الأربعاء , مايو 29 2024

التفكير الصحيح والتفكير الخاطئ

هذه مقارنة بين التفكير الصحيح والتفكير الخاطئ، والتفكير الصحيح يرمز له بالرمز (ص) والتفكير الخاطئ يرمز له بالرمز (خ)، وبيان سمات الذين يفكرون بطريقة صحيحة والذين يفكرون بطريقة خاطئة، بقلم أحمد السيد.

قد يهمك:

التفكير الصحيح والتفكير الخاطئ

1- الحقائق والظنون:

التفكير الصحيح (ص): يعتمد على المعلومات الصحيحة فيتأكد من دقتها وسلامة مصدرها ومن ثم البناء عليها.

التفكير الخاطئ (خ): يعتمد على الأوهام والظنون والأماني، لا يهتم بتدقيق المعلومات ومدى مصداقيتها وعدالة مصدرها.

يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا”. وفي قراءة فتثبتوا. الحجرات 6

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا”. رواه مسلم

2- التأني والعجلة:

التفكير الصحيح (ص): يعتمد على التأني وإعطاء العقل مساحة معرفة الأمور على وجوهها المختلفة، ومن ثم التأني في إبداء الرأي.

التفكير الخاطئ (خ): العجلة والتسرع في إبداء الأحكام وبناء الأراء إعتماداً على ظواهر الأمور دون مواطنها.

ضاق صدر الخباب بن الأرت من الإيذاء والتعذيب الذي أصابه والمسلمون، ورأى أن هذا الإيذاء يضر الإسلام والمسلمين، وأنه ينبغي وقف هذا الأمر الأن، ولا ينبغي لرسول الله صلى الله عليه وسلم السكوت على ذلك، وينبغي أن يسأل الله أن ينتقم ممن آذوهم وينصر المسلمين عليهم.

هكذا فكر خباب ووصل إلى هذه القناعة، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم صوب له طريقة التفكير وبين أن الابتلاء سنة عبر التاريخ لاختبار ثبات المسلمين وصبرهم وقوة تحملهم، وبين أن نصر لله للمستضعفين المؤمنين سيكون واقع مشهود لا محالة لكنكم قوم تستعجلون.

3- الاستماع للأراء والإعراض عنها:

التفكير الصحيح (ص): يمتلك صاحبه الاستماع لأصحاب الأراء المؤيدة والمعارضة، والتعرف على وجهة نظرهم ومبرراتهم وتفهم دوافعهم، ومن ثم تتعدد البدائل ويتسع التفكير وتطرح الحلول الملائمة.

التفكير الخاطئ (خ): صاحبه لا يحب إلا سماع المؤيد لرأيه المتفق مع وجهة نظره، ويضيق صدره وأفقه من الرأي المعارض له.

  • قال أبو هريرة: “ما رأَيْتُ أحَدًا أكثرَ مُشاوَرةً لأصحابِهِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”.
  • ما ضاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأراء المخالفة لرأيه مثل:

يوم أحد: اقترح القتال من داخل المدينة لكن الصحابة رفضوا واقترحوا خارج المدينة، فتنبى رأيهم.

يوم الخندق: اقترح ثلث ثمار المدينة لغطفان مقابل الانسحاب من جيش الأحزاب فرفض السعدان، وتقبل رأيهما.

يوم الحديبية: واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم معارضة شديدة من بعض المسلمين لبنود الصلح، فصبر وتفهم غضبهم.

4- حسن وسوء تقدير الذات والأخرين:

التفكير الصحيح (ص): يحسن فهم قدراته وقدرات الأخرين، ويدرك حدود خبراته ومعارفه ويحترم خبرات وأراء المتخصصين والخبراء وأهل الرأي والعلم.

التفكير الخاطئ (خ): يتصور أن رأيه صواب ولا صواب غيره، وأن رأي غيره خطأ ولو كان غيره هذا متخصص وخبير أو من أهل الرأي والعلم.

  • روى أنس بن مالك وعبدالله بن عمرو بن العاص وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليس منا من لم يرحمْ صغيرَنا، ويُوَقِّرْ كبيرَنا”. حديث صحيح
  • قال الإمام مالك: “كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إِلاَّ صَاحِبُ هَذَا القَبْرِ”، يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
  • قال الإمام الشافعي: “رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب”.

5- الموضوعية والعاطفية:

التفكير الصحيح (ص): ينظر للموضوع بغض النظر عن سلوك قائله أو أسلوبه وطريقة عرضه.

التفكير الخاطئ (خ): يحكم على الأمور بالعاطفة وبمدى حبه وكرهه للأشخاص فيقبل الرأي ممن يحبه ويرفضه ممن يكرهه.

  • جاء أبو الوليد عتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجادله في قضية الدين، وتفرع في كلامه لسب رسول الله والتحقير من شأنه واستفزازه لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم صمت وحافظ على هدوئه، ثم قال: أفرغت يا أبا الوليد؟

ثم قرأ له آيات تتحدث في الموضوع دون التعرض لشخص أبي الوليد.

  • أخطأ حاطبِ بنِ أبي بَلْتعةَ يوم الفتح فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ليس من أهلِ بدرٍ.

حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فعل خطأ عن غير عمد، وأن الحكم المناسب لمكانته هذه أن يكتفي باللوم.

  • أخطأ بن سلول في حق النبيصلى الله عليه وسلم، فأراد عمر أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض قائلاً:

“دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ”.

التفكير العاطفي هو القتل، والتفكير الموضوعي هو المآلات.

6- الاعتدال والغلو:

التفكير الصحيح (ص): يعتدل للنظر في المواقف والأشخاص ويميز ما لها وما عليها.

التفكير الخاطئ (خ): يغالي في الحكم على المواقف والأشخاص، فيرها إما سوداء أو بيضاء ويراهم إما ملائكة أو شياطين.

  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم من إطلاق أحكام عامة على الناس أو أهل بلد أو فئة أو قوم.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهو أهْلَكُهُمْ”. رواه مسلم

  • رأى الصحابة أن عمر بن الخطاب من المستحيل أن يسلم من شدة غلظته وقسوة طبعه، لكن رسول الله كان يفرق بين ما يميز عمر وما يعيبه، ووزن هذا وذاك، وأنه رغم كفره فيه مزايا عبقرية متفردة، فدعا الله أن يعز الإسلام بعمر وقد أسلم.

7- النظر في الأسباب والنتائج:

التفكير الصحيح (ص): صاحبه يحلل الأسباب وينظر في النتائج ويراعي الظروف والملابسات المحيطة ويفرق بين طريقة التفكير ونتيجة التفكير.

التفكير الخاطئ (خ): صاحبه لا ينظر إلا للنتائج فقط، لا يبالي بالأسباب والملابسات، ويحكم عل طريقة التفكير من خلال النتائج حتى وإن كانت طريقة التفكير صحيحة ومنهجية وآلاياتها علمية.

  • قبل عام 2008 كاد خبراء الاقتصاد في العالم أن يجمعوا على أن العالم مقبل في السنوات القليلة القادمة على رخاء وازدهار اقتصادي، فلما وقعت الأزمة العالمية 2008 ظهر خبراء جدد ينتقدون خطأ الخبراء السابقين وبرهنوا على ذلك بوقوع الأزمة العالمية.

والحق أن الخبراء السابقين لم يخطئوا في طريقة التفكير، إذ أنهم اتبعوا الخطوات العلمية في التفكير والتوقعات ولو كان الخبراء الجدد مكانهم لقالوا مثل ما قالوا، لكن الحياة أعقد من أن يمتلك إنسان كل العوامل والمؤثرات التي تحدد التوقعات بنسبة مئة بالمئة، فالتفكير الصحيح يؤدي غالباً لنتائج صحيحة وأحياناً يؤدي لنتائج خاطئة.

8- تفكير عملي أو نظري:

التفكير الصحيح (ص): يفكر بطريقة عملية يتعامل مع الواقع وما يناسبه وما يمكن تحقيقه، فيصل إلى حلول واقعية للمشكلات.

التفكير الخاطئ (خ): يفكر بطريقة نظرية، ينشغل بالجدل والتفلسف ويغالي في النقد والجلد، ويطرح تصورات وحلول نظرية غير واقعية وربما تصادمية متهورة، ولا ينظر إلى المألات ولا يهتم بنواميس الكون والبشر وقوانين الاجتماع.

  • كان أبو لهب يرمي القاذورات في فناء بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومصلاه، فصنع النبي صلى الله عليه وسلم ساتراً يمنعه من هذا الأذى ولم ينشغل بالاشتباك مع أبو لهب.
  • بال أعرابي في المسجد فنهره الصحابه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم ألا يقطعوا عليه بولته، ثم يريقوا عليه دلواً من ماء، ثم تحدث برفق للأعربي أن هذا لا يصلح لهذه الأماكن.
  • واجه علماء المسلمين في القرن العشرين الفوائد الربوية بالبنوك عن طريق إنشاء بنوك غير ربوية.

9- المضمون والشكل:

التفكير الصحيح (ص): يفرق بين المضمون والشكل أو الأسماء والمسميات أو المفهوم اللغوي والمعنى الاصطلاحي أو الأهداف والوسائل ومن ثم يكون التفكير عميقاً.

التفكير الخاطئ (خ): صاحبه ينخدع بالأشكال والمظاهر ومن ثم يكون التفكير سطحياً.

  • من الناس من يرى التنمية أنها بناء الحجر والشجر ( الشكل والمظهر)، ومن الناس من يرى أن التنمية هي بناء الإنسان (المضمون والجوهر).
  • الهوية الوطنية يراها البعض بأنها بطاقة الهوية التي توضح جنسية المواطن، ويفهما آخرون أنها الانتماء إلى العلمانية التي تعادي الدين، فتكون الهوية الوطنية مقابل الهوية الإسلامية.

10- التشدد والتساهل:

التفكير الصحيح (ص): يتشدد في الأصول والمبادئ والثوابت، ويتساهل في الفروع والمتغيرات والسياسات.

التفكير الخاطئ (خ): لا يفرق بين ما يحتاج للتشدد وما يحتاج للتساهل.

  • تساهل النبي صلى الله عليه وسلم في أمور فرعية في الحج.

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمِنَى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، فقال: (اذبح ولا حرج)، فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرتُ قبل أن أرمي، قال: (ارمِ ولا حرج)، فما سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: (افعل ولا حرج). رواه البخاري ومسلم

  • تشدد النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر في أمر حب رسول الله لأنها من الأصول.

كُنَّا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ له عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِن نَفْسِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَا، والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ، فَقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ، واللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الآنَ يا عُمَرُ.

  • تشدد النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بجلال الله.

بعد انتهاء غزوة أحد نادى أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قالَ: أَفِي القَوْمِ ابنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قالَ: أَفِي القَوْمِ ابنُ الخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،……، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوا له؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُ أَعْلَى وأَجَلُّ، قالَ: إنَّ لَنَا العُزَّى ولَا عُزَّى لَكُمْ. فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوا له؟ قالَ: قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما نَقُولُ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، ولَا مَوْلَى لَكُمْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *