الخميس , أغسطس 18 2022

فتح مكة (2) خطة الفتح

نتناول فيما يلي فتح مكة (2) خطة الفتح من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور على محمد الصلابي، باختصار وتصرف.

ذات صلة:

banar_group

فتح مكة (2) خطة الفتح

2-خطة دخول مكة وفتحها:

عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي طوى وزع المهام فجعل:

خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى – الزبير على المجنبة اليسرى – أبا عبيدة على الرجالة وبطن الوادي – الأنصار على أوباش قريش.

وأمر:

– الزبير يدخل من كداء أعلى مكة ويغرز رايته بالحجون ولا يبرح مكانه

– خالد يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته عند أدنى البيوت

– سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار في مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم وألاّ يقاتلوا من قاتلهم.

ودخل المسلمون من الجهات الأربع دون مقاومة إلاّ منطقة خالد وقد حاول جمع منهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو عند الخندمة أن يصدوا المسلمين بالسهام ويقاتلوا، لكن خالد انقض عليهم وشتتهم.

وقد أعلن في مكة أسلوب منع التجول لتنادي وقوع اشتباكات واستفزازات ودماء.

أبو سفيان يسرع إلى قومه:

دخل أبو سفيان مسرعاً ونادى بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت هند بنت عتبه فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميث الدسم الأحمس، قبح من طليعة قوم.

قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

قالوا: قاتلك الله! وما تغني عنا دارك!

قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن. وتفرق الناس إلى دورهم وإلي المسجد.

دخول النبي:

دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكداء التي بأعلى بمكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام، وهو واضع رأسه تواضعاً لله حتى ذقنه ليكاد يمس واسطة الرحل، ودخل وهو يقرأ سورة الفتح، وأردف خلفه أسامة بن الشهيد زيد بن حارثة مولى رسول الله، وذلك صباح الجمعة 20 رمضان 8 هـ.

كان النبي حريصاً على تأمين الجبهة الداخلية لذلك لما سمع مقولة سعد بن عبادة لأبي سفيان: يوم الملحمة اليوم نستحل الكعبة.

قال صلى الله عليه وسلم: هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة.

وأخذ الراية من سعد وسلمها لابنه قيس فكانت عقوبة محفوفة بالمكافآت فما أسعد الأب أن يرى ابنه أفضل منه، ولم ينزع النبي الراية من الأنصار ويعطيها المهاجرين، بل من أنصاري إلى أنصاري.

لما نزل النبي بمكة واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به وفي يده قوس يطعن الأصنام ويسقطها على وجوهها ويقول: “جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” – “جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ”.

وقد كان حول البيت 360صنم.

ثم أمر بكسر التماثيل وإخراج الصور من جوف الكعبة ثم دخل وكبر في نواحيه ثم صلى وكان مه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة وكان مفتاح الكعبة مع عثمان بن طلحة قبل أن يسلم، فأراد علىّ أن يكون له مفتاح مع السقاية لكن النبي دفعه لعثمان قائلاً: اليوم يوم بر ووفاء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قد طلب من عثمان المفتاح، فأغلظ له القول ونال منه فحلم عنه وقال: يا عثمان لعلك ترى هذا المفتاح يوماً بيدي أضعه حيث شئت. فقال: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت. فقال: بل عمرت وعزت يومئذ. ووقعت كلمته من عثمان وظن أن الأمر سيصير إلى ما قال.

ولقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم المفاتيح إلى عثمان نقائلاً له: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلاّ ظالم”.

وأمر بلالاً أن يصعد فوق ظهر الكعبة يؤذن للصلاة، وأنصت أهل مكة للنداء الجديد.

العفو العام:

1- نال أهل مكة عفواً عاماً، وقد جاء الإعلان قرب الكعبة فال صلى الله عليه وسلم ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم فقال: “لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ” يوسف 92

وترتب على ذلك حفظ الأنفس من القتلو السبي وإبقاء الأموال المنقولة والأراضي بيد أصحابها وعدم فرض الخراج عليها، فلم تعامل مكة كما عوملت المناطق الأخرى المفتوحة عنوة لقدسيتها وحرمت فإنها دار نسك ومتعبد الخالق.

