الجمعة , مايو 24 2024

تأملات من سورة لقمان | نور من القرآن

نقدم لكم كلمات من نور تغريدات ولمحات وتأملات في سورة لقمان، نور من القرآن تغريدات ومواعظ و كلمات قلبية.

قد يهمك:

تأملات من سورة لقمان

نور من القرآن

سورة لقمان:

هذه السورة هي دليل الحكمة، والحكمة هي الدرجة التي تلي النبوة مباشرة.

“وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً”.”

في المجال الفكري البشري يلقبون المفكر والفيلسوف بالحكيم، لكن حكمة القرآن الكريم وتكوينه للفقيه الحكيم أقوم قيلاً وأهدى سبيلاً.

فهيا نتعرف عليها صادقين في طلبها.

الحكمة:

لها معان كثيرة:

منها الحزم، وحسن التدبير، وبعد النظر، وحسن التصرف، والدقة، وفقه المآلات.

وتظهر الحكمة في القول والسلوك وحسن السيرة.

فبعد سلوكيات تعدت العشرين في سورة الإسراء ختمها بقوله:

“ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ”.

وفي لقمان المنهاج:

بدأت السورة بلفت النظر إلى حكمة القرآن، وصفات الذين يودع الله فيهم حكمته وآياته.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ …”.

وفي المقابل ذكرت صفات أهل السفه واللهو، وبين الصفتين والمسارين يختار المرء بأيهما يلحق.

الحكمة والنظر:

لا حكمة بلا نظر ولا تأمل.

وإذا كانت الفلسفة توصف بحب الحكمة لما تميز الفيلسوف بطول التأمل وكثرة السؤال ومبادئها قامت على
الاندهاش.. والاستشكال ..والاستدلال، فإن القرآن يفاصلها في لبها وغايتها.

فاندهاش الفلسفة استغراب، واندهاش القرآن استعجاب.

وسؤالها واستشكالها اضطراب غير منضبط، وسؤال القرآن نور وهداية.

واستدلالها مهدد بالوهم والهدم غير معتبر، واستدلال القرآن حكمة بالغة ويقين مطمئن وسر مودع.

ولذلك حرصت السورة قبل أن تعرض صورة حكيمها الذي ضرب به المثل، أن تهيئ لأصحابها سبيل الوصول للحكمة
بالحث على صفات معينة والزجر عن صفات معينة ثم بالنظر.

“خَلَقَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها …”.

“هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ..”

وبتحقق هاتين الركيزتين، ركيزة الخلق وركيزة النظر، نكون قد وصلنا إلى تلقي الحكمة.

أصول الحكمة:

لقمان أتاه الله الحكمة، وذكر اسمه صريحاً وهو لم يكن نبياً، وفي هذا مفتاح تنافس إلى المعالي، فحتى ولو ختمت النبوة بالنبي الخاتم فالحكمة لم تختم بعد.

وحري بصاحب الهمة ألا يقعد عن منزلة رفيعة حتى ينالها، ولو كانت النبوة بالاكتساب لكان القاعد عنها آثم محروم.

في قصة لقمان تتفتح لك ينابيع الحكمة:

1- غايتها الشكر.

2- وانطلاقتها التوحيد.

3- وسبيلها البر والإحسان.

4- ووسيلتها التربية والإرشاد.

5- ومدادها المراقبة.

6- وزادها الصلاة.

7- وصمامها الإصلاح.

8- ووقودها الصبر.

9- ورفعتها التواضع.

10- وجمالها حسن السمت والترفع.

هذه العشرة هي ركائز الحكمة التي قصها الله علينا كنموذج واقعي يدرس ويتوارث عبر الأجيال.

العلم والحكمة:

وكما لا حكمة بلا نظر، كذلك لا حكمة بلا علم.

وشطر السورة الثاني مجال حي للتطبيق، يبدأ بالنظر وتذكر النعمة.

“ألم تروا ….”

“ألم تر …”

وإنما ينشأ الجدال في الباطل بسبب الجهل والعمى.

“وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ”.

والقرآن كتاب علم وحكمة نزل هدى ونور، ومن أسلم وجهه لله أمده الله بعلمه ونوره وحكمته، وعلم الله لا ينتهي وعطاء الله لا يقطع.

“وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ ….”.

ومن أتي حكمة هذه الآية كفته في كل حياته.

فمهما اجتهدت ونظرت وتأملت وحصلت، هذا كله لا يساوي قطرة من نور الله وفيضه فيك، فأسلم وجهك إليه محسناً
يمدك بنوره.

وفضل الله كبير، ولذلك حرصت السورة على التكوين الداخلي، والاستعداد الروحي لكي تتنزل الحكمة الإلهية على من يستحقها.

سر الحكمة:

الحياة مليئة بالعبر، والحكيم من نظر إلى سرها ولم يغتر بظاهرها.

وأحكم الحكماء من توصل بعالم الشهادة إلى عالم الغيب، ونظر في الملكوت برؤية الملك، ولذلك ختمت السورة
بحديثها عن يوم القيامة وعن مفاتيح الغيب.

والحكمة الحقيقية هي أن تتواصل مع عالم الغيب والشهادة وتعرف منه المسار.

“إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ”.

فسر الحكمة هي الوصول لرؤية الغيب والسعي إليه والركون إلى علم الله وحده.

أخيراً تجول في السورة واكتشف فيها سر الحكمة، وأمامك نموذج حي وقرآن يهدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *