الأربعاء , أغسطس 17 2022

دعوة الجاهلية

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان دعوة الجاهلية.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

دعوة الجاهلية

كانت الأوس والخزرج في صراعات وحروب أهلية فيما بينهما داخل المدينة (يثرب) وكان اليهود دور بارز في تأجيج الفتن بينهما، وبينما هاجر النبي وقدم المدينة آخى بينهما لينتهي بذلك الصراع الذي امتد لسنوات طويلة، وأصبحوا إخواناً متألمين في ظلال الإسلام.

ذات يوم مر اليهودي شأس بن قيس وكان شيخاً كبيراً كبر سنه شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم، مر على نفر من أصحاب النبي من الأوس والخزرج فغاظه ما رأى من ألفتهم، فأمر فتى شاباً من يهود أن يجلس إليهم ويذكرهم بحرب بعاث الذي اقتتلت فيه الأوس والخزرج.

جلس الفتى الشيطاني بينهم وراح يذكرهم بصراعاتهم ويستثير فيهم العصبية القبلية بينهما، هذا أجبن من ذاك، وهذا لا يجرؤ على مواجهة ذاك.

وقع الفريقان في الفخ فتكلموا وتنازعوا وتفاخروا، ثم تطور الأمر فتواثب رجلان فتقاتلا حتى غضب الفريقان وتواعدا على اللقاء والسلاح.

لما بلغ الأمر النبي صلى الله عليه وسلم نهض إليهم وجاءهم فقال: يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله إلى الإسلام وقطع عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم من الكفر وألف بين قلوبكم؟

فأدرك القوم أنها نزعة شيطانية ومكيدة من العدو فبكوا وتعانقوا، ونزل فيهم قول الله تعالى:

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ، وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”.

آل عمران 100-105

فوائد وعبر:

1-التعصب هو دعوى جاهلية وآفة اجتماعية وسوءة أخلاقية وسقطة سياسية أضاعت الأندلس وأسقطت الدول الإسلامية، لقد تفككت الخلافة بفعل القوميات والعصبيات التي زرعتها أوروبا في الدول المسلمة فقسموا الناس إلى عرب وأتراك ودويلات وأوطان فتمزقت وحدتهم التي جمعها الإسلام واجتمعوا لسياسة المحتل “فرق تسد” والله تعالى يقول ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”.

2- التعصب له صور عديدة مثل التعصب للنسب “(قبائل وشعوب) والتعصب للون (أبيض وأسود) والتعصب للجنس (رجال ونساء) والتعصب للجيل (شباب وشيوخ) والتعصب للمذهب (فكري أو سياسي أو رياضي).

3- الفرق بين التنافس والتعصب أن الأولى في الخير وقول التي أحسن والثانية في الشر ومقالة السوء كالسخرية واللمز والتنابذ بالألقاب والتباغض والقطيعة

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث” متفق عليه.

3- تميز النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة وسرعة التدخل لوأد الفتنة قبل استعجالها بالتذكير بالله ونعمة الأخوة واستثارة كوامن الخير في النفوس وذم السلوك الجاهلي ، وهكذا تنتهي الخلافات بتدخل أهل الرأي والحكمة بالإصلاح أو التحكيم حتى لا تتفاقم الأمور.

وقد وقع خلاف بين المهاجرين والأنصار في غزوة بني المصطلق يسارع أحد الأنصار بالصلح وتنازل الأنصاري عن حقه ووأدوا الفتنة.

ذات صلة:

خصومة أخوين.

إيثار الأنصار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.