فارس المناظرين

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان فارس المناظرين.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

فارس المناظرين

في إحدى المناطق النائية بجنوب أفريقيا كان الشاب أحمد ديدات يعمل في دكان لبيع الملح بعدما هاجر مع والده من موطنه الأصلي بالهند.

على مقربة من الدكان كانت تأتي زيارة لبعثة آدم التنصيرية وهي إرسالية مسيحية يأتي طلابها إلى دكان الملح للقيام بالنشاط التنصيري على العاملين بالدكان وجميعهم مسلمون.

كان الطلاب يشككون في الإسلام ويهينونه ويثيرون الشبهات حول النبي والقرآن، ولم يكن العاملون باستطاعتهم الرد فقد كانت تنقصهم الحجة.

يقول أحمد ديدات: كنت مسلماً أصلي وأصوم ولا أشرب الخمر ولا أقامر، لكني لم أكن أعرف تفاصيل الإسلام، وكنت أشعر بضيق وحزن وأبكي ليلاً ولا أنام وأقول: كيف يتطاولون على الإسلام وهو أفضل الأديان، وكيف يطعنون في نبي الإسلام وهو أعظم إنسان، وكيف لا أستطيع الرد عليهم؟!

قرر أحمد ديدات التسلح بالعلم والاطلاع على تفاصيل علوم الإسلام وعن الموضوعات التي يثيرها المنصّرون، كما قرر دراسة الإنجيل بمختلف طبعاته فاكتشف وجود تناقضات غريبة فيما بينها.

أصبح أحمد ديدات مستعداً لمناقشة طلاب الإرسالية، وعندما حضروا إلى الدكان واجههم بالرد والحجة فلم يصمدوا أمام حججه.

ثم طرح عليهم الأسئلة حول تناقضات كتب الإنجيل فعجزوا عن الرد.

فلما رأى هشاشة دعوتهم تشجع وطلب مقابلة أساتذتهم من الرهبان لمناقشتهم ونجح في الرد عليهم وفوجئ بضعف موقفهم.

رأى أحمد ديدات أن دعوة الإسلام بحاجة لهذه المناظرات للذود عن الإسلام ومواجهة حركة المبشرين، ورأى أن الله قد من عليه بقدرات تمكنه من خوض هذا الميدان.

تفرغ أحمد ديدات للمهمة وتعمق في دراسة مقارنة الأديان خاصة بين الإسلام والمسيحية، وأنشأ مركزاً دولياً للدعوة الإسلامية في جنوب أفريقيا.

استمر أحمد ديدات طيلة ثلاثة عقود يجوب العالم ويقدم آلاف المحاضرات والندوات والمناظرات مع القساوسة ورجال الدين المسيحي.

وألف أحمد ديدات أكثر من 20 كتاباً وطبع منها الملايين ووزعها مجاناً ابتغاء وجه الله ونشر الإسلام ومواجهة التنصير.

أدت جهود أحمد ديدات إلى الدخول الكثيرين للإسلام وإضعاف حملات التنصير مما حدي ببعض الجهات لمنع شرائط الفيديو الخاصة بديدات لما لها من تأثير سلبي على أتباع الدين المسيحي.

لقد أصبح أحمد ديدات فارس المناظرين في القرن العشرين، وحاز على جائزة الملك فيصل لجهوده في خدمة الإسلام وذلك عام 1986م.

وتوفي ديدات عام 2005م عن عمر يناهز 87 عاماً.

فوائد وعبر:

1- الإسلام دعوة الحق القوة فيما يتصف غيرها بالزيف والضعف “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله…”.

2- حب الإسلام والغيرة عليه دفعت مسلماً عادياً لأن يكون رائداً عالمياً، واستشعار المسئولية وبذل الجهد يذلل الصعاب ويحقق النجاح.

3- العلم والتعلم ضرورة للمسلم فالعلم سلاح في يد المسلم وضوء ينير له الطريق، إن المسلم الذي يجهل إسلامه ولا يتفقه فيه فهو على خطر ومعرض للسقوط أمام دعوات الإلحاد والتنصير.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين.

4- مناظرات أحمد ديدات منشورة عبر الإنترنت مترجمة ومدبلجة للغة العربية وجدير بالمسلم أن يشاهد هذه المواد الثرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.