الأربعاء , يوليو 6 2022

أبو بكر الصديق (2) الأول والأسبق

نتناول في هذه المقالة قصة أبو بكر الصديق الأول والأسبق، وتحوي تضحياته من أجل الإسلام.

وقال عنه النبي صلي الله عليه وسلم: هو أخي وصاحبي، ولقبه بالصديق، وقال عنه عمر بن الخطاب: هو سيدنا، وقال عنه علي بن أبي طالب: هو أعلم الناس،

ووصفه بأشجع الناس أبو بكر الصديق هو الكنز الذي ادخره الله للنبي صلي الله عليه وسلم ولدعوة الإسلام، وحفظ الله به أمة الإسلام بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم.

قد يهمك:

كتاب أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق الأول والأسبق

*أول دعاة الصحابة:

عزم أبو بكر علي مناصرة دين الله ومؤازرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلق فور اسلامه يدعو مع النبي صلي الله عليه وسلم، فكان أول داعي إلي الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أولي ثمار الصديق صفوة من خيرة السابقين.

فأسلم على يديه: عثمان بن عفان (34 عام قمري)، وعبد الرحمن بن عوف (30 عام)، وسعد بن أبي وقاص (17 عام) وطلحة بن عبيد الله ( 13 عام) والزبير بن العوام (12 عام).

ثم من بعدهم أيضاً: أبو عبيدة بن الجراح وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم وعثمان بن مظعون،

فقد دعاهم وجاء بهم فرادي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا.

كما اهتم بدعوة أفراد أسرته فأسلمت زوجته أم رومان ومن أولاده عبد الله وأسماء وعائشة (بعد ميلادها لاحقاً).

وخادمة عامر بن فهيرة ثم لاحقاً أسلم ابنه الكبير عبد الرحمن ثم أبوه أبو قحافة (بعد الفتح).

وكان يكرم ضيافة من أسلم ويحتفي به، فحين أسلم أبو ذر الغفاري بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو بكر: ائذن لي يا رسول الله في إطعامه الليلة، وأطعمه من زبيب الطائف.

*أول خطباء الصحابة:

بعدما جهر النبي صلي الله عليه وسلم بالدعوة وخطب في الناس علي جبل الصفا، أراد أبو بكر أن يخطب في الناس لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرده قائلاً: يا أبا بكر إنا قليل.

فلم يزل أبو بكر يلح علي النبي صلى الله عليه وسلم حتى أذن له.

وقام أبو بكر في نواحي المسجد الحرام وخطب داعياً إلي الله ورسوله، فثار المشركون عليه وضربوه ضرباً شديداً وداسوا على وجهه وبطنه.

وجعل عتبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين وَيُحَرِّفُهُمَا لوجهه، فسقط أبا بكر مغشياً عليه وقد تورم وجهه وجسده حتى ظن القوم أنه قتل.

 عندئذٍ أقبلت بنو تميم – بطن أبي بكر – تتشاجر لأجل أبي بكر، وحملته في ثوب إلى منزله ثم عادت إلى المسجد وقالت: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة.

وحاول القوم إفاقة أبي بكر، فلا زالوا يكلموه حتى تكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله؟

فلما اطمئن بنو تميم أن أبا بكر ما زالت به حياة قالو لأمه: انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه، ثم انصرفوا، وحاولت أمه أم الخير إطعامه وهو يسألها: ما فعل رسول الله؟ فقالت: والله مالي علم بصاحبك.

فطلب منها أن تذهب وتسأل أم جميل بنت خطاب، فأتته أم جميل وطمأنته أن النبي صلى الله عليه وسلم سالم صالح، إلا أن أبا بكر أقسم ألا يتناول طعاماً حتى يري بعينيه رسول الله.

فخرجت أم جميل وأم الخير بأبي بكر وهو يتكئ عليهما حتى أدخلتاه علي رسول الله في دار الأرقم،

فأكب رسول الله علي أبي بكر فقبله وأكب عليه المسلمون، ورقّ رسول الله له رقة شديدة.

فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلي الله وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت أم الخير.

هذه قصة عظيمة الرسائل على حرص أبي بكر علي دعوة الناس إلي الإسلام،

واستهانته بالأذى في سبيل الله، وحبه المتفاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصه على انقاذ أهله من النار.

كما أظهرت القصة أن أبا بكر هو أول خطباء الصحابة.

وأول من أوذي في سبيل الله من الصحابة وأشد الصحابة حباً للنبي صلي الله عليه وسلم.

*أول مناصر للنبي صلى الله عليه وسلم:

كان أبو بكر أول وأسرع وأشجع من يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ويستهين بالخطر علي نفسه فداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

بينما النبي صلي الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذا أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً،

فأتي الصريخ إلي أبا بكر يقول: أدرك صاحبك، ففزع أبو بكر إليه وأمسك بمنكبي بن معيط

ودفعه بعيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصيح في القوم: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟!!

فإذا بالقوم يتركون النبي صلى الله عليه وسلم ويقبلون علي أبي بكر بالأذى.

ولقد كان أبو بكر أحرص الناس على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم لحمايته ونصرته ومؤازرته حتى أوذي أبو بكر كثيراً بسبب ملازمته للنبي صلي الله عليه وسلم.

*أول مناصر للمعذبين:

اشتد الإيذاء البدني على المسلمين المستضعفين خاصة العبيد والإماء،

فتحرك أبو بكر يخلصهم من التعذيب بأن يشتريهم بماله ثم يعتقهم أحراراً.

وقد أعتق أبو بكر: بلال بن رباح وعامر بن فهيرة وأم عبيس وزنيره والنهرية وبنتها وجارية بني مؤمل.

قال له أبوه: يا بني إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً فلو أنك إذا فعلت أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون دونك.

فقال أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد ما أريد الله عز وجل. فنزلت فيه آيات قوله تعالي: ” فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى، وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى، إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى، وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى، فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى”.

سورة اليل 5-21.

نعم أبو بكر صاحب العطاء والتقوى، لم يبخل بماله قط في أي شيء له صلة بالإسلام.  

أبو بكر مع الرسول في غار ثور كرتون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.