الإثنين , فبراير 26 2024

أبو بكر الصديق 14 حركه الردة وحصار المدينة

سنتناول فيما يلي جزء من سيرة أبو بكر الصديق 14 حركه الردة وحصار المدينة.

قد يهمك:

أبو بكر الصديق 14 حركه الردة وحصار المدينة

نشأت الردة:

لما سمع الناس بمرض النبي صلى الله عليه وسلم أعلن الأسود العنسي باليمن أنه نبي وأعلن مسيلمة الكذاب باليمامة أنه نبي وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهما ما فقال: أيُّها النَّاس، إنِّي قد أُريتُ لَيْله القَدْرِ ثُمَّ أُنسيتُها، ورَأيتُ أنَّ في ذِراعي سِوارَيْنِ من ذَهبٍ، فكَرِهتُهما فنَفَختُهما فَطَارَا، فأوَّلتُهما هذَينِ الكذَّابَينِ: صاحِبَ اليَمَنِ، وصاحِبَ اليمامة.

مسند احمد

كما ظهر آخرون ادعو النبوة مثل طليحه الأسدي وسحاح، الّا أن أخطرهم الأسود ومسيلمة لأنهما مشيعان بقوه وإمكانيات غفيرة.

كما ظهرت بعد وفاه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك من ارتد عن الاسلام وعاد للأوثان وعباده الأصنام.

كما ظهر صنفاً ثالث استمر على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة ومنعوا أدائها.

أسباب الردة:

  • موت النبي صلى الله عليه وسلم
  • رقه الدين وسوء فهم نصوص الإسلام.
  • الهوى والحنين إلى الجاهلية وموبقاتها.
  • التحرر من النظام والسلطة الشرعية.
  • العصبية القبلية والطمع في الملك والتحاسد.
  • الشح المال والتكسب بالدين.
  • المؤثرات الأجنبية كاليهود والنصارى والمجوس.

موقف الصديق من الردة:

خطب أبو بكر في الناس عن حال الإسلام قبل محمد وتحريف أهل الكتاب وإكرام الله لجميع قبائل العرب، حمد الله وأثني عليه ثم قال: الحمد لله الذي هدى فكفى، وأعطى فأغنى، إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم والعلم شريد، والإسلام غريب طريد، قد رث حبله، وخلق عهده، وضل أهله عنه، ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرًا لخير عندهم، ولا يصرف عنهم شرًّا لشر عندهم، قد غيروا كتابهم، وأتوا عليه ما ليس فيه، والعرب الآمنون يحسبون أنهم في منعة من الله، لا يعبدونه ولا يدعونه، فأجهدهم عيشًا، وأضلهم دينًا، في ظلف من الأرض، مع ما فيه من السحاب، فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجعلهم الأمة الوسطى، ونصرهم بمن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزل عليه، وأخذ بأيديهم، وبغى هلكتهم “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ”

[آل عمران: 144]

إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ولم يكونوا في دينهم، وإن رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا، ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما قد تقدم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد وكلكم إلى المولى الكافي الذي وجده ضالا فهداه، وعائلا فأغناه،

“وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا”

[آل عمران: 103]

والله لا أدع أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده، ويوفي لنا عهده، ويقتل من قتل منا شهيدًا من أهل الجنة، ويبقى من بقي منا خليفته وورثته في أرضه، قضاء الله الحق، وقوله الذي لا خلف فيه.

“وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ”.

[النور: 55] (البداية والنهاية)

كانت خطبه تاريخية بين فيها أبو بكر رؤيته للمرتدين ومانعي الزكاه ولم يفرط في خطابه بينهما، وقد تميز خطاب الصديق بأن عرض رأي الفقه في إطار قصص وضح فيه أسباب ضياع الإسلام قبل محمد في تلميح إلى المرتدين ومانعي الذكاء، ثم ذكر فضل العرب و نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن عليها أمانة حمل رسالة إلى البشرية وهداية كل ضال ثم عقد مقارنة بين ضعف المرتدين وقوة المسلمين، ثم أعلن في قوة وقسم أنه سيقاتل هؤلاء مع بيان فضل الشهيد الذي يقتل أثناء محاربتهم.

مناقشه بين الصديق والفاروق:

تكلم الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من منع الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم، ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك وأباه.

