الثلاثاء , مايو 21 2024

ديوان عبد الله بن المبارك

نقدم لكم مجموعة مختارة من ديوان عبد الله بن المبارك.

وكانت أشعار بن المبارك تدور حول الزهد وهوان الدنيا، وذكر الموت والقبر والقيامة، والجزاء والحساب، والوعظ والترغيب في طاعة الله والبعد عن معصيته.

كذلك كان يهتم في أشعاره على الحث على الأخلاق الحميدة والبعد عن المذموم منها.

وشملت أشعاره على تمجيد الجهاد في سبيل الله والحث عليه وإظهار فضله العظيم.

قد يهمك:

ديوان عبد الله بن المبارك

شعر رأيت الذنوب تميت القلوب:

رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوب

ويتبِعُها الذلَّ إدمانُها

وتركُ الذنوب حياةُ القلوبِ

وخيرٌ لنفسكَ عصيانُها

وهل بدَّلَ الدينَ إلا الملوكُ

وأحبار سوءٍ ورُهبانُها

وباعوا النفوسَ فلم يربَحوا

ولم تغلُ في البيع أثمانُها

لقَد رتعَ القومُ في جيفةٍ

يبينُ لذي العقلِ أنتانُها

شعر وإِذا صاحبت فاصحب ماجداً:

وَإِذا صاحَبتَ فَاِصحَب ماجِداً

ذا عَفافٍ وَحَياءٍ وَكَرَم

قَولُهُ لِلشَيءِ لا إِن قُلتَ لا

وَإِذا قُلتَ نَعَم قالَ نَعَم

شعر إلى الله أشكو:

إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني

أرى صالح الأخلاق لا أستطيعها

أرى خلة في إخوة وعشيرة

وذي رحم ما كنت ممن يضيّعها

فلو طاوعتني بالمكارم قدرة

 لجاد عليها بالنّوال ربيعها

 شعر ألم يأنِ لي منك أن ترحما:

 أَلَمْ يَأْنِ لِي مِنْكَ أَنْ تَرْحَمَا

وَتَعْصي الْعَوَاذِلَ وَاللُّوَّمَا

وَتَرْثِي لِصَبٍّ بِكُمْ مُغْرَمٌ

أَقَامَ عَلَى هَجْرِكُمْ مَأْتَمَا

يَبِيتُ إِذَا جَنَّهُ لَيْلُهُ

يُرَاعِي الْكَوَاكِبَ وَالْأَنْجُمَا

وَمَاذَا عَلَى الصَّبِّ لَوْ أَنَّهُ

أَحَلَّ مِنَ الْوَصْلِ مَا حَرَّمَا

شعر احفظ لسانك:

احفظ لسانك إن اللسان

حريص على المرء قتله

وإن اللسان يريد الفؤاد

دليل الرجال على عقله

شعر أحضر طعامك وابذله:

أحضر طعامك وابذله لمن أكلا

واحلف على من أبى واشكر لمن فعلا

ولا تكن سابري العرض محتشما

من القليل فلست الدهر محتفلا

شعر لله در القنوع:

لله درّ القنوع من خلق!

كم من وضيع به ارتفعا؟!

يضيق الفتى بحاجته

ومن تأسى بدونه اتسعا

تنعّم قوم بالعبادة والتقى:

تنعّم قوم بالعبادة والتقى

ألذّ النعيم لا اللذاذة بالخمر

فقرّت به طول الحياة عيونهم

وكانت لهم ـ والله ـ زادا الى القبر

على برهة نالوا بها العز والتقى

ألا ولذيذ العيش بالبرّ والصبر

شعر الصمت أزين بالفتى:

الصمت ُ أزينُ بالفتى

منْ منطقٍ في غيرِ حينِه

والصدقُ أجملُ بالفتَى

فِي القول عندي من يمينه

وعلى الفتى بوقاره

سمةٌ تلوحُ علَى جبينِه

فمن الذي يَخْفَى عليـ

ـك إذا نظرتَ إلى قرينه

رُبَّ امرىء متيقن

غلب الشقاءُ على يقينه

فأزالهُ عنْ رأيهِ

فابتاع دنياه بدينه

شعر وإِذا صاحبت فاصحب ماجداً:

وَإِذا صاحَبتَ فَاِصحَب ماجِداً

ذا عَفافٍ وَحَياءٍ وَكَرَم

قَولُهُ لِلشَيءِ لا إِن قُلتَ لا

وَإِذا قُلتَ نَعَم قالَ نَعَم

شعر غاية الصبر لذيذ طعمها:

غاية الصبر لذيذٌ طعمُها

وبديُّ الصبر منه كالصَّبِر

إنَّ في الصبر لفضلًا بيِّنًا

فاحمل النفس عليه تصطبر

شعر أدبت نفسي فما وجدت لَها:

أَدَّبتُ نَفسي فَما وَجَدتُ لَها

بِغَيرِ تَقوى الإِلهِ مِن أَدَبِ

في كُلِّ حالاتِها وَإِن قَصُرَت

أَفضَلُ مِن صَمتِها عَلى الكَربِ

وَغَيبَةُ الناسِ إِنَّ غَيبَتَهُم

حَرَّمَها ذو الَجَلال في الكُتُبِ

إِن كانَ مِن فِضَّةٍ كَلامُكِ يا

نَفسُ فَإِنَّ السُكوتَ مِن ذَهَبِ

شعر إغتنم ركعتين:

إِغتَنِم رَكعَتَينِ زُلفى إِلى اللَــهِ

إِذا كُنتَ فارِغاً مُستَريحا

وَإِذا ما هَمَمتَ بِالقَولِ في البا

طِنِ فَاِجعَل مَكانَهُ تَسبيحا

فاغتنام السكوت أفضل من

خوض وان كنت بالكلام فصيحا

شعر ومن البلاء وللبلاء علامة:

وَمِنَ البَلاءِ وَلِلبَلاءِ عَلامَةٌ

أَن لا يُرى لَكَ عَن هَواكَ نُزوعُ

العَبدُ عَبدُ النَفسِ في شَهواتِها

وَالحُرُّ يَشبَعُ تارَةً وَيَجوعُ

شعر يا عائب الفقر:

يا عائِبَ الفَقرِ أَلا تَزدَجِر

عَيبُ الغِنى أَكثَرُ لَو تَعتَبِر

مِن شَرَفِ الفَقرِ وَمِن فَضلِهِ

عَلى الغِنى إِن صَحَّ مِنكَ النَظَر

إِنَّكَ تَعصي اللَهَ تَبغي الغِنى

وَلَستَ تَعصي اللَهَ كَي تَفتَقِر

شعر إن الذين تروا حفوا شواربهم:

إن الذين تروا حفوا شواربهم

تخفى جراحتها في جنب مغرور

هم الصعاليك إلا أن بأسهم

بثّ الشهادات للأيتام بالزور

ما راعني منهم إلا قلانسهم

لبس العداة لهم يوما بمسرور

قوم قلانسهم كالرمح طعنتها

وتحتها كل ذنب السرج مشهور

قوم إذا غضبوا كانت رماحهم

على المساكين والغلات والدور

كم كسرة بجريش الملح تأكلها

 ألذ من ثمرة تحشى بزنبزر

كم من أكلة قربت للهلك صاحبها

كحبة الفخ دقن عنق عصفور

شعر لولا شماتة أعداء ذوي حسد:

لولا شماتة أعداء ذوي حسدٍ

أو اغتنامُ صديقٍ كان يرجوني

لما طلبتُ من الدنيا مراتبها

ولا بذلتُ لها عرضي ولا ديني

شعر همومك بالعيش مقرونة:

همومك بالعيش مقرونة

فما تقطع العيش إلا بهم

حلاوة دنياك مسمومة

فما تأكل الشهد إلا بسم

شعر المرء مثل هلال عند رؤيته:

المرء مثل هلال عند رؤيته

يبدو ضئيلا نراه ثم يتسق

حتى إذا ما تمّ أعقبه

مرّ الجديدين نقصا ثم يمّحق

شعر يا عابدَ الحرمين لو أبصرتنا:


يا عابدَ الحرمين لو أبصرتنا

لعلمتَ أنك بالعبادةِ تلعبُ

من كان يخضبُ جيده بدموعه

فنحورنا بدمائنا تتخضبُ

أو كان يتعبُ خيلَهُ في باطلٍ

فخيولنَا يوم الكريهة تتعبُ

ريحُ العبير لكم ونحن عبيرنا

رهجُ السنابك والغبار الأطيبُ

ولقد أتانا من مقالِ نبينا

قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكذبُ

لا يستوي غبارُ خيل الله في

أنفِ امرئ ودخان نار تلهبُ

هذا كتابُ الله ينطقُ بيننا



شعر إني امرؤ ليس في ديني لغامزه:

إِنِّيْ امْرُؤٌ لَيْسَ فِي دِيْنِي لِغَامِزِه

لِيْنٌ، وَلَسْتُ عَلَى الإِسْلاَمِ طَعَّانَا

فَلاَ أَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَلاَ عُمَراً

وَلَنْ أَسُبَّ مَعَاذَ اللهِ عُثْمَانَا

وَلاَ ابْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ أَشْتِمُهُ

حَتَّى أُلَبَّسَ تَحْتَ التُّربِ أَكْفَانَا

وَلاَ الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ الرَّسُوْلِ، وَلاَ

أُهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْماً عَزَّ أَوْ هَانَا

وَلاَ أَقُوْلُ: عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ، إِذا

 قَدْ قُلْتُ وَاللهِ ظُلْماً ثُمَّ عُدْوَانَا

وَلاَ أَقُوْلُ بِقَوْلِ الجَهْمِ، إِنَّ لَهُ

قَوْلاً يُضَارِعُ أَهْلَ الشِّركِ أَحْيَانَا

وَلاَ أَقُوْلُ: تَخَلَّى مِنْ خَلِيقَتِهِ

رَبُّ العِبَادِ وَوَلَّى الأَمْرَ شَيْطَانَا

مَا قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا فِي تَمَرُّدِهِ

فرْعَوْنُ مُوْسَى وَلاَ هَامَانُ طُغْيَانَا

اللهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً

عَنْ دِيْنِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَرِضْوَانَا

لَوْلاَ الأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ

وكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْباً لأَقْوَانَا

شعر خذ من الجاروش وال آرز:  

خذ من الجاروش وال آرز   

  والخبز الشعير واجعلن ذاك حلالا

تنج من حر السعير وانأ ما اسطعت – هدا ك الله-

عن دار الأمير لا تزرها واجتنبها

إنها شر مزور توهن الدين    

 وتد نيك من الحوب الكبير

قبل أن تسقط يا مغرور في حفرة بير  

   وارض -يا ويحك- من دنياك بالقوت اليسير

إنها دار بلاء وزوال وغرور  

   ما ترى قد صرعت قبلك أصحاب القصور

كم ببطن الأرض من ثاو شريف ووزير    

 وصغير الشأن عبد خامل الذكر حقير

لو تصفحت وجو ه القوم في يوم نضير   

  لم تميزهم ولم تعرف غنيا من فقير

خمدوا فالقوم صرعى تحت أشقاق الصخور   

  واستووا عند مليك بمساويهم خبير

احذر الصرعة يا مسكين من دهر عثور    

 أين فرعون وها مان ونمرود النسور

أو ما تخشاه أن يرميك بالموت المبير أو  

   ما تحذر من يوم عبوس قمطرير

اقمطر الشر فيه بعذاب الزمهرير

شعر جربت نفسي:

جربت نفسي فما وجدت لها

من بعد تقوى الإله كالأدب

    في كل حالاتها وإن كرهت

أفضل من صمتها عن الكذب

أو غيبة الناس إن غيبتهم حرمها ذو الجلال

    في الكتب قلت لها طائعا

وأكرهها الحلم والعلم

زين ذي الحسب إن كان من فضة كلامك   

  يا نفس فإن السكوت من ذهب

شعر أبإذن نزلت بي:

أبإذن نزلت بي يا مشيب أي عيش     

وقد نزلت يطيب وكفى الشيب واعظا

غير أني آمل العيش والممات قريب  

   كم أنادي الشباب إذ بان مني

وندائي موليا ما يجيب وبه :   

  يا عائب الفقر ألا تزدجر عيب الغني

أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله     

على الغني لو صح منك النظر

إنك تعصي لتنال الغنى  

   وليس تعصي الله كي تفتقر

شعر كيف القرار:

كيف القرار وكيف يهدأ مسلم    

 والمسلمات مع العدو المعتدي

الضاربات خدودهن برنة   

  الداعيات نبيهن محمد

القائلات إذا خشين فضيحة     

جهد المقالة ليتنا لم نولد

ما تستطيع ومالها من حيلة   

  إلا التستر من أخيها باليد

شعر أتيت بسنين قد رمتا:  

أتيت بسنين قد رمتا   

  من الحصن لما أثاروا الدفينا

على وزن منوين إحداهما  

   تقل به الكف شيئا رزينا

ثلاثون سنا على قدرها    

 تباركت يا أحسن الخالقينا

فماذا يقوم لأفواهها   

  وما كان يملأ تلك البطونا

إذا ما تذكرت أجسامهم   

  تصاغرت النفس حتى تهونا

وكل على ذاك ذاق الردى   

  فبادوا جميعا فهم هامدونا


فكيف قرت لأهل العلم أعينهم:    

فكيف قرت لأهل العلم أعينهم    

 أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا

والنار ضاحية لا بد موردها     

وليس يدرون من ينجو ومن يقع

وطارت الصحف في الأيدي منشرة

    فيها السرائر والجبار مطلع

إما نعيم وعيش لا انقضاء له   

  أو الجحيم فلا تبقي ولا تدع

تهوي بساكنها طورا وترفعه  

   إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا

لينفع العلم قبل الموت عالمه  

   قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا

2 تعليقات

  1. ماشاء الله رائع

  2. رائع جدأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *