صراع ضد الدين

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان صراع ضد الدين.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

صراع ضد الدين

اكتشف عالم الفلك نيكولاس كوبرنيكوس (1473م-1543م) أن الأرض تدور حول الشمس مرة كل عام فيحدث تغيير الفصول الأربعة وأن الشمس هي مركز الكون وليست الأرض كما كان معتقداً قبل ذلك.

عرض كوبرنيكوس أفكاره وأبحاثه على أصدقائه فشجعوه على نشرها، لكن كوبرنيكوس خاف من رد فعل الكنيسة لأن هذا الاكتشاف يتنافى مع نصوص العهد القديم (الذي أضيف فيه ما ليس من الوحي إما بآراء الكهنة أو تفسيراتهم أو نظريات لم تثبت بعد).

وكانت الكنيسة قديماً قد رأت أن تتبنى نظريات بطلميوس – أرسطو والتي تتحدث عن الأرض هي مركز الكون وأنها ثابتة لا تتحرك، واعتبرت الكنيسة أن هذه المعلومات موجودة في الإنجيل واعتبرت أن مجرد التشكيك في هذه النظرية يعد كفراً.

علمت الكنيسة بنظرية كوبرنيكوس فاستدعته للمحاكمة بتهمة التشكيك في العقائد الدينية والخاصة بنشأة الكون واتهموه بالكفر وأحرقوا أبحاثه ومنعوا تدريسها.

وكان كوبرنيكوس قد ألف كتاباً بنظرياته وأخفاه، ولم يظهر الكتاب إلا يوم وفاته، فأعلنت الكنيسة تحريم قراءة هذا الكتاب.

وبعد أعوام توصل عالم الفلك جاليليو جاليلي (1564-1642) إلى إثبات صحة نظرية أرسطو.

استدعت الكنيسة جاليليو بالقوة رغم شيخوخته وعقدت له محاكمة من قبل محاكم التفتيش الرومانية 1632م، واتهموه بالمهاطرة وحكم عليه بالسجن ثم تم التخفيف إلى الإقامة الجبرية ومنعه من مناقشة موضوعاته وأعلنت المحكمة أن كتاباته ممنوعة.

وتوسعت الكنيسة في تشكيك محاكم التفتيش ضد العلماء وكل من يخالف تفسيراتهم للنصوص الدينية وحكمت هذه المحاكم على 90023 عالم في الفترة من 1481م إلى 1499م وأصدرت قرارات بإعدام برونو حرقاً في ميدان عام، وتحريم قراءة كتب جيوردا نويرنو ونيوتن وحرق كتبهم.

وقد أحرق الكاردينال إكيمنيس في غرناطة 8000 كتاباً لمخالفتها آراء الكنيسة.

ضاق الناس بالكنيسة ورأى العلماء والفلاسفة أمثال ريكارت وفولتير أنه لا أمل في طلب العلم والابتكار إلا بهدم سلطان الكنيسة ومحو الدين والاتجاه إلى الإلحاد.

أعلنوا معارضتهم لكتب التوراة والإنجيل لاحتوائها على أخطاء علمية ولاعتقادهم أن الدين يضطهد العلم والعلماء، وراحوا يدعون لإعلاء العقل ضد النصوص المقدسة.

وانتفضت الثورات ضد الكنيسة والدين في أوروبا وسالت الدماء، إلى أن أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارات عام 1790م منعت فيه تدخل الكنيسة والدين في السياسة والعلم والحياة.

وفي عام 1905م أصدرت الحكومة الفرنسية قانون فصل الدين عن الدولة، ثم توالت القرارات في كل الدول الأوروبية.

فوائد وعبر:

1- إذا كان فصل الدين عن الدولة مناسباً للحالة الأوروبية والتي فيها الدين يضطهد العلم والعلماء ويكبل الحريات، فهذا لا يناسب الحالة الإسلامية، فالإسلام هو الذي كرم العلم والعلماء وأسس حضارة علمية منطلقة من الإسلام، فضلاً عن أن القرآن هو الكتاب المقدس الوحيد الذي لم يطاله التحريف كما التوراة والإنجيل، وليس فيه أي تناقض مع الحقائق العلمية المثبتة.

2- إبعاد الدين عن الحياة هي أفكار مضادة للفكر الإسلامي، وأصحابها يسمونها بالعلمانية والحداثة والتنوير والمدينة والهوية الوطنية وكلها مرادفات يجمعها معادات الدين وقيمه، ويسمون الفكر الديني بالفكر الظلامي والرجعية والتخلف، ويسمون العودة للدين بالعودة للعصور الوسطى وعصور الظلام ويقصدون بذلك أوروبا فترة سيطرة الكنيسة.

3- الإسلام منهج حياة لكن المسيحية ليست منهج حياة، القرآن يبين كل شيء من أمور الدنيا والآخرة أما الإنجيل فليس كذلك، القرآن محفوظ بطريقة علمية وليس فيه نسخ أو تعارض أو تناقص على عكس الإنجيل.

4- الإسلام يحرر العقل ويحث على النظر في الكون ويرفع قدر العلم والعلماء ويرحب بالصالح النافع من كل شيء والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

5- لن تتعارض حقيقة علمية صحيحة مع قاعدة شرعية ثابتة، فكلاهما من عند الله.

ذات صلة:

مومياء فرعون تهديه الإسلام.

إسلام عالم أجنة.

فارس المناظرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.