الأربعاء , أكتوبر 5 2022

المليونير الصالح محمود العربي

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان المليونير الصالح محمود العربي.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

المليونير الصالح محمود العربي

قرر الشاب المصري محمود العربي (22 عاماً) وزميله عنتر بعدما اكتسبا خبرات في التجارة أن يؤسسا مشروعاً تجارياً مستقلاً لكنهما لا يملكان رأس مال.

التقى محمود باثنين من أقاربه بصعيد مصر وعرضا عليه الشراكة، هما برأس المال بينما محمود وعنتر بجهدهما، وفتحوا محلاً للقماش في منطقة الموسكي بالقاهرة عام 1964م وحقق نجاحاً وأرباحاً.

ما لبث أن أصيب عنتر بمرض أقعده عن العمل فطلب الأخوان الصعيديان إخراج عنتر من الشراكة، فرفض محمود مبرراً أنه ملتزم بأداء دوره ودور عنتر.

ظل محمود يعطي عنتر نصيبه رغم مرضه الذي استمر عامين انتهى بوفاته، فاستمر محمود يعطي نصيب عنتر لأولاده الأيتام.

عام 1967 طالب الأخوان الصعيديان إنهاء الشراكة فانفصل محمود واستلم نصيبه ونصيب عنتر من المال واشترى بهما محلاً جديداً واستمر في توصيل الأرباح لأولاد عنتر.

فشل الأخوان الصعيديان في إدارة محلهما فعادوا يطلبون من محمود فاعتذر، فعرضوا عليه شراء المحل فاعتذر لعدم امتلاكه المال، فعرضوا عليه شراءه بالتقسيط فوافق وخصص نصفها لوراثة عنتر وتوسعت الأعمال والأرباح.

استمرت شراكته مع ورثة عنتر حتى كبروا ووصلوا إلى المراحل الجامعية وطلبوا نصيبهم من رأس المال فأعطاهم محمود نصيبهم وافياً.

وقد وسع الله على الحاج محمود العربي في الرزق حتى امتلك وعائلته 16 شركة 26 مصنعاً و40 ألف موظفاً وعاملاً، ويصدر منتجاته إلى 60 دولة في العالم.

وقد بلغت ثروته 22 مليون دولار، وفي عام 2021 صنفت مؤسسة فوربس شركة العربي في المرتبة 53 عالمياً وأنها أقوى شركة عائلية في الوطن العربي.

وتوفي محمود العربي عام 2021 عن عمر 89 عاماً وخرج الآلاف يشيعون جثمانه في مظاهرة حب وتقدير لهذا الرجل الصالح.

فوائد وعبر:

1- اشتهر هذا الرجل الصالح – والذي لم يتعلم في المدارس النظامية وإنما في كتاب القرآن الكريم – اشتهر بإنفاق المال في وجوه الخير وخدمة الناس ونفعهم، وحين انقطع العمال عن العمل بسبب انتشار وباء كورونا الذي بدأ عام 2020م استمر بدفع رواتبهم ووقف بجانبهم في هذه المحنة ولم يسرحهم، لقد أحبه الناس لصالحه ورحمته.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “نعم المال الصالح للرجل الصالح”.

2- ما أشبه الرجل بذلك التاجر الأمين الوفي (أحد ثلاثة الغار) حين استثمر ونمى مال أحد عماله وأعطاه له كاملاً ابتغاء وجه الله، إن قصة محمود وعنتر مثال للوفاء وحسن العهد.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “وإن حسن العهد من الإيمان”.

3- لقد أحسن الرجل إلى رفيقه وإلى أولاده الأيتام، وإن حسن إدارة مال اليتيم من أعظم العبادات وإن أكل مالهم من أعظم الموبقات.

يقول تعالى: “وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا”.

4- فارق كبير بين هذا الرجل الثري الصالح الذي يهتم بالأعمال الخيرية والنفع العام دون دعاية أو إشهار وبين رجال الأعمال الأثرياء الذين ينفقون أموالهم على أعمال مبتذلة تشجع العري وتفسد الأخلاق والذوق العام.

ذات صلة:

أصحاب الجنة.

ثلاثة الغار.

أغنى رجل في التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.