2- إلى جانب هذا الصفح الجميل كان هناك الحزم الأصيل، لذلك استثنى قرار العفو بضعة عشر رجلاً لأنهم عظمت جرائمهم في حق الله ورسوله والإسلام ولما كان يخشاه منهم من إثارة الفتنة بين الناس بعد الفتح.

وقد أمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأسوار الكعبة.

ومن هؤلاء من قتل، ومنهم من جاء مسلماً تائباً فعفا عنه الرسول وحسن إسلامه.

3-خطبة النبي غداة الفتح وإسلام أهل مكة:

وفي غداة الفتح قتل رجل من خزاعة (حلف والنبي) رجلاً من هزيل برجل مشرك قتل في الجاهلية، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام خطيباً: يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً، ولا يعضد (يقلع) فيها شجراً، ولم تحل لأمرئ كان قبلي ولا تحل لأمرئ بعدي، ولم تحل لي إلاّ هذه الساعة غضباً على أهلها ثم قد رجعت كرامتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم إن رسول الله قد قاتل فيها فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم.

يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فلقد كثر أن يقع، لقد قتلتم قتيلاً لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير الناظرين إن شاءوا قدم قاتله وإن شاءوا فعقله.

كان من أثر العفو العام أن دخل أهل مكة رجالاً ونساءً وأحراراً موالي في دين الله طواعية واختياراً، وبدخول مكة تحت راية الإسلام دخل الناس في دين الله أفواجاً وتمت النعمة ووجب الشكر.

فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا وبايع الناس جميعاً الرجال ثم النساء، بايعهم على الإسلام والسمع والطاعة لله ولرسوله.

وقد ظن البعض أن البيعة تكون على كذلك علة الهجرة فقال صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية.

بعث خالد إلى بني جذيمة:

بعث النبي خالد بن الوليد في شوال 8 هـ في 35 رجلاً إلى بني جذيمة، وأسرهم وأمر بهم فكتفوا ودعاهم للإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، وخالد يأخذ فيهم أسراً وقتلاً.

ثم دفع الأسرى إلى من كان معه، حتى إذا أصبح يومًا أمر خالد أن يقتل كل واحد أسيره، فامتثل البعض، وامتنع عبد الله بن عمر وامتنع معه آخرون من قتل أسراهم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه، فغضب ورفع يديه إلى السماء قائلا: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد”.

ودار كلام بين خالد وعبد الرحمن بن عوف حول هذا الموضوع حتى كان بينهما شر، فقد خشي ابن عوف أن يكون فعل خالد ثأراً لعمه الذي قتلته جزيمة في الجاهلية فسب خالد عبد الرحمن فقال صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحداً من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.

وبعث رسول الله علياً فودى لهم قتلاهم وزادهم تطيباً لنفوسهم وبراءة من دمائهم.

ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم خالداً على اجتهاده الخاطئ واكتفى بلومه.

هدم بيوت الأوثان:

1- أرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالداً في 30 فارساً لهدم (العزى) بمنطقة نخلة، فهدم خالد البيت الذي كان عليه. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت شيئاً؟ قال: لا. قال: ارجع فإنك لم تصنع شيئاً. فرجع فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تمثوا التراب على رأسها، فقتلها خالد، فقال صلى الله عليه وسلم: تلك هي العزى.

2- أرسل النبي سعد بن زيد الأشهلي إلى منطقة المشلل على الساحل لهدم صنم (مناة) وسعد من أهل المنطقة وكان من يعظمونها في الجاهلية.

قابله سادتها يسأل: ما تريد؟ قال: هدم مناة. قال: أنت وذلك.

فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، والسادان يصيح فيها: مناة دونك بعض غضاتك. لكن سعد ضربها ضربة فقتلها وهدم الصنم وعاد.

3- وأرسل عمرو بن العاص في سرية لهدم (سواع) في هذيل، فقال السادان: ما تريد؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه. قال: لا تقدر على ذلك. قال: لم؟ قال: تمنع. قال: حتى الآن أنت في الباطل، ويحك! هل يسمع أو يبصر؟ فاقترب عمر وكسر الصنم وأمر أصحابه لهدم البيت ثم قال للسادان: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.