الأحداث بين بدر وأحد

نتناول في هذه المقالة الأحداث بين بدر وأحد من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور على محمد الصلابي، الأحداث بين بدر وأحد باختصار وتصرف.

ذات صلة:

 مسلسل قيامة عثمان
مسلسل المؤسس عثمان
banar_group

الأحداث بين بدر وأحد

أصبحت الدولة بعد بدر أمام أوضاع جديدة ومن ثم قيام حركات من المكر والتآلب والتحالفات ضد الدولة الإسلامية، لكن تأييد الله ثم استخبارات ويقظة الدولة أفشلت هذه المخططات.

أولاً: الغزوات والسريا:

 1- ماء الكدر في بني سليم:

بعد بدر تجمع أفراد بني سليم لمقاتلة المسلمين، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاجأهم بغزوهم بعدما عاد من بدر ب7 ليالٍ أدى ذلك لهروب الرجال في رؤوس الجبال، واستاق النبي صلى الله عليه وسلم إبلهم مع راعٍيها وقسمها على أصحابه (500 بعير).

2- غزوة السويق:

قدم أبو سفيان في 200 فرس ونزلوا سراً في بني النضير فاستقبلهم سيد بني النضير”سلام بن مشكم”، فقام أبو سفيان ورجاله ناحية واد من أودية المدينة فقتل رجلين وأحرق نخلاً وفر عائدًا إلى مكة.

فخرج لهم النبي صلى الله عليه وسلم في 200 رجل من أصحابه، ولكنه لم يتمكن من إدراكهم، لأن أبا سفيان ومن معه أسرعوا بالهرب، وأثناء هروبهم رموا ما معهم من السويق ليتخففوا، فكان المسلمون يجمعون هذه السويق ويأخذونها.

والسويق هو طعام يتكون من حنطة وشعير تم تحميصهما، ثم طحنهما في لبن وعسل وسمن.

3- غزوة ذي أمر:

بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن دُعثور بن الحارث جمع قبيلتي ثعلبة ومحارب لحرب النبي صلى الله عليه وسلم والإغارة علي المدينة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في 450 من أصحابه لمواجهتهم ففروا في الجبال وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في نجد شهراً.

إسلام دعثور:

أصاب المسلمون مطراً فابتلت ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل تحت شجرة ونشر ثيابه لتجف، واستطاع دُعثور أن ينفرد بالنبي صلى الله عليه وسلم بسيفه، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟

قال: “الله”، ودفع جبريل صدر دعثور فوقع السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “من يمنعك مني”.

قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعًا أبدًاز

فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه وانطلق دعثور يدعو قومه للإسلام.

4- غزوة بحران:

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى من 3 هجرياً في من المسلمين إلى  بحران بين مكة والمدينة لقتال بني سليم, فوجدهم قد تفرقوا.

فوائد:

  • قدرة القيادة على رصد تحركات العدو ومباغتتهم قبل استفحال الأمر.
  • الغزوات كانت دورات تدريبية مستمرة وتمتد من 5 أيام إلى شهر، فالتربية الجهادية كانت جنباً إلى جنب بجوار التربية المسجدية والتربوية .

5– سرية زيد بن حارثة إلى القُردة:

اضطرت قريش لاتخاذ طريق أخر لتجارتهم، فسلكت طريق نجد العراق، فبلغ ذلك رسول الله فأرسل زيد في 100 راكب، ففر الرجال واستولى المسلمون على القافلة .

6- غزوة بني قينقاع:

سنة 2 هجرياً، نقض بنو قينقاع العهد وجهروا بعداوة المسلمين وواجهوا النبي صلى الله عليه وسلم بالتحدي والتهديد.

وقالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس،وإنك لم تلق مثلنا، فنصحهمالنبي صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام و وحذرهم أن يصيبهم ما أصاب قريشًا .

الأسباب المباشرة للغزو:

كانت إمرأة تجلس عند صائغ يهودي بسوق بني قينقاع، فعقد طرف ثوبها إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها فصاحت، فوثب مسلم فقتل اليهودي، فوثب اليهود وقتلوا المسلم.

لما علم النبي صلى الله عليه وسلم سار إليهم بجيش حمل لواءه حمزة.

ضرب الحصار:

حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بنو قينقاع 15 يوم، فقذف الله في قلوبهم الرعب واضطروا للنزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم,

مصير يهود بني قينقاع:

حاول عبد الله بن أبي بن سلول أن يحل وثاق اليهود لأنهم حلفاؤه، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يحسن في مواليه والنبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، فأمسك بن أبي بيده جيب ودرع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “أرسلني ( اتركني)، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم وبدا ذلك على وجهه.

وقال: “ويحك أرسلني”.

قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في موالي 400 حاسر، 300 دارع.

فقال: “هم لك”.

 فخلى النبي صلى الله عليه وسلم سبيلهم و أمر بإجلائهم، وغنم المسلمون أموالهم.