عن ابي هريره رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه كفر من كفر من العرب فقال عمر رضي الله عنه كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها”.

فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقاً وقيل عقالاً (الحبل الذي يعقل به من بعيد)  كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

ثمَّ قال عمر بعد ذلك: “والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمَّة جميعًا في قتال أهل الردَّة”.

وفي رواية: قال عمر: فقلت: يا خليفة رسول الله، تألَّف النَّاس وارْفق بهم، فقال لي: “أجبَّار في الجاهليَّة خوَّار في الإسلام، قد انقطع الوحْي وتمَّ الدين، أينقُص وأنا حي.

واقتنع المسلمون بصحه راي الصديق.

خطة الصديق لحمايه المدينه:

وكان أبو بكر أكثر الناس درايه بأحوال بلاد القديمه ومواطن القوه والضعف فيها ويعلم من أسبابه الصادق على إسلامه من بين هذه القبائل المرتده وقد وصلت وفود القبائل المانعه للذكاه لتقنع أبو بكر وتتفاوض معه لكنها لم ترى من أبي بكر الا حزمه وأن الأمر لا يقبل المفاوض وبين له حكم الاسلام فيها فانصرفت دون جدوي.
وقد استطاعت هذه الوفود أن ترى ضعف المدينه عسكريا بعد خروج جيش أسامه وفيه كبار الصحابة والأبطال العسكريين فراحت الأفكار بحصار المدينه، ولكن كان أبو بكر حاد الذكاء يفهم الناس من لغه عيونهم فقد استغرق الأمر بعض التدابير وهي:

1- ألزم أهل المدينة بالمبيت في المسجد؛ حتَّى يكونوا على أكمل استعدادٍ للدِّفاع

2- نظَّم الحرس الَّذين يقومون على أنقاب المدينة، ويبيتون حولها، حتَّى يدفعوا أيَّ غارةٍ قادمة، وقد عيَّن على الحرس أمراءهم: عليَّ بن أبي طالبٍ، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاصٍ، وعبد الرحمن بن عوفٍ، وعبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنهم.

3- بعث إِلى القبائل المجاورة الثابتة على الإِسلام مِنْ أسلم، وغفار، ومزينة، وأشجع، وجهينة، وكعب بدعم المدينة وجهاد المرتدين،  فامتلأت المدينة بالجنود والخيل، والجمال، وقد أرسلت جهينة وحدها قدمت إِلى الصِّدِّيق في 400 بالخيل ومعهم مئة بعيرٍ لإِعانة المسلمين في المدينة.

4-ومن ابتعد من المرتدِّين عن المدينة، وأبطأ خطره؛ حاربه بالكتب، يبعث بها إِلى الولاة المسلمين في أقاليمهم، كما كان رسول الله يفعل، يحرِّضهم على النُّهوض لقتال المرتدِّين، ويأمر النَّاس للقيام معهم في هذا الأمر. ومن أمثلة ذلك رسالته لأهل اليمن حيث المرتدة من جنود الأسود العنس؛ الَّتي قال فيها:(أمَّا بعد فأعيونا الأبناء على مَنْ ناوأهم، وحوطوهم، واسمعوا من فيروز، وجدُّوا معه، فإِنِّي قد وليته).

الهجمه الأولى علي المدينة:

بعد 3 ايام من رجوع وفود المرتدين من المدينه احتشدت بعض القبائل القريبه من المدينه أسد وغطفان و عبس وذبيان وبكر وطرقت المدينه ليلا وخلفوا بعضهم بذي حسي ليكونوا لهم ردءا.

انتبه حرس الأنقاب لذلك فأرسلوا إلى أبي بكر، فأرسل إليهم أن ألزموا أماكنكم، ثم خرج من أهل المسجد لمواجهتهم ففر العدو فاتبعهم المسلمون حتى بلغوا ذا حسى حيث قوه العدو الاحتياطيه فخرج عليهم الردء بأنحاء قد نفخوها وربطوا فيها الأحبال ثم دفعوها بأرجلهم في وجوه إبل المسلمين فنفرت إبل المسلمين وتراجعت حتى دخلت المدينه ولا تنفر الإبل من شيء نفارها من الأنحاء.

الهجمه الثانيه على المدينة:

لمارأى المرتدون نفور إبل المسلمين بالمسلمين الضعف، فبعثوا بالخبر إلي ذي القصه أن يخرجوا معهم لمهاجمة المدينة، فبات أبو بكر ليلته يعبئ الناس، ثم تحرك يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن، وعلى الساقة سويد بن مقرن معه الركاب، وتحرك المسلمون في سرية تامة، فما سمع العدو للمسلمين همساً ولا حساً حتى وضعوا فيهم السيوف، ووقعت معركة أربكت العدو وقتل فيها أخو طليحة الأسدي ويدعي حبال وفر  العدو مع شروق الشمس، فاتبعهم أبو بكر حتى دخل ذي القصة وفتحها وكانت أول الفتح ووضع بها النعمان بن مقرن، وزاع خبر إنتصار أبي بكر وعز المسلمون وتغيرت الأحوال عقب هذه النتيجة، وازداد المسلمون ثباتاً على دينهم وبدأت الصداقات تتحرك نحو المدينة، وازداد المشركون ذلاً و ضعفاً و هوناً.

جريمه بنو عبس:

 قام بنو الذبياني وعبث بارتكاب جريمه حمقاء على من فيهم من المسلمين في وقتلوهم كل قتلة، ولما علم أبو بكر أقسم بالله ليقتلن في المشركين كل قتلة وليقتلن في كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة، وصمم الصدسق أن ينتقم للشهداء المسلمين، وأن يؤدب هؤلاء الحاقدين ونفذ قسمه.

وصول الصدقات

بدأت صدقات القبائل تتوافد على المدينه لدعم الصديق واعلا لتبيعه القبائل دوله الاسلام فتركت المدينه صدقات نفر صفوان في اولى الفيل ثم الزبرفان في وسطه ثم عد في اخر الليل

وفي ليلة واحدة أثرت المدينة بأموال زكاة ستة أحياء من العرب، وكانت أجواء الحرب لم تنتهي بعد والقوم على أهبة الاستعداد لأي هجوم، وكانت المدينه كلما طلع عليها أحد جبات الزكاة قال الناس نذير فيقول أبو بكر بل بشير، وإذا بالقادم يحمل معه صدقات قومه فيقول الناس طالما بشرتنا بالخير.

عوده الجيش اسامه منتصراً:

وتوالت البشائر على المدينة في أجواء وصول صدقات عودة أسامة بن زيد بجيشه منتصراً بعد 40 يوماً  منذ خروجه وقد جاء ومعه الغنائم،  ولما وصل الجيش استخلفه أبو بكر على المدينة وقال له ولجنده: أريحوا وأريحوا ظهركم، ثم عاد أبو بكر لاستكمال مطاردة المرتدين القريبة من المدينة والانتقام للشهداء.

الهجمه الثالثة:

خرج أبو بكر إلى ذي القصة وعبء المسلمين على الخروج، فقال المسلمون ننشدك الله يا خليفة رسول الله ألا تعرض نفسك، فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامك أشد من العدو فابعث رجلاً، فإن أصيب أمرت أخر، فقال لا والله لا أفعل ولأواسينكم بنفسي.

 خرج أبو بكر ونزل على أهل الربدة بالأبرق، فهزم الله الحارس وعوف، وأخذ الحطيئة أسيراً،  وهربت عبس وبنو بكر، وأقام أبو بكر على الأبرق أياماً، وقد غلب بنو ذبيان على البلاد، وقال حرام علي بني ذبيان أن تملكوا هذه البلاد إذا غنمناها الله وأجلاها، فلما غلب أهل الردة ودخلوا في الباب الذي خرجوا منه، وسامح الناس جاءت بنو ثعلبة وقد كانت منازلهم لينزلوها  فمنعوا منها فأتوه في المدينة وسألوا علام نمنع من نزل بلادنا؟

فقال أبو بكر كذبتم ليست لكم ببلاد ولكنها موهبي ونقذي (ما أخذ من العدو)، ولم يعتبهم، وحمى الأبرق لخيول المسلمين، وأرعى سائر بلاد الربدة الناس على بني ثعلبة، ثم حماها كلها لصدقات المسلمين.

ما دخل قلبي رعب:

قيل لابي بكر لقد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها،  بالبحار لغاصها، وما نراك ضعفت.

فقال ما دخل قلبي رعب بعد ليله الغار فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حزني قال: ” لا عليك يا أبا بكر فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *