الأربعاء , يونيو 12 2024

مواقف من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية

نقدم لكم مواقف من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية.

قد يهمك:

مواقف من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية

إسلام يهودي على يد ابن تيمية وهو صغير:

ورد عن ابن تيمية في حال صغره إذا أراد الذَّهاب إلى الكُتَّاب يعترِضُه رجلٌ يهوديٌّ، كان منزلُه بطريقه، وكان مع اليهودي مسائلُ يسألُه عنها؛ لما كان يظهر على ابن تيمية من الذكاء، وكان يُجيبُه عنها سريعًا حتى تعجَّبَ منه، ثم كلما اجتاز ابنُ تيمية باليهودي يُخبِرُه بأشياءَ ممَّا يدلُّ على بُطْلان ما عليه هذا الرجل اليهودي، فأسلم اليهوديُّ وحسُنَ إسلامُه، وكان ذلك ببركة الشيخ على صِغَرِ سِنِّهِ”.

قوة حفظه:

قدِمَ أحد علماء حلب إلى دمشق وقال: سمِعْتُ في البلاد بصبيٍّ يُقال له: أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئْتُ قاصدًا لَعَلِّي أراه، فقال له خياط: هذه طريق كُتَّابه، وهو إلى الآن ما جاء، فاقعُد عندنا الساعة يجيء، يعبُر علينا ذاهبًا إلى الكُتَّاب، فجلس الشيخ الحلبي قليلًا، فمرَّ صبيان، فقال الخياط للشيخ الحلبي: هذا الصبيُّ الذي معه اللَّوْح الكبير هو أحمد بن تيمية، فناداه الشيخ، فجاء إليه فتناول الشيخ اللَّوْحَ فنظر فيه، ثم قال: يا ولدي، امسح هذا حتى أُملِي عليك شيئًا تكتُبُه، ففعل فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثًا، وقال له: اقرأ هذا، فلم يَزِدْ على أن تأمَّلَه مرةً بعد كتابته إيَّاه، ثم دفعه إليه، وقال: أسمعه عليَّ، فقرأه عليه حفظًا، فقال له: يا ولدي، امسح هذا ففعل، فأَمْلَى عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا فنظر فيه كما فعل أول مرة، فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبيُّ ليكونَنَّ له شأنٌ عظيم، فإن هذا لم يُرَ مثله.

عدم انشغاله بما ينشغل به أقرانه الصغار:

قال جمال الدين السرمري: “من أعجب ما سمِعْتُه عن ابن تيمية ما حدَّثني به بعضُ أصحابه أنه لَمَّا كان صبيًّا في بداية أمره، أراد والدُه أن يخرج بأولاده يومًا إلى البُستان على سبيل التنزُّه، فقال له: يا أحمد، تخرُجُ مع إخوتك تستريح فاعتذِر، فألحَّ عليه والدُه فامتنع أشدَّ الامتناع، فقال: أشتهي أن تعفيني من الخروج، فتركه وخرج بإخوته، فظلُّوا يومهم في البستان، ورجعوا آخر النهار، فقال: يا أحمد، أوحشت إخوتك اليوم، وتكدَّر عليهم بسبب غيبتك عنهم، فما هذا؟ فقال: يا أبي، إنني اليوم حفظتُ هذا الكتاب، لكتابٍ معه، فقال أبوه: حفظته، كالمنكر المتعجِّب مِن قوله، فقال له: استعرضه عليَّ فاستعرضه، فإذا به قد حفظه جميعَه، فأخذه وقَبَّله بين عينيه، وقال: يا بني، لا تُخبِر أحدًا بما قد فعلْتَ، خوفًا عليه من العين”.

لقاء ابن تيمية مع ملك التتار:

ورد في كتاب البداية والنهاية ابن كثير عن محمد بن عمر البالسي، وكان مع الذين ذهبوا مع ابن تيمية لمقابلة مع محمود قازان (ملك التتار)، قال ابن تيمية لقازان:

“أنت تزعم أنك مسلم، ومعك مُؤذِّنٌ، وقاضٍ، وإمامٌ، على ما بلغنا، فغزوتنا ودخلت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدُّك هولاكو كانا كافرين، وما غزوا بلاد الإسلام؛ بل عاهَدا فوفَيَا، وأنت عاهدت فغدَرْتَ، وقلتَ فما وفيْتَ”.

وقرَّب إلى الجماعة طعامًا فأكلوا منه إلا ابنُ تيمية، فقيل له: ألا تأكل؟ فقال: كيف آكُلُ من طعامكم، وكلُّه ممَّا نهبتم من أغنام الناس، وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس؟

قال: وطلب قازان منه الدعاء.

فقال ابن تيمية في دعائه: اللهم إن كان عبدُك هذا محمود إنما يُقاتِل لتكونَ كلمتُكَ هي العليا، وليكون الدينُ كُلُّه لك، فانصُرْه، وأيِّدْهُ، ومَلِّكْهُ البلادَ والعبادَ، وإن كان إنما قام رياءً وسُمْعةً، وطَلبًا للدنيا، ولتكونَ كلمتُه هي العليا، وليذلَّ الإسلامَ وأهلَه، فاخذُلْه، وزَلْزِلْهُ، ودمِّرْه، واقطَعْ دابِرَهُ؛ وقازان يُؤمِّنُ على دُعائه، ويرفع يديه، فجعلنا نجمع ثيابنا خَوْفًا من أن تتلوَّثَ بدمه إذا أمر بقتله.

قال: فلما خرجنا من عنده، قال له قاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرى وغيره: كدت أن تُهلِكنا، وتُهلِك نفسَكَ، والله لا نصحبك من هنا.

فقال: وأنا والله لا أصحبكم، فانطلقنا عُصْبةً، وتأخَّر هو في خاصة نفسه، ومعه جماعة من أصحابه، فتسامَعَتْ به الأمراءُ من أصحاب قازان، فأتوه يتبرَّكُون بدعائه، وهو سائر إلى دمشق، وينظرون إليه، والله ما وصل إلى دمشق إلا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه، وكنت أنا من جملة من كان معه، وأما أولئك الذين رفضوا أن يصحبوه، فخرج عليهم جماعةٌ من التتار، فأخذوا منهم أموالهم وثيابهم”.

ابن تيمية يُطلِق الأسرى النصارى:

ورد في كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية أنه قال: خاطبت قازان – ملك التتار- في إطلاق الأسرى، فسمح بإطلاق الأسرى المسلمين.

ثم قال قازان: معنا نصارى أخذناهم من القدس، فهؤلاء لا يُطلَقُون.

فقلت له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمَّتنا؛ فإنا نفكُّهم، ولا ندع أسيرًا، لا من أهل الملَّة، ولا من أهل الذِّمَّة، وأطلقنا من النصارى مَنْ شاء الله، فهذا عملنا وإحساننا، والجزاءُ على الله، وكذلك السبي الذي بأيدينا من النصارى يعلم كل أحدٍ إحسانَنا ورحمتَنا ورأفتَنا بهم؛ كما أوصانا خاتمُ المرسلين؛ حيث قال في آخر حياته: ((الصلاةَ وما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ)) قال الله تعالى في كتابه: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8].

معركة شقحب سنة 702هـ :

ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون طلب من ابن تيمية – أن يقف معه في المعركة (معركة شقحب ضد التتار).

فقال له الشيخ ابن تيمية: السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام، لا نقف إلا معهم، وحرَّضَ ابنُ تيمية السلطانَ على القتال، وبشَّره بالنصر، وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة.

فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.

وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضًا، وكان يدور على الأجناد والأمراء، فيأكُل من شيء معه في يده؛ ليُعلِمَهم أن إفطارهم ليتقوَّوا على القتال أفضلُ، فيأكُل الناس، وكان يتأوَّلُ قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم مُلاقُوا العدوِّ غدًا، والفطر أقْوى لكم))؛ فانتصر المسلمون على التتار في ذلك اليوم.

وشارك أيضاً في معركة والكسروان وأبلى بلاء حسناً.

في سجن القلعة بدمشق:

سجن ابن تيمية في آخر حياته بقلعة دمشق، فبقي يؤلف الكتب، ويرسل الرسائل لأصحابه ويذكر ما فتح الله عليه من العلوم والأحوال.

فقال: “قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثيرًا من العلماء يتمنونها وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن”.

ثم مُنع من الكتابة ولم يترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق فأقبل على التلاوة والمناجاة والذكر.

قال تلميذه ابن القيِّم وقد كان محبوس معه في ذاك الوقت لكن في زنزانة أخرى: “سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: “إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة”.

وقال ابن القيم أيضاً: قال لي مرة ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”.

وكان في القلعة يقول: “لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة، أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير”.

وقال: “المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه، ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليها وقال: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب ﴾ [الحديد: 13].

تعليق واحد

  1. رضي الله عنه وارضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *