٌ وَأَضْـوَاءُ

وَالصَّالِحُـوْنَ وَمَنْ يَقْفُوْ مَآثِرَهُـمْ ** بَدَتْ عَلَـى وَجْهِهِمْ بُشْرَى وَلأْلآءُ

وَالْكُلُّ فِيْ طَـرَبٍ يَشْدُو بِمَقْدَمِـهِ ** كَأَنَّهُ مِنْ جَمَالِ الـرُّوْحِ حَسْنَـاءُ

يَا أُمَّتِي اسْتَقْبِلُوا شَهْـرًا بِرُوْحِ تُقًى ** وَتَوْبَـةِ الصِّدْقِ فَالتَّأْخِيْـرُ إِغْوَاءُ

تُوْبُوْا إِلَى رَبِّكُـمْ فَالذَّنْبُ دَاهِيَـةٌ ** ذَلَّتْ بِـهِ أُمَـمٌ وَاحْتَلَّهَـا الـدَّاءُ

أَلَمْ نَجِدْ مِنْ عُدَاةِ الدِّيْـنِ كُلَّ أَذًى ** وَالْقُدْسُ مُغْتَصَبٌ فَاشْتَـدَّ بَلْـوَاءُ

والْحَـرْبُ تَطْحَـنُ أَكْبَادًا وَتَعْجِنُهَا ** وَنَحْـنُ لَمْ نَرَهَـا فَالْعَيْنُ عَمْيَاءُ

أَلَـمْ يُحَلِّقْ بِنَـا جَـدْبٌ فَزَلْزَلَنَـا ** وَكَمْ أَحَـاطَ بِنَـا ضُـرٌّ وَلأْوَاءُ

وَكَمْ أَتَتْ عِبَرٌ وَالْقَـوْمُ فِيْ هَـزَلٍ ** إِعْصَارُ قُوْنُو كَفَى كَمْ مَـاتَ أَبْنَاءُ

أَمَّا تَسُوْنَـامُ فِيْـهِ كُـلُّ فَاجِعَـةٍ ** وَكَمْ وَكَمْ عِـظَةٍ والأُذْنُ صَمَّـاءُ

رَبَّـاهُ عَفْـوًا وَتَوْفِيْقًـا وَمَغْفِـرَةً ** وَجُدْ بِنَصْـرٍ فَإِنَّ النَّصْـرَ عَلْيَـاءُ

وَصَلِّ رَبِّ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَـرٍ ** مَا غَرَّدَتْ فَوْقَ غُصْنِ الْبَانِ وَرْقَـاءُ

وَالآلِ وَالصَّحْبِ وَالأَتْبَـاعِ قَاطِبَـةً ** مَا لاحَ بَـرْقٌ تَلا رَعْدٌ وَأَصْـدَاءُ

شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى

ضَيْـفٌ كَـرِيْمٌ فِي خُطَاهُ صِيَامُ ** وَقِيـَـامُـهُ لِلْمُتَّـقِيْنَ مَقَـامُ

لَكَ فِي الْقُلُوبِ مَحَبَّةٌ رَمَضَـانُ ** فَلأَنْتَ يَا رَمَضَـانُ أَنْتَ إِمَـامُ

بُشْرَى بَنِي الإِسْلاَمِ هَذَا شَهْرُكُمْ ** آتٍ وَفِيـهِ مَحَـبَّـةٌ وَسَـلامُ

فِيـهِ لَيَالٍ مَـا أَجَـلَّ مَقَامَهَـا ** مَا أَشْبَهَتْهَـا فِي الْعُـلاَ أَعْـوَامُ

فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَ الصِّيَـامِ بِتَوْبَـةٍ ** قَبْلَ الْفَوَاتِ فَكَمْ هَفَتْ أَقْـوَامُ

شَهْـرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى وَاسْتَبْشَرَتْ ** بِقُدُومِـهِ الضُّعَفَـاءُ وَالأَيْتَـامُ

وَالصَّالِحُـونَ تَهَيَّـؤُا لِلِقَائِـهِ ** وَالْكُلُّ فِي شَهْرِ الصِّيَـامِ هِيَـامُ

دُوْرُ الْعِبَـادَةِ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهَـا ** فِي كُلِّ قُطْـرٍ دِينُـهُ الإِسْـلاَمُ

يَا أُمَّـةَ الإِسْلاَمِ أَقْبَـلَ شَهْرُكُمْ ** وَالْفَجْرُ فِي بَعْضِ الشُّعُوبِ ظَلاَمُ

تَتَفَتَّتُ الأَكْبَـادُ حُزْنًـا مِثْلَمَـا ** تَتَفَتَّتُ الأَجْسَـامُ وَالأَعْظَـامُ

أَشْلاَءُ أَطْفَـالٍ وَدَمْعَـةُ عَاجِـزٍ ** وَبُكَـاءُ ثَكْلَى وَالأَنَـامُ نِيَـامُ

قَتَلُوا الْبَـرِيءَ وَأَحْرَقُوا وَتَجَبَّرُوا ** وَاسْتَفْحَلَ التَّعْذِيبُ وَالإِعْـدَامُ

كَمْ مِدْفَعٍ هَـدَمَ الْمَسَاجِدَ عَامِدًا ** كَمْ هَجْمَةٍ فِي طَيِّهَـا الإِجْـرَامُ

سَقَطَتْ مَنَـازِلُ فَوْقَ رَأْسِ نَزِيْلِهِا ** يَا أُمَّتِي غَمْضُ الْعُيُـونِ حَـرَامُ

شَهْرُ الصِّيَامِ هَلا

الشَّهْـرُ أَقْبَلَ بِالتَّسْبِيْحِ وَالذِّكْـرِ ** شَهْرُ التَّرَاوِيْحِ مَا أَغْلاهُ مِنْ شَهْـرِ

الشَّهْـرُ أَقْبَلَ بِالْخَيْـرَاتِ مُمْتَطِيًا ** مُهْـرَ الْكِرَامِ وَيُخْفِيْ لَيْلَةَ الْقَـدْرِ

أَهْلاً وَسَهْلاً بِشَهْرِ الصَّوْمِ مُذْ بَزَغَتْ ** شَمْسُ النَّهَارِ وَوَلَّتْ هَـالَةُ الْبَدْرِ

شَهْـرُ الصِّيَامِ هَلاَ فَالْكُلُّ مُنْتَظِـرٌ ** قُدُوْمَكَ الْفَذَّ فَاهْنَأْ يَا أَخَا الْبِشْـرِ

فَقَالَ : يَا أُمَّتِـيْ يَا أَهْلَ مَمْلَكَتِـيْ ** بَاتَتْ تُعَانِقُنِـيْ دَواَّمَـةُ الْفِكْـرِ

أَمْسَيْتُ فِي حِيْـرَةٍ عُظْمَى وَأَرَّقَنِـيْ ** يَا إِخْوَةَ الدِّيْنِ قَوْمٌ أَشْعَلُوا صَدْرِيْ

إِذَا قَدِمْتُ ارْتَمُوا كَالسَّهْمِ لَيْسَ لَهُمْ ** غَيْرُ الْمَآكِـلِ وَالتَّنْوِيْعِ فِي التَّمْـرِ

اللَّحْـمُ وَالـرُّزُّ أَكْـوَامٌ مُفَـرَّقَـةٌ ** عَلَى الْمَوَائِدِ أَضْحَى الصَّوْمُ كَالْفِطْرِ

وَغَيْـرُ ذَلِـكَ أَشْكَـالاً مُشَكَّـلَةً ** كَأَنَّهَا قُـزَحٌ قَدْ صِيْغَ مِـنْ سِحْـرِ

أَمَّا الشَّـرَابُ فَأَلْـوَانٌ بِلاَ عَـدَدٍ ** مُزٌّ وَحُلْوٌ وَبِنْتُ الصَّحْنِ فِي الْقِـدْرِ

مَآكِلٌ مَـا اشْتَرَوْهَا لِلْقِـرَى أَبَدًا ** وَلَمْ يَذُقْ طَعْمَهَا الْحُجَّاجُ فِي النَّحْـرِ

وَالسُّوْقُ مُمْتَلِـئٌ بِالْغَانِيَاتِ وَلَـمْ ** يَخْلُ التَّسَوُّقُ مِنْ زَيْدٍ وَمِـنْ عَمْـرِو

وَالْبَعْضُ هَبَّ إِلَى الأَسْوَاقِ فِي شَغَفٍ ** مَلاَبِـسُ الْعِيْـدِ فَاقَتْ لَيْلَةَ الْقَـدْرِ

يَخْتَارُ لَوْنًا وَيَبْدُو غَيْـرُهُ حَسَنًـا ** وَيَسْتَمِـرُّ إِلَى أَنْ يَنْتَهِـيْ شَهْـرِيْ

أَمَّا الشَّبَابُ فَدُوْرُ اللَّهْوِ يَحْضُنُهُمْ ** وَالرَّقْصُ فِي قَنَـوَاتٍ حَالُهَا مُـزْرِيْ

يَسْتَمْـتِعُـوْنَ بِأَنْغَـامٍ مُنَسَّقَـةٍ ** بِالْعُـوْدِ وَالـدُّفِّ حَتَّـى غَايَةَ الْفَجْرِ

وَانْظُرْ إِلَى مَسْجِدِيْ تَلْقَاهُ مُزْدَحِمًا ** بِمَنْ يُصَلِّيْ صَلاَةَ الظُّهْـرِ وَالْعَصْـرِ

لَوْ كَانَ فِي الْفِطْرِ لَمْ تَأْنَسْ بِهِ أَحَدًا ** وَإِنْ لَقِيْتَ فَأَيْنَ الْجَمْعُ مِـنْ نَـزْرِ

هَلِ الْجَمَاعَةُ عِنْـدَ الصَّـوْمِ تَلْزَمُهُ ** وَفِيْ سِوَى الصَّوْمِ مَعْفُوٌّ مِـنَ الْوِزْرِ

هَذِي الْغَرَائِبُ نَزْرٌ صَاغَهَـا قَلَمِـيْ ** شِعْرًا وَلَيْسَ سُطُوْرَ النَّثْرِ كَالشِّعْـرِ

صَلَّى الإِلَه ُعَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ** وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا رِيْمُ الْفَلاَ يَجْرِيْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.