الأحد , ديسمبر 4 2022

أبو بكر الصديق (16) القضاء علي المرتدين

 سنتناول فيما يلي من سيرة أبي بكر الصديق (16) القضاء علي المرتدين.

قد يهمك:

كتاب أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق القضاء علي المرتدين

مواجهة الأسود العنسي:

 

الأسود العنسي ادعى النبوة لما علم مرض النبي صلي الله عليه وسلم.

تبعه أبناء قبيلته (عنس) وبعض العوام من قبيلة (مذحج) ثم اتجه إلي نجران وقوي أمره بعد انضمام عمرو بن معديكرب الزبيدي وقيس بن مكشوح المرادي.

فخرج في 600 (أو 700) وسيطر علي صنعاء وقتل واليها المسلم (شهر بن باذان) واغتصب زوجته، وعذب المسلمين وقطع بعضهم عضواً عضواً.

أرسل النبي صلي الله عليه وسلم إلي قادة المسلمين في جنوب الجزيرة لمواجهة العنسي، وتجمعت قوي الإسلام وقتلوا العنسي في فراشه بمساعدة أرملة شهر بن باذان وألقوا برأسه بين أصحابه ففروا هاربين.

علم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي مقتل العنسي وأخبر أصحابه أن الذي قتله فيروز الديلمي.

وقد وصل الخبر من صنعاء إلى المدينة بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم وتولي الصديق وخروج جيش أسامة، فعين الصديق فيروز والياً علي صنعاء.

جمع قيس بن مكشوح هول العنسي وهاجر صنعاء، فأرسل فيروز يخبر الصديق.

كتب الصديق إلى الزعماء (كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم) وقال: أعينوا الأبناء  علي من ناوأهم وحوطرهم،اسمعوا من فيروز وجدّوا معه فإني قد وليته.

تجمع المسلمون حول فيروز وحرروا صنعاء مرة ثانية.

وبعدما رجع جيش أسامة وعقد الصديق ألوية الجيوش ضد المرتدين أرسل إلى اليمن:

  1. جيش عكرمة: بعدما قضي على ردة عمان والمهرة انطلق إلى حضرموت فاليمن.
  2. جيش المهاجر بن أبي أمية: إلى اليمن (صنعاء ثم حضرموت).
  3. جيش سويد بن مقرن: إلى تهامة اليمن.

حركة البغايا:

لما توفي النبي أعلنت البغايا في اليمن وحضرموت الفرح فأقمن الليالي الحمراء مع المجان والفساق يشجعن علي الرزية وأظهرت الشماتة بموت النبي صلي الله عليه وسلم وغنين فرحاً، وكان معظمهن من علية القوم وبعضهن يهوديات.

ولما علم أبو بكر بعث إلى عامله هناك (المهاجر بن أبي أمية) يقول: فإذا جائك كتابي هذا فسر إليهن بخيلك ورجلك حتي تقطع أيديهن، فإن دفعك عنهن دافع، فأعذر إليه باتخاذ الحجة عليه، وأعلمه عظيم ما دخل فيه من الإثم والعدوان، فإن رجع فاقبل منه وإن أبى فنابذه على سواء، إن الله لا يهدي كيد الخائنين، فلما همَّ المهاجر بالتنفيذ اعترض رجال من كندة وحضرموت فأعذر إليهم، فأبوا إلا قتاله، فقاتلهم وهزمهم وقطع أيدي النسوة.

وقد عاقب المهاجر امرأتين من حضرموت تغنتا بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فقطع يديهما ونزع ثنيتيهما.

فلما علم الصديق كتب إليه يقول: بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنت وزمرت بشتيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا ما قد سبقتني فيها لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر.

(تاريخ الطبري 4/157)

كرامة الخولاني:

 قال الأسود العنسي لأبي مسلم الخولاني، أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فردد ذلك عليه وفي كله يرس بسابق الرد فأمر الأسود بإلقائه في نار عظيمة ولم تضره فقيل له: انفه عنك، وإلاّ أفسد عليك من اتبعك، قال: فأمره بالرحيل فأتى المدينة ودخل المسجد فلما عرفه عمر اعتنقه وبكي ثم أجلسه بينه وبين أبي بكر وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتي أراني في أمه محمد من فعل به ما فعل بإبراهيم خليل الله.

(أسد الغابة 4/304 – 6247)

توحيد اليمن:


بعد انتهاء حرب الردة قسم أبو بكر اليمن إلي ثلاث أقسام ادارية لا وحدات قبيلية وهي صنعاء والجند وحضرموت، وأصبحت القبائل بمثابة وحدات عسكرية لا سياسية.

مواجهة طليحة الأسدي:

ثالث متنبئ ظهر قبل وفة النبي صلي الله عليه وسلم، وكان شاعراً وخطيباً وعرافاً ومقاتلاً.

التف حوله قومه (بني أسد) لأرض نجد (وغطفان) (وذبيان) وأرسل إلي (بني جديلة والغوث من طيئ) فأرسلوا أقواماً له.

لما علم الصديق بتحركاته أرسل إلي عدي بن حاتم يقول: أدرك قومك لا يلحقوا بطليحة فيكون دمارهم.

ذهب عدي إلي قومه وأمرهم أن يبايعوا الصديق فقالوا: لا نبايع أبا الفصيل (أبو بكر) أبداً.

فقال: والله ليأتينكم جيشه فلا يزالون يقاتلونكم حتى تعلموا أنه أبو الفحل الأكبر واستطاع عدي أن يقنعهم فلانوا.

ولما عقد الصديق ألوية الجيوش، أمر خالد بن الوليد أن يتوجه إلي طليحة في بني أسد ثم إلى بني تميم قال للوليد سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، سله الله علي الكفار والمانفقين.

ولما انطلق خالد من ذي القصة وفارقه الصديق فأعده أن سيلقاه من ناحية خيبر ليرعبوا الأعراب.

***علم طليحة أن خالد قتل حيال (شقيق طليحة)، ولما وصل الجيش إلي طيئ، طلب عدي أن يمهله ثلاث ثم جائه في 500 مقاتل ممن راجعوا الحق.

ثم اتجه جيش خالد إلي جديلة (من طيئ) فطلب عدي إمهاله ثلاثاً ثم عاد في 1000 راكب انضموا لجيش خالد أيضاً، فكان عدي خير مولود وأعظمه تركة علي قزص ثم تحرك جيش خالد والتقي طليحة في مكان يال له (بزاخة) وانهزم طليحة وفر إلى الشام لما بلغ الصديق انتصار خالد كتب الله ليزيدك ما أنعم الله به خيرا واتق الله في أمرك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، جد في أمرك، ولا تلن، ولا تظفرن بأحد من المشركين قتلَ من المسلمين إلا نكَّلت به.

فأخذ خالد يطلب هؤلاء ويأخذ بالثأر، فمنهم من حرقه بالنار ومنهم من رضخه بالحجارة ومهم من رمي به من ضواهق الجبال، وذلك ليسمع مرتدة العرب بذلك.

نتائج حركة بزاخة:

  1. القضاء علي حركة أحد الأدعياء الأقوياء (طليحة الأسدي).
  2. عودة العرب إلي حظيرة الإسلام.
  3. توبة طليحة واسلامه فصفح الصديق عنه.

خرج طليحة نحو الكعبة معتمراً في إمارة أبي بكر فقيل لأبي بكر هذا طليحة فقال ما أصنع به؟ خلوا عنه فقد هداه الله للإسلام.

وقد حسن إسلام طليحة وبايع عمر في خلافته فأنشدا شعراً يعتذر فيه عما كان منه.

مواجهة سجاج بنت الحارث:

سجاج هي من نصاري العرب وادعت النبوة وعزمت علي غزو المدينة ولكنها تلقت هزيمة من مسلمي بني تميم وتحالفت مع مسيلمة ثم رجعت إلي قومها، لما علمت بدنو جيش خالد من أرقي اليمامة، فأقامت في قومها (بني تعلب) إلي زمان معاوية فأجلاها منها عام الجماعة.

خالد ومقتل مالك بن نويرة:

كان مالك قد تحالف مع سجاج، ثم وقع وأصحابه في أسر خالد سيما وصل إلي البطاح (من ديار بني أسد).

بات الأسري في ليلة شديدة البرد، فنادي منادي خالد أن أدفئوا أسراكم فظن لبقوم أن المراد “اقتلوا أسراكم” فقتلوهم ومنهم مالك بن نويرة.

وقيل أن خالد استدعي مالكاً وأنبه علي متابعة سجاج ومنع الزكاة فقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ ! يا ضرار، اضرب عنقه، فضرب عنقه.

وقد أثار مقتل مالك بن نويرة جدلاً هل قتل مظلوماً أم مستحقاً؟ مسلماً أم كافراً؟

وقد اعترض أبو قتادة علي ما صنعه خالد، خاصة أن خالد تزوج بأرملة مالك، ففارق قتادة خالداً فقدم علي الصديق يشكوه.

قال عمر للصديق اعزله فإن في سيفه رهقاً فقال أبو بكر لا أشيم سيفاً سله الله علي الكفار.
فنادي الصديق أن مفارقة  أبي قتادة لخالد خطأ لا ينبغي أن يرخص فيه لأنه قد يؤدي للفشل والجيش في أرض العدو، وأمر أبا قتادة أن يعود لخالد وينخرط تحت لوائه.

وعاد متمم بن نويرة (شقيق مالك) يشكو خالداً إلي الصديق فوداه الصديق من عنده.

فأجرى الصديق تحقبقاً في مقتل مالك واستمع من خالد عن طريق المراسله.

وانتهي إلي براءة خالد فلم يعزله وكان يقول: لا تؤذوا خالداً فإنه سيف من سيوف الله صبه الله علي الكفار.

مواجهة ردة عمان:

ذو التاج ادعي النبوة في عمان بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم وتابعه أهل عمان وعليها (جيفر وعباد ابنا الجلندي).

أرسل الصديق إليهم أميران ثم أرسل جيش عكرمة مدداً، وكانت معركة شديدة في مكان يقال له (دبا) وانتصر المسلمون وولي المشركون فركب السلمون ظهورهم فقتلوا منهم 10 آلاف مقاتل وسبوا وغنموا.

مواجهة ردة البحرين:

لما توفي النبي صلي الله عليه وسلم وتوفي بعده بيسير ملك البحرين (المنذر بن ساوي)، ارتد أهل البحرين وملكوا عليهم (المنذر بن النعمان) وأمره الفرس بـ 9 آلاف مقاتل.

والبحرين قديماً كانت تشمل إمارة الخليج العربي والجراد الشرقي من المملكة السعودية عدا الكويت.

لم يرتد كل أهل البحرين بل ثبت فيهم من ثبت وكان للجارود بن المعلي دوراً بارزاً في رد قومه للحق.

أرسل الصديق جيش العلاء بن الحضرمي إلي البحرين فلما اقترب انضم إليه ثمامة بن أثال في حشد من قومه، والجارود في رجال قومه، كما تلقي العلاء وعماً من آخرين، فاجتمع إليه جيش كبير قاتل به المرتدين ونصره الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.