الثلاثاء , أكتوبر 23 2018

قصة أويس القرني | العالم الزاهد البار بأمه

لم يلتق بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي وصفه بأنه بار بأمه، وصاحب دعاء مستجاب، إنه أويس القرني من أهل اليمن وانتقل إلى الكوفة وكان من زهادها وكبار التابعين فيها.

قد يهمك متابعة هذه الروابط:

أويس القرني | البار بأمه المستجاب الدعوة

هو أويس بن المرادي القرني، أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يره، لكن النبي ذكر اسمه، فقال عمر بن الخطاب:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره.

ورغم تعدد مآثر ومكارم أويس من العلم والزهد والورع وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، إلا أن أهم صفتين ذكرهما النبي عن أويس أنه بار بأمه ولو أقسم على الله لأبره.

 

عمر بن الخطاب يبحث عن أويس القرني

روى مسلم بسنده عن أسير بن جابر قال:

كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: “أفيكم أويس بن عامر؟”

حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟

قال: نعم

قال: من مراد ثم من قرن؟

قال: نعم

قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟

قال: نعم

قال: لك والدة؟

قال: نعم

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم،

له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل؛ فاستغفر لي

فاستغفر له

فقال له عمر: أين تريد؟

قال: الكوفة

قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟

قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي

قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم،

له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل.

فأتى أويسًا فقال: استغفر لي

قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي

قال: استغفر لي

قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي. قال: لقيت عمر

قال: نعم

فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة.

 

أويس القرني في الكوفة

كان يغلب على أويس القرني التفكر في مخلوقات الله لتنتهي به إلى حب خالقها.

ولما قدم هرم بن حيان الكوفة سأل عن أويس القرني فقيل له:

هو يألف موضعًا من الفرات يقال له: العريض بين الجسر والعاقل ومن صفته كذا.

فمضى هرم حتى وقف عليه فإذا هو جالس ينظر إلى الماء ويفكر وكانت عبادة أويس الفكرة.

 

مما يروى في هذا الصدد أن رجلاً من “مراد” جاءه وقال له: كيف أنت يا أويس؟

قال: بخير نحمد الله

قال: كيف الزمان عليكم؟

قال:

ما تسأل رجلا إذا أمسى لم ير أنه يصبح، وإذا أصبح لم ير أنه يمسي،

يا أخا مراد، إن الموت لم يُبق لمؤمن فرحًا يا أخا مراد، إن معرفة المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة وذهبًا،

يا أخا مراد، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يُبق له صديقًا والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداءً،

ويجدون على ذلك من الفساق أعوانًا حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا يمنعني ذلك أن أقوم لله بالحق.

 

وكان يخاطب أهل الكوفة قائلاً لهم:

يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.

عاش أويس القرني بين الناس وهم يرمونه بالحجر فلا يجدون منه إلا أطيب الثمر.

وكانت يد الأذى تناله إلا أنه كان دائمًا ما يعفو ويصفح، وكان يجالسهم ويحدثهم رغم ما يصيبه من أذى ألسنتهم.

وفاته

خرج أويس القرني مع سيدنا علي كرم الله وجهه في موقعة صفين، وتمنى الشهادة ودعا الله قائلاً:

اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق.

وقاتل بين يدي سيدنا علي حتى استشهد فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة،

وكان ذلك سنة 37 هـ في وقعة صفين.

ونَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ: فقال: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ،

قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: “إِنَّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.