عوامل و شروط نجاح عملية الاتصال الفعال

نتناول في هذه المقال عوامل و شروط نجاح عملية الاتصال الفعال ، من كتاب فن التواصل مع الآخرين لمحمد هشام أبو القمبز ببعض التصرف.

وعملية الاتصال لها شروط ينبغي تحققها حتى يكون التواصل مع الآخرين اتصالا فعالاً.

كما أن هناك مواصفات ينبغي توفرها في القائم بعملية الاتصال، منها الصدق والأمانة والعدل، والرحمة والتواضع والحلم والأناة والرفق.

أرطغرل الحلقة 131

عوامل و شروط نجاح عملية الاتصال الفعال

شروط نجاح الاتصال

1ـ وجود رغبة وحافز لدى المرسل وهذا يستدعي أن يكون له هدف واضح.

2ـ تحديد صيغة الرسالة ولا بد أثناء ذلك من توقع رد فعل المستقبل.

والرسالة الناجحة هي التي تجيب على خمس أسئلة:
أـ ماذا أريد من هذه الرسالة ؟
ب ـ متى أريد ذلك ؟.
ج ـ أين أريده ؟
د ـ كيف أريد أن يتحقق ؟
هـ ـ لماذا أنا أريده ؟.

3ـ إنجاز الرسالة فعلاً وتنفيذها على أرض الواقع.

4ـ استقبال المرسل إليه لرسالتك.

5ـ رد فعل ‘المستقبل أو المرسل إليه تجاه رسالتك وهو الهدف الذي تسعى لبلوغه والوصول إليه.

 

إذن تستخلص مما مضى أن الاتصال حتى يكون ناجحًا لا بد من ركنين أساسين:
1ـ إقامة علاقات قوية مع الآخرين والتوافق معهم.
2ـ نقل المعلومات والأفكار إلى الآخرين والتأثير فيهم بما تريد.

 

مواصفات الشخص الناجح في الاتصال الفعال :

الصدق والأمانة:

روي الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

‘يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا على الخيانة والكذب’.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟

قال: نعم،

قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟

قال: نعم.

قيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟

قال: لا.

الصدق والأمانة أساس عملية الاتصال مع الآخرين بأكملها، فعند تقديرك لشخص عليك أن تكون صادقًا.

وكن أمينًا في تقديرك، ولا تسرف مثلاً في الثناء والمدح الذي يصيب الشخص بالعجب والغرور.

يقول د يل كارينجي:

ما الفرق بين التقدير والتملق؟

الأمر بسيط الأول نقي خالص والآخر يصدر عن اللسان،

الأول مجرد من الأنانية، والثاني قطعة من الأنانية،

الأول مرغوب فيه من الجميع، والآخر مغضوب عليه من الجميع.

العدل:

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل:90].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [النساء:135].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

‘إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا’.

حتى تحقق العدل في تعاملك مع الناس اتبع الخطوات الآتية:
1ـ قرر ما تريد.
2ـ وضح هذا بصورة واضحة.
3ـ فكر في أكبر عدد ممكن من طرق التعبير عن قرارك على قدر استطاعتك.
4ـ أنصت إلى الآخرين واحترم أرائهم.
5ـ تقبل النقد من الآخرين وناقشه، وعند انتقادهم انتقد أعمالهم لا شخصيتهم.
6ـ لا تتردد في قول ‘لا’ إذا ما احتجت إليها.

عدل علي:

الإمام علي رضي الله عنه يضرب لنا مثالاً في العدل:
فقد سقط منه درعه في معركة صفين فبينما يمشي في سوق الكوفة يمر أمام يهودي يعرض درعه للبيع فقال لليهودي هذه درعي.

فقال اليهودي: بل هي درعي وأمامك القضاء.

يذهب الإمام علي للقاضي شريح ويقف هو واليهودي أمام شريح القاضي.

فقال شريح: البينة على من ادعى.

فقال علي: إن الدرع درعي وعلامتها كيت وكيت. وهذا الحسن بن علي شاهدي على ذلك

يقول شريح: يا أمير المؤمنين، إني أعلم أنك صادق ولكن ليس عندك بينة وشهادة الحسن لا تنفعك لأنه ابنك وقد حكمنا بالدرع لليهودي.

