رهان الصّديق

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان رهان الصّديق.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

رهان الصّديق

بينما كان الصراع محتدماً بين المسلمين والمشركين في مكة، كانت أنظار العالم تترقب صراعاً دولياً بين الفرس والروم.

كانت هناك حرب بين الدولتين في منطقة قريبة من العرب، وكانت قريش تتمنى فوز الفرس لأنهم وثنيين مثلهم، بينما المسلمون كانوا يتمنون فوز الروم لأنهم أهل الكتاب وأقرب إلى المسلمين.

انتهت المعركة بانتصار الفرس وهزيمة الروم وفرح المشركون وحزن المسلمون، فأنزل الله تعالى قوله: “الم، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ” سورة الروم

فرح المؤمنون بهذه الآيات حتى قال أبو بكر: والله لا يقر يسر الله هؤلاء وسينتصر الروم بعد ثلاث سنوات.

ذهب أبو بكر إلى أبي بن خلف وقال: والله لا يقر الله عيونك (أي لن يطول فرحكم بانتصار الفرس) وقد أخبرنا الله بذلك في مدة بضع سنين (البضع من 3:9)

فقال أبي: أتراهنني؟

قال: أراهنك على كذا من القلائص (القلوص هي الناقة التي تركب) في ثلاث سنين، عشر قلائص إن انتصرت الروم، وأعطيك مثلها إن انتصرت فارس.

فلما أخبر أبو بكر النبي بذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر رده في الخطر وماده. أي رده في عدد النوق وفي المدة.

عاد أبو بكر إلى أبي وعرض عليه زيادة النوق إلى مائة والدمة إلى 9 سنوات، فوافق أبي.

وحين هم أبو بكر بالهجرة قال له أبي: إلى أين يا أبا فصيل (فصيل أي جمل صغير بدلاً من بكر أي الجمل الكبير)

فقال: مهاجر.

فقال: وأين الرهان بيننا؟

قال: إن كان لك يكفلني فيه ولدي عبد الرحمن.

وبعد سنوات وتحديداً عام 2هـ حيث كانت قريش تستعد للخروج إلى بدر، قال عبد الرحمن لأبي: أين الرهان إن قتلت؟

فقال: يعطيك ولدي

وانتصرت الروم على فارس كما ذكر القرآن، وأخذ عبد الرحمن القلوص وذهبوا به إلى رسول الله فقال: تصدقوا به.

فوائد وعبر:

1- وردت القصة روايات متعددة اختلفت في عدد السنوات التي حددها أبو بكر وفي عدد الإبل، وذكرت بعض الروايات أن أبا بكر حسد الرهان لأنه حدد سنوات أقل من الحد الأقصى للبضع.

2- رغم أن معركة الفرس والروم ليس لها علاقة مباشرة بالمسلمين إلا أن الوحي نزل للحديث عن هذا الأمر، ولهذا دلالات من ذلك.

أ- بيان عملي على إعجاز القرآن أن فيه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم.

ب- أهمية متابعة الشأن العام المحلي والدولي فالإسلام رسالته عامة وله روابط وعلاقات ومواقف بكل الشئون الدينية والاجتماعية والسياسية والدولية، فلا يوجد شيء ليس له علاقة بالإسلام.

ج- النصارى هم أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين من غيرهم فالميزان الذي تتجدد به علاقات المسلم بغيره هو مدى القرب والبعد عن الله.

3- تشير بعض الروايات أن نصر الروم توافق مع انتصار المسلمين في بدر وأن الإشارة القرآنية “ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله” تشير لانتصار المؤمنين على قريش.

ذات صلة:

إسلام عالم أجنة (6)

مومياء فرعون تهديه للإسلام (16)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.