الأربعاء , يوليو 6 2022

أبو بكر الصديق (10) اختياره خليفة

لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، عظمت المصيبة واضطرب حال المسلمين، فمنهم من دهش فخولط، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية، وسنتناول هنا أبو بكر الصديق اختياره خليفة.

قد يهمك:

كتاب أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق اختياره خليفة

ولما سمع أبو بكر الخبر أقبل على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل علي عائشة فتيمم رسول الله وهو مغشي عليه بثوب حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكي ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

وخرج أبو بكر، وعمر يتكلم فقال اجلس يا عمر، وهو ماض في كلامه وفي ثورة غضبه.

فقام أبو بكر في الناس خطيباً، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه فقال:

أما بعد، فإن من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلي هذه الآية “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” فنشج الناس يبكون.

(البخاري)

اجتماع بسقيفة بني ساعدة:

لما توفي النبي صلي الله عليه وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة في نفس يوم الوفاة لاختيار من يتولى الإمارة واستقروا علي سعد بن عبادة زعيم الخزرج.

ولما علم قادة المهاجرين بالأمر انطلقوا إلى سقيفة بني ساعدة وانضموا للاجتماع لحسم أمر الخلافة ولمنع وقوع فتنة بعد وفاة النبيصلى الله عليه وسلم، وقد حضر أبو بكر ومعه عمر وأبو عبيدة.

ثم قال خطيب من الأنصار: نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم – معشر المهاجرين – رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أمرنا وأن يحضوننا من الأمر.

أراد عمر أن يتكلم فقال أبو بكر له: على رسلك.

يقول عمر: فكرهت أن أغضبه – أي أبا بكر – فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر.

قال أبو بكر ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر (أي الخلافة) إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً.

ثم أمسك أبو بكر بيدي عمر وأبي عبيدة وقال: وقد رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم.

يقول عمر: فلم أكره مما قال غيرها، والله أن أقدَّم فتضرب عنقي لا يقربني من ذلك إثم، أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر.

فلما قدم أبو بكر اقتراحه اعترض بعض الأنصار على الرأي واقترحوا أن يكون من أنصار أمير ومن المهاجرين أمير، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات.

فتكلم أبو بكر فام يترك شيئاً أنزل في الأنصار من قرآن ولا من حديث للنبي صلي الله عليه وسلم إلاَّ ذكره احتراماً وتقديراً لفضلهم وتطيباً للنقاش حتى استطاع أبو بكر بحكمة بالغة أن ينزع فتيل الأزمة ويوقد الفتنة.

 قال أبو بكر فيما قال: ولقد علمتم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: لو سلك وادياً فسلك الأنصار وادياً سلكت وادي الأنصار. ولقد علمت يا سعد (أي سعد بن عبادة) أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم وفاجر الناس تبع لفاجرهم.

وقال أبو بكر فيما قال: إن الله سمانا الصادقين وسماكم المفلحين (يشير إلي آيات سورة الحشر للفقراء المهاجرين) وقد أمركم أن تكونوا معنا حيث كنا فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 119).

قال سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.

قال عمر: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر.

فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.

قال عمر لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك

وبايع المهاجرين ثم بايعه الأنصار، وبتوفيق الله تم حسم أمر الإمارة أو الخلافة في أورقة بني ساعدة وانتهي الخلاف داخل الاجتماع واجتمعت الكلمة علي أبي بكر وعمره 61 عاماً.

وكان لأبي بكر الفضل الكبير في حسم الخلاف بحكمته وحلمه وعلمه وأدبه وحسن استشهاده بالقرآن والسنة وبيانه لأهم الاعتبارات التي يمكن تجاهلها عند اختيار الخليفة.


قال عمر لأبي بكر: أنت أفضل مني، قال أبو بكر لعمر: أنت أقوي مني، قال عمر: قوتي من فضلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.