ومن خلال هذا الموقف الرائع في العدل وفي الاتصال الصحيح يدرك اليهودي أن هذا هو دين الحق فيقول:

‘والله إن هذا الدين الذي تحتكمون إليه لهو الحق الناموس الذي أنزل على موسى وأنه لدين حق ألا إن الدرع درع أمير المؤمنين، وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”.

 

الرحمة:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

‘الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء’

ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: ‘إنما يرحم الله من عباده الرحماء’.

الرحمة هي بلسم العلاقات مع الآخرين، وروح الاتصال الصحيح وبدونها تصبح الحياة جافة جدًا وتفقد قيمتها ولا يصبح للاتصال معنى ولا روح.

الرحمة، أن تشعر بالآخرين وتحب الخير لهم وتقدر مشاعرهم وترى أحوالهم وظروفهم.

وبالرحمة يلتف الناس حولك ويحبونك ولا يملون من الجلوس معك والحديث إليك.

قال تعالى في كتابه الكريم:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].

 

التواضع:

قال تعالى:

{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83].

وقال صلى الله عليه وسلم: ‘وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله’.

الشخص المتكبر مهما تعلم من فنون الاتصال والتعامل مع الآخرين لن يصل إلى اتصال ناجح حقيقي، وذلك لأن تكبره سيظل حاجزًا منيعًا بينه وبين الناس.

إن الكبر بمثابة الجدار العازل يعزل صاحبه عن الاتصال بالعالم الخارجي فهو يمنعك من الاتصال بالله

قال تعالى في الحديث القدسي:

‘الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في النار ولا أبالي’.

روي الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:

‘إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت’

فكن متواضعًا إلفًا محببًا سهلاً مع الناس.

 

الحلم والأناة والرفق:

عليك أن تكون حكيمًا مع الناس كاظمًا لغيظك رفيقًا بهم مقدرًا طبيعة النقص في تكوينهم.

قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال:46].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا أشج عبد القيس:

‘إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة’.

قال صلى الله عليه وسلم:

‘إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما يعطي على ما سواه’

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:

‘إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه’.

 

قبول الآخرين على ما هم عليه الآن :

ستجد في العالم حولك أصناف شتى من الناس ستجد المسلم والكافر والمؤمن والفاسق، والأمين والخائن،

والصديق والعدو، والعصامي والعظامي، والصادق والكاذب، والمتواضع والمتكبر إلى غير ذلك من المتناقضات.

ولا نعني بالتقبل أنك توافق على كل أفكارهم أو اعتقاداتهم أو مشاعرهم، وإنما تقبل كل هؤلاء لتقيم علاقات معهم وتتصل بهم.

وتتعامل معهم بأسلوب صحيح فهذا تستفيد منه، وهذا تصلحه وهذا تحجم عن شره وهذا تغيره.

والمتتبع للسنة يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم علاقات واتصالات مع كل الناس بجميع أصنافهم،

فتجده في موقف جالس مع كفار قريش يناقشهم ويدعوهم إلى الإسلام،

وفي موقف آخر مع أصحابه يعلمهم دينهم،

وفي موقف ثالث يزور جاره اليهودي المريض،

وفي موقف رابع مدعو إلى طعام من رجل يهودي،

وفي موقف خامس مع أزواجه يداعبهم،

وفي موقف سادس مع الجارية منطلقة معه حيث شاءت.

بعض الناس وبكل أسف لا يتصل إلا مع من يوافقونه ويعزل نفسه عن مجتمعه وعن العالم الذي يعيش فيه، وبعضهم يردد كثيرًا أن أغلب الناس لا يعجبونه، وأنهم بحاجة إلى التغير حتى يتصل بهم.

هذا فهم خاطئ، لا تنتظر التغيير من أحد بل غير أنت من نفسك،

أنت لديك القدرة على التعامل والاتصال مع جميع البشر ومع كل البشر

وإذا غيرت من نفسك وصلت لهذا المستوى العالي من الاتصال اللامحدود

وتذكر دائمًا أن التغيير يأتي من الداخل لا من الخارج وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.