حاول ابن أبي مرة أخرى أن يثني النبي صلى الله عليه وسلم عن إجلائهم، فوجد على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم منع ابن أبي من الدخول، فدفعه ابن أبي، فقام الحارس برطم رأس ابن أبي في الجدار فسال دمه.

 فوائد:

  • تساهل النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن سلول ليفتح قلبه ويهديه ومن ثم هداية أتباعه وقد كان له أتباع كثيرون.
  • حرص صلى الله عليه وسلم على منع وقوع فتنة بسبب ابن سلول، واتبع مع أسلوب الصبر حتى تم فضحه أمام الناس.

4- تبرؤ عبادة بن الصامت:

كان عبادة مثل عبد الله بن أبي حليفاً ليهود بنو قينقاع لكنه أظهر تبرؤه منهم، وقد شدد عبادة عليهم إجراءات الإجلاء، والفرق واضح بين سلوك المنافق بن أبي وبين الصادق عبادة الذي قدم مصلحة الإسلام على مصلحته الشخصية.

ثانياً: تصفية المحرضين:

تتبع النبي صلى الله عليه وسلم المحرضين على الفتنة وقتل عدد منهم بعد بدر منهم:

أ- عصماء بنت مروان : كانت تحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وتعيب الإسلام.

ب- أبو عفك اليهودي: كان يحرض ويقول الشعر.

ج- كعب بن الأشرف: من زعماء  بني النضير، وكان شاعراً، وناصب الإسلام العداء، سافر إلى قريش يحرضها على الثأر لقتلاهم وهو يبكيهم شعراً، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، وبلغت به الوقاحة أن يمتد لسانه إلى نساء المؤمنين.

حاربه النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر  فأمر حسان بن ثابت أن يتصدى له بشعره، وكلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم نزول ببيت أحدهم بمكة يبلغ حسان فيكتب حسان هجاءً في كعب والبيت الذي استضافه مما جعل أهل البيت ينبذون كعب، فيتنقل من بيت لأخر، فيتكرر الأمر فأدى الشعر وظيفته.

ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب.

فقال لأصحابه: “من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله”.

فبادر محمد بن مسلمة وأخذ معه أبو نائلة (أخو كعب من الرضاعة)، ودبرا مكيدة لكعب حتى يتمكنوا من قتله.

ذهبا إلى كعب وأوهماه أنهما يكرهان النبي صلى الله عليه وسلم، وطلبا منه أن يقرضهما وثقاً أو وثقين مقابل رهن سلاحهما فوافق، ثم تعمدا أن يأتيا كعب ليلاً ويستدرجوه بعيداً، ثم خداعه وقتله ونجحوا في ذلك.

من أسباب نجاحهما:

  • أبو نائلة أخو كعب من الرضاعة فاطمئن له.
  • كان حديثهما مع كعب على إنفراد.
  • تظاهرهما بالتبرؤ من الرسول.
  • فكرة رهن السلاح كانت جيدة حتى يوهموه أنها رهن لكنها كانت للقتل.
  • استدراج كعب بعيداً عن بيته.
  • حفظ الصحابة للسر وكتمان الأمر، فقد كان طلب النبي صلى الله عليه وسلم أمام جمع من الصحابة.

أثر مقتل كعب:

أسرع أحبار اليهود بالاحتجاج عند النبي صلى الله عليه وسلم لكن النبي لم يحفل بهم، وأوقعت هذه الحادثة الرعب عند اليهود ولم يعد أحد يجرؤ على المجاهرة بالعداوة واضطروا لتجديد المعاهدة ولكنهم واصلوا الكيد في الخفاء.

ثالثاً: بعض المناسبات الاجتماعية:

1- زواج النبي صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمربن الخطاب بعد وفاة زوجها.

وقد عرض عمر على عثمان بن عفان أن يتزوجها فاعتذر، ثم عرضها على أبي بكر فلم يرد عليه حتى خطبها النبي صلى الله عليه وسلم من عمر.

ثم التقى أبو بكر بعمر يقول: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟

قال: نعم،.

قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله قبلتها.

2- زواج علي وفاطمة: عرضت مولاة لعلي أن يتقدم للنبي صلى الله عليه وسلم ويخطب فاطمة.

فذهب إليه لكنه لم يستطع الكلام جلالةً وهيبةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما جاء بك؟ ألك حاجة؟”.

فلم يرد عليه، فقال: “لعلك جئت تخطب فاطمة؟”.

قال: نعم.

فقال: “وهل عندك من شيء تستحلها به؟”.

قال: لا والله يا رسول الله.

فقال: “ما فعلت درع سلحتكها؟ فوالذي نفس علي بيده إنها لخطمية ما قيمتها أربعة دراهم”.

قال: عندي.

فقال: “قد زوجتكها فابعث إليها بها فاستحلها بها”.

وقد جهز النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في قطيفة خميل وقربة ووسادة جلد حشوها إذخر (نبات له عطر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.