الأربعاء , يونيو 12 2024

إلغاء فتح سمرقند

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان إلغاء فتح سمرقند.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

إلغاء فتح سمرقند

سمرقند هي ثاني أكبر مدن دولة أوزبكستان حالياً، وقد فتحها المسلمون عام 87 هـ على يد قتيبة بن مسلم ولم يستقر الفتح فأعاد قتيبة فتحها ثانية عام 92 هـ.

ولما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز (99-101 هـ) أرسل أهل سمرقند إلى الخليفة يشتكون من قتيبة فأرسل عمر مع رسولهم إلى القاضي جميع بن حاضر الباجي أن احكم بينهم.

جلس قتيبة بجوار كبير كهنة سمرقند أمام القاضي ودارت المحاكمة.

القاضي: ما دعواك يا سمرقند؟

الكاهن: اجتاحنا قتيبة بجيشه ولم يدعونا إلى الإسلام ولم يمهلنا حتى ننظر في أمرنا.

قتيبة: الحرب خدعة، وكل البلدان من حول سمرقند كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية.

القاضي: يا قتيبة هل دعوتهم إلي الإسلام أو الجزية أو الحرب؟

قتيبة: لا بل باغتناهم لما ذكرت لك.

القاضي: أراك قد أقررت وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحكمة، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.

ثم قال: قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والبيوت، وألا يبق في سمرقند أحد، على أن ينذرهم المسلمون بعد ذلك.

لم يصدق الكهنة ما سمعوه، فلا أدلة ولا شهود ولا جدال ثم صدور حكم غير معهود وفي وقت قصير.

وفوجئ أهل سمرقند بأصوات الجلية ورأوا رايات تلوح وسط الغبار الناتج عن انسحاب المسلمين في مشهد تقشعر منه الأبدان.

حلت الشوارع وسمعت أصوات البكاء حزناً على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم.

وما لبث أن خرج أهالي سمرقند أفواجاً يتقدمهم كبير الكهنة يزحفون نحو المسلمين ويرددون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

(قصص من التاريخ لعلي طنطاوي بتصرف)

فوائد وعبر:

1- العدل من أهم ملامح الحكم الإسلامي.

-“إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” النحل 9

-وقال أبو بكر في خطبة الخلافة: ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه.

-قال عمر لأبي موسى الأشعري حين ولاه القضاء: آمن بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك (أي سوِّ بين المتخاصمين) حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك.

-قال صلى الله عليه وسلم: ” يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة”. رواه الطبراني إسناد حسن.

2- الفتوحات الإسلامية حملت مشاعل الإيمان والحرية والعدل والتنمية على عكس الاحتلال الغربي أو التتاري الذي جاء لإبادة الناس واستعبادهم وقهرهم واضطهادهم ونهب خيراتهم وزرع الفتن الحروب لمحاربة الإسلام.

ذات صلة:

لماذا ننهزم؟

من هنا يأتي النصر.

القصاص من فيروز الديلمي.

تعليق واحد

  1. العدل اساس الملك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *