الإثنين , مارس 4 2024

أقوال العلماء في ابن تيمية

نقدم لكم أقوال العلماء في ابن تيمية.

“الإمام تقي الدين بن تيمية شيخ الإسلام، فرْد الزمان، بحر العلوم، تقي الدين، قرأ القرآن والفقه، وناظَرَ واستدلَّ، وهو دون البلوغ، برع في العلم والتفسير، وأفتى ودرَّس وله نحو العشرين سنة، وصنَّف التصانيف، وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، وله المصنَّفات الكِبار التي سارت بها الركبانُ، ولعَلَّ تصانيفَه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كرَّاس وأكثر، وفسَّرَ كتابَ الله تعالى مدةَ سنين من صدره في أيام الجمع، وكان يتوقَّد ذكاءً، وسماعاتُه من الحديث كثيرةٌ، وشيوخُه أكثرُ من مائتي شيخٍ، ومعرفتُه بالتفسير إليها المنتهى، وحِفْظُه للحديث ورجاله وصحَّته وسقمه فما يُلحَق فيه، وأما نقلُه للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين فضلًا عن المذاهب الأربعة، فليس له فيه نظيرٌ، وأما معرفتُه بالملَلِ والنِّحَل والأصول والكلام، فلا أعلم له فيها نظيرًا، ويدري جملةً صالحةً من اللغة، وعربيتُه قويةٌ جدًّا، ومعرفتُه بالتاريخ والسير فعجب عجيب، وأما شجاعتُه وجهادُه وإقدامُه، فأمرٌ يتجاوز الوصْفَ، ويفوق النَّعْتَ، وهو أحد الأجواد الأسخياء الذين يُضْرَبُ بهم المثلُ، وفيه زُهْدٌ وقناعةٌ باليسير في المأكل والمشرب”، (وصف الإمام الذهبي).

قد يهمك:

أقوال العلماء في ابن تيمية

رأي العلماء في ابن تيمية:

قال محمد عبدالهادي: “ابن تيمية هو الشيخ الإمام الرباني، إمام الأئمة، ومُفْتي الأُمَّة، وبَحْر العلوم، سيد الحُفَّاظ، وفارس المعاني والألفاظ، فريد العصر، شيخ الإسلام، بركة الأنام، وعلَّامة الزمان، وتُرْجمان القرآن، عَلَم الزُّهَّاد، وأوْحَد العباد، قامع المبتدعين، وآخر المجتهدين، وصاحب التصانيف التي لم يُسبَقْ إلى مثلها”.

قال محمد أبو زهرة: “إن المُشاهَد قديمًا وحديثًا أن الرجل الذي يختلف الناس في شأنه بين إعلاء وإهواء، لا بد أن يكون رجلاً كبيرًا في ذات نفسه، وعظيمًا في خاصَّة أمره، له عبقرية استرعت الأنظار، واتجهت إليها الأبصار… وكذلك كان ابن تيمية – رضي الله عنه – قد كان عظيمًا في ذات نفسه، اجتمعت له صفات لم تجتمع في واحد من أهل عصره، فهو الذكي الألمعي، وهو الكاتب العبقري، وهو الخطيب المصقع، وهو الباحث المنقب… وقد آته الله لسانًا مبينًا، وقلبًا حكيمًا، وقلمًا عليمًا”.

قال محمد بن عبدالبر السبكي: “والله ما يبغض ابن تيمية إلا جاهلٌ أو صاحبُ هوًى؛ فالجاهلُ لا يدري ما يقول، وصاحبُ الهوى يصُدُّه هواه عن الحقِّ بعد معرفته به”.

قال ابن رجب الحنبلي: “كانت العلماء، والصلحاء، والجند، والأمراء، والتجار، وسائر العامة تحبُّ ابن تيمية، لأنه مُنتصِبٌ لنفعهم ليلًا ونهارًا بلسانه، وعلمه”.

قال الحافظ المزي الشافعي: “ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله، وسنة رسوله، ولا أتبع لهما منه”.

قال ابن عبد الهادي الحنبلي: “وكان -رحمه الله- سيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق، ونصرة الدين، وكان بحرًا لا تكدّره الدلاء، وحبرًا يقتدي به الأخيار الأولياء، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار”.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: “وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين، أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية، ويستمر غدًا كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك، إلا من جهل مقداره، أو تجنب الإنصاف، فما أغلط من تعاطى ذلك، وأكثر عثاره… ومع ذلك، فكلهم معترف بسعة علمه، وكثرة ورعه، وزهده، ووصفه بالسخاء، والشجاعة، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام، والدعوة إلى الله في السر والعلانية”.

صفات ابن تيمية الخلقية:

غزارة علمه:

وصفه الإمام الذهبي بأنه: “فرد الزمان وبحر العلوم ولم يبلغ أحد في عصره رتبته”.

ومما اشتهر في عصره أن “كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث”.

قال ابن دقيق العيد الشافعي: “لما اجتمعت بابن تيمية، رأيت رجلًا كل العلوم بين عينيه، يأخذ ما يريد، ويدع ما يريده”.

يقول الشيخ أبو الحسن الندوي عن خصائص ابن تيمية العلمية والتأليفية بعد أن ذكر الذخائر العلمية التي كانت في عصره: “يُبحِر ابن تيمية – بفضل ذكائه وقوة ذاكرته الموهوبة – في هذه الذخائر العلمية بأكملها، واستساغها فكريًّا، واستفاد منها في مؤلفاته استفادة كاملة، إلا أن نفسه الطموح المضطربة، وعقله النادر الكبير، وقلمه السيَّال البليغ، لم يكن كل ذلك ليقنعه بأن يكتفي بالنقل والرِّواية والشرح والتلخيص أو الاختيار، فما كاد يفارقه علمه العميق بكتاب الله -تعالى- واطلاعه الواسع الصحيح على مقاصد الشريعة، وملكته الراسخة في أصول الفقه وأصول التشريع في أي مرحلة من مراحل تأليفه… ولذلك لا نجد أي كتاب من كتبه يخلو من حقائق علمية جديدة، وبحوث ناقدة، ومباحث أصولية جديدة، بل إن مؤلفاته تشق طريقًا جديدًا لفهم الكتاب، وتفتح بابًا جديدًا في إدراك مقاصد الشريعة”.

قال أبو الحجاج المزي: “ما رأيتُ مثل ابن تيمية، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيتُ أحدًا أعلمَ بكتاب الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أتبع لهما منه”.

قال القاضي ابن دقيق العيد: “لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلًا كُلُّ العلوم بين عينيه، يأخُذ ما يريد ويَدَع”.

قال ابن عبد الهادي: “كان لا يلوي إلى غير المطالعة فلا تروى نفسه منها، ولا تمل من الاشتغال بالعلم، ولا تكل من البحث، ولهذا السبب ولغيره كالجهاد الذي شغله سنوات طويلة، والسجن الذي دخله عددا من المرات، وللهم الذي شغله طوال عمره، لم يتزوج ابن تيمية ولم يتسرّ أي: لم يتخذ سرية من الإماء”.

قال الذهبي: “صار من أكابر العلماء في حياة شيوخه… ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعةَ آلاف كُرَّاسٍ وأكثر، وفسَّر كتاب الله -تعالى- مدة سنين من صدره أيامَ الجُمَع، وكان يتوقَّد ذكاءً، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحيحه وسقيمه مما لا يُلحق فيه، وأما نقله للفقه ولمذاهب الصحابة والتابعين، فضلاً عن المذاهب الأربعة، فليس له نظير، وأما معرفتُه بالملل والنِّحَل، والأصول والكلام، فلا أعلم له فيه مثيلاً، ويدري جملةً صالحة من اللغة، وعربيَّتُه قوية جدًّا، وأما معرفته بالتاريخ والسير فعجبٌ عجيب”.

قال كمال الدين الزملكاني: “كان ابن تيمية إذا سُئِلَ عن فنٍّ من العلم، ظَنَّ الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم بألَّا يعرفه أحدٌ مثله، وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياءَ، قال: ولا يُعرَف أنه ناظَرَ أحدًا فانقطع معه، ولا تكلَّم في علم من العلوم سواء كان علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهلَه، واجتمعت فيه شروطُ الاجتهاد على وجهها.

قال عمر بن الوردي: كانت لابن تيمية خِبْرةٌ تامَّةٌ بالرجال، وجَرْحِهم، وتعديلهم، وطبقاتهم، ومعرفةٌ بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، والصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، وهو عجيبٌ في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند؛ بحيث تصدق عليه أن يُقال: “كُلُّ حديثٍ لا يعرفه ابُن تيمية، فليس بحديثٍ”، ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف فيه من بحرٍ، وغيرُه من الأئمة يغترفون من السواقي، وأما التفسير فسلم إليه، وله في استحضار الآيات للاستدلال قوةٌ عجيبةٌ، ولفَرْط إمامتِه في التفسير وعظمة اطِّلاعه بيَّن خطأ كثيرٍ من أقوال المفسِّرين، وكان يكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين، أو من الرد على الفلاسفة والأوائل – نَحْوًا من أربعة كراريس، وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلد.

قوة حفظ ابن تيمية وذكاؤه:

قال عنه الزملكاني: “لم أرَ منذ 500 سنة أحفظ منه”.

قال عمر بن علي البزار: “من أعجب الأشياء التي تدلُّ على قوة حفظ ابن تيمية رحمه الله – أنه في محنته الأولى بمصر صنَّف عدة كتب صغارًا وكبارًا، وذكر فيها ما احتاج إلى ذكره من الأحاديث والآثار وأقوال العلماء، وأسماء المحدثين والمؤلِّفين ومؤلَّفاتهم، وعزا كلَّ شيءٍ من ذلك إلى ناقليه وقائليه بأسمائهم، وذكر أسماء الكتب التي ذُكِر فيها، وأي موضع هو منها، كل ذلك بديهة من حفظه؛ لأنه لم يكن عنده حينئذٍ كتابٌ يُطالِعُه، واختبرت هذه الكتب، فلم يوجد فيها بحمد الله خللٌ ولا تغيُّر، ومن جملتها كتاب “الصارم المسلول على شاتم الرسول”، وهذا من الفضل الذي خصَّه الله تعالى به”.

قال ابن كثير: “قرأ ابن تيمية رحمه الله بنفسه الكثيرَ من الكتب، وطَلَبَ الحديثَ، ولازم السَّماعَ بنفسه مدة سنين، ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثيرَ المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلَّق به، عارفًا بالفقه واختلاف العلماء، والأصلين – القرآن والسنة – والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقليَّة والعقلية، وما تكلَّم معه فاضلٌ في فنٍّ من الفنون العلمية إلا ظَنَّ أن ذلك الفنَّ فنُّه، ورآه عارفًا به مُتْقِنًا له، وأما الحديث فكان حافِظًا له مَتْنًا وإسنادًا، مُميِّزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله مُتضلِّعًا من ذلك، وله تصانيفُ كثيرةٌ، وتعاليقُ مفيدةٌ في الأصول والفروع”.

قال جمال الدين السرمري: “من عجائب ما وقع في الحفظ في أهل زماننا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، فإنه كان يمرُّ بالكتاب مرةً مطالعةً، فيُنقَش في ذهنه، وينقله في مصنَّفاته بلفظه ومعناه”.

قال الذهبي: “ما رأيت أشد استحضارًا للمتون وعَزْوِها منه، وكانت السُّنَّة بين عينيه وعلى طرف لسانه”.

قال كمال الدين الزملكاني وكان خصمَه في مجلس المناظرة: “لم يُرَ من خمسمائة سنة أو أربعمائة سنة – والشك من الناقل – أحفظُ منه”.

قال الذهبي: “كان يتوقَّد ذكاءً”.

وقال الذهبي أيضاً: “كان آية على الذكاء وسرعة الإدراك”.

قال علم الدين البرزالي زميله في الدراسة: “قلَّ أن سمع شيئًا إلا حفِظه، وكان ذكيًّا كثير المحفوظ”.

قال الشيخ الحافظ فتح الدين اليعمري: “كان ابنُ تيمية ممَّن أدرك من العلوم حظًّا، وكاد يستوعب السُّنَنَ والآثارَ حِفْظًا، إن تكلَّمَ في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مُدرِكٌ غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه، وذو روايته، أو حاضر بالنِّحَل والملَل لم يُرَ أوسَع من نحلته في ذلك، ولا أرفع من درايته، برز في كل فنٍّ على أبناء جنسه، ولم تَرَ عَيْنُ مَنْ رآه مثلَه، ولا رأتْ عينُه مثل نفسه، كان يتكلَّم في التفسير، فيحضر مجلسَه الجمُّ الغفير”.

حلمه وصفحه:

كان قاضي المالكية ابن مخلوف من أعداء ابن تيمية، ومع ذلك يقول الإمام ابن تيمية: “وابن مخلوف لو عمل مهما عمل، والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه، ولا أعينُ عليه عدوَّه قطُّ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيَّتي وعزمي، مع علمي بجميع الأمور، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين، ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين”.

قال ابن مخلوف: “ما رأينا مثل ابن تيمية حرَّضْنا عليه فلم نقدِرْ عليه، وقدر علينا فصفَحَ عنَّا، وحاجَجَ عنَّا”.

قال الشيخ علم الدين البرزالي: “في العشر الأوسط من رجب من سنة إحدى عشرة وسبعمائة وقع أذًى في حقِّ الشيخ تقي الدين ابن تيمية بمصر، ظفر به بعض المبغضين له في مكان خالٍ، وأساء إليه الأدب، وحضر جماعة كثيرة من الجند وغيرهم إلى الشيخ بعد ذلك لأجل الانتصار له، فلم يُجبْ إلى ذلك، وكتب إلى المقاتلي يذكر أن ذلك وقع من فقيه بمصر يعرف بالمبدي، حصل منه إساءةُ أدَبٍ، ثم بعد ذلك طلب وتودَّد وشفع فيه جماعةٌ، الشيخ ابن تيمية ما تكلَّم، ولا اشتكى، ولو حصل شكوى من ابن تيمية لأُهِينَ ذلك الرجل غايةَ الإهانة، لكن ابن تيمية قال: أنا ما أنتصِرُ لنفسي”.

قال الذهبي: “في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وصل النبأ أن الفقيه علي بن يعقوب البكري -أحد المبغضين لابن تيمية – استفرد بابن تيمية بمصر، ووثب عليه، ونتش ثيابه، وقال: احضر معي إلى القاضي، فلي عليك دعوى، فلما تكاثَرَ الناسُ انصرف، فطُلِبَ علي البكري من جهة الدولة، فهرب واختفى، وذكر غير الذهبي: أنه ثار بسبب ذلك فتنة، وأراد جماعة الانتصار من علي البكري، فلم يمكنهم ابن تيمية من ذلك”.

يقول ابن القيم عن بعض أصحاب ابن تيمية قال: “ودِدْتُ أني لأصحابي مثل ابن تيمية لأعدائه وخصومه”.

قال ابن القيم: “ما رأيتُ ابن تيمية يدعو على أحدٍ من أعدائه قطُّ، وكان يدعو لهم”.

وقال ابن القيم أيضاً: “جئتُ يومًا مُبشِّرًا لابن تيمية بموت أكبـر أعدائه، وأشدِّهم عَداوةً وأذًى له؛ فنهرني وتنكَّر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزَّاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمرٌ تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتُكم فيه؛ فسُرُّوا به ودعوا له، وعظَّمُوا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه”.

قال القاضي ابن فضل الله العمري: “كان ابن تيمية لا تأخُذه في الحقِّ لومةُ لائمٍ، وليس عنده مُداهنة، وكان مادِحُه وذامُّه في الحقِّ عنده سواء”.

الذكر والعبادة:

قال الإمام ابن القيم: “حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرةً صلَّى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفتَ إليَّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدَّ الغداء سقَطَتْ قوَّتي”.

وقال ابن القيم أيضاً: “قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية: لا أترك الذكر إلا بنية إراحة نفسي، لأستعدَّ بتلك الراحة لذِكْرٍ آخَر”.

قال محمد بن عبدالهادي: “ختم ابن تيمية القرآن مدة إقامته بسجن القلعة ثمانين أو إحدى وثمانين ختمة، انتهى في آخر ختمة إلى آخر سورة “اقتربت الساعة”: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55]، كان ابن تيمية يقرأ كل يوم ثلاثة أجزاء، ويختم في عشرة أيام”.

قال عمر بن علي البزار: “كان ابن تيمية قد قطع جُلَّ وقته في العبادة، حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلةً تشغله عن الله تعالى، وكان إذا ذهب الليل وحضر مع الناس، بدأ بصلاة الفجر، يأتي بسُنَّتِها قبل إتيانه إليهم، وكان إذا أحرم بالصلاة تكاد تتخلَّع القلوبُ لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام، فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه، فإذا فرغ من الصلاة أثنى على الله عز وجل هو ومَنْ حضر بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من عادته لا يُكلِّمه أحدٌ بغير ضرورة بعد صلاة الفجر، فلا يزال في الذِّكْر يسمع نفسه، وربما يسمع ذكره مَنْ إلى جانبه مع كونه في خلال ذلك يُكثِر من تقليب بَصَرِه نحو السماء، هكذا دأْبُه حتى ترتفع الشمس، ويزول وقت النهي عن الصلاة”.

تواضعه:

قال عمر بن علي البزار: “ما رأيتُ ولا سمِعْتُ بمثل تواضُع ابن تيمية في عصره، كان يتواضع للكبير والصغير، والجليل والحقير، والغني الصالح والفقير، وكان يُدني الفقيرَ الصالح ويُكرمُه، ويُؤنِسُه ويُباسِطُه بحديثه زيادة على مثله من الأغنياء، حتى إنه ربما خدَمه بنفسه، وأعانه بحمل حاجته جَبْرًا لقلبه، وتَقَرُّبًا بذلك إلى ربِّه”.

قال عمر بن علي البزار أيضاً: “ظهر لي من حُسْن أخلاق ابن تيمية تواضُعُه؛ إنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة يحمل هو بنفسه النسخةَ، ولا يَدَعُ أحدًا منا يحملها عنه، وكنت أعتذر إليه من ذلك؛ خوفًا من سُوء الأدب، فيقول: لو حملته على رأسي لكان ينبغي، ألَا أحمل ما فيه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

زهده:

قال عمر بن علي البزار: “لقد اتَّفق كلُّ مَنْ رأى ابن تيمية – خصوصًا مَنْ أطال ملازمتَه – أنه ما رأى مثلَه في الزُّهْد في الدنيا، حتى لقد صار ذلك مشهورًا بحيث قد استقرَّ في قلب القريب والبعيد مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَ بصفاته على وجهها، بل لو سُئِلَ عاميٌّ من أهل بلدٍ بعيدٍ: مَنْ كان أزهدَ أهْلِ هذا العصر وأكملَهم في رفض فضول الدنيا، وأحرصَهم على طلب الآخرة؟

لقال: ما سَمِعْتُ بمثل ابن تيمية رحمة الله عليه.

وما اشتهر له ذلك إلا لمبالغته فيه مع تصحيح النية، وإلا فمن رأينا من العلماء قنع من الدنيا بمثل ما قنع هو منها، أو رضي بمثل حالته التي كان عليها، لم يسمع أنه رغب في زوجة حسناء، ولا دار واسعة جميلة، ولا بساتين، ولا شدَّ على دينار ولا درهم، ولا رغب في دوابَّ ولا ثياب ناعمة فاخرة، ولا زاحم في طلب الرئاسات، ولا رُئي ساعيًا في تحصيل المباحات مع أن الملوك والأمراء والتجار والكبراء كانوا طَوْعَ أمرِه، خاضعين لقوله وفعله”.

تعليق واحد

  1. رحمة الله عليه وعلى علمائنا الأجلاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *