الأربعاء , نوفمبر 22 2017

قصة آدم عليه السلام | مختصر ابن كثير

هذه قصة آدم عليه السلام والسيدة حواء وكيفية بدء البشرية ودخول الجنة والخروج منها والهبوط إلى الأرض، وما ورد في قصة قابيل وهابيل، وهى مادة مستقاة باختصار وبتصرف من كتاب قصص الأنبياء للإمام ابن الحافظ ابن كثير.

قصة خلق آدم وحواء والخروج من الجنة

خاطب الله تعالى الملائكة أنه سيخلق خليفة في الأرض أي ذرية يخلف بعضهم بعضاً، وخلق آدم من تراب الأرض ثم خلطه بالماء ليصبح طيناً متماسكاً كالصلصال ثم شكله وتركه حتى يتصلب ويتجوف كالفخار ثم نفخ فيه من روحه فدبت فيه الحياة وعطس وقال الحمد لله.

وأمر الله تعالى الملائكة أن تسجد لآدم، وعلمه أسماء الأشياء والكائنات، لكن إبليس (من عالم الجن) عصى أمر الله وامتنع عن السجود واعتبر نفسه (المخلوق من نار) أفضل من آدم (المخلوق من طين)، فعاقبه الله باللعنة والهبوط من مكانته إلى الأرض، فطلب إبليس الإذن من الله أن يغوي آدم وذريته فأذن له.

ثم خلق الله تعالى السيدة حواء من آدم، وأمر آدم وحواء عليهما السلام أن يسكنا الجنَّة، ويستمتع بنعيمها ما عدا شجرة واحدة لا يقتربان منها، وحذره من الشيطان فهو كافر وعدو لآدم وذريته.

أقبل الشيطان على آدم وحواء يزين لهما الأكل من الشجرة المحرمة، وقال: إن أكلتما من هذه الشجرة تصبحا ملكين ومخلدين في نعيم الجنة، وأقسم بالله أنني لكما لمن الناصحين، ولا زال الشيطان يزين ويغري حتى أكل آدم من الشجرة وأكلت حواء معه، فانكشفت عوراتهما، وبدت سوءاتهما، وأدركا الخطأ، وأسرعا نحو أشجار الجنة يقطعون من أوراقها ليسترا عوراتهما، وهما يشعران بالخوف والندم والخجل.

غضب الله تعالى من معصية آدم وحواء، وناداهما قائلاً: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين؟، واعترف آدم وحواء بالخطأ وقالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

وعاقب الله آدم وحواء بالهبوط من المكانة التي كانا فيها والخروج من الجنة والنزول إلى أرض الشقاء والتعب والابتلاء والصراع والاختلاف، والعيش فيها إلى حين الحساب ونيل الجزاء يوم القيامة بالجنة أو بالنار، مع التأكيد على استمرار العداوة بين إبليس وذريته وبين آدم وذريته، فقال تعالى: اهبطوا بعضكم لبعض عدو، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين.

قصة ابني آدم | قابيل وهابيل

حملت حواء وولدت توأماً أحدهما ذكر وهو قابيل والآخرى أنثى، شقيقة قابيل في البطن، ثم حملت مرة أخرى وولدت توأماً أحدهما ذكر وهو هابيل والأخرى أنثى، وهي شقيقة هابيل في البطن.

وشرع الله لآدم أن يزوج ذكر كل بطن بأنثى “البطن” الآخر، لكن قابيل رفض وأراد أن يتزوج بشقيقة بطنه ولا يأخذها هابيل، ورفض الاستجابة لطلب آدم، فطلب آدم من ولديه قابيل وهابيل أن يقربا قرباناً لله.

كان هابيل صاحب غنم، فاختار غنمة سمينة وقربها لله، وكان قابيل مشتغلاً بالزرع، فاختار حزمة من أردء زرع زرعه وقربها لله، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، ما يعني أن الله تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، فغضب قابيل وحقد على أخيه وتوعده بالقتل، فرد هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين، ولئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدى لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.

وتورط قابيل وقتل أخيه الصالح هابيل، وكانت أول جريمة قتل إنسان على الأرض، ولم يدر قابيل ماذا يفعل بجثة أخيه، فبعث الله غرابين يتقاتلان أمام قابيل، فقتل الغراب أخيه، وراح الغراب يحفر في الأرض ثم ألقى الغراب الميت في الحفرة ودفنه وواراه، فلما رأى قابيل صنع الغراب قال: يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي؟، ففعل مثلما فعل الغراب وحفر ودفن أخيه هابيل.

استمرار ذرية آدم والإشهاد بالربوبية لله

وولدت حواء أبناء آخرين، وكانت تلد في كل بطن توأم، على أن يتزوج الذكر من أنثى غير توأمه، وجعل الله ذرية آدم تخرج من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم قبل ميلادهم: ألست بربكم؟، قالوا: شهدنا، وبذلك يتعرف الإنسان على خالقه بفطرته، حتى لا يتبقى حجة للكافر يوم القيامة.

وانتشر الناس بعد ذلك وكثروا، وامتدوا في الأرض ونموا، وعهد آدم لأحد أبناءه ويدعى “شيث” أي هبة الله، وهو الذي حمل الرسالة من بعد آدم إلى من تبعه من نسل آدم عليه السلام.

ما يستفاد من قصة آدم:

  • ليعلم الإنسان تكريم الله للبشرية من آدم وذريته، فقد خلقه الله بيديه، وجعل خلقه من المواد الطاهرة التراب والماء، ونفخ الله فيه من روحه، وأمر الملائكة أن تسجد له، وعلمه ما لم تعلمه الملائكة.
  • ليعلم الإنسان أصل خلقه وفضل الله عليه فيتوجه إليه بالطاعة والعبادة والتزام أوامره وتجنب نواهيه.
  • ليدرك الإنسان عدوه، إبليس وذريته، فلا يتبع خطوات الشيطان، وينتبه لأكاذيبه وتزيينه المعاصي.
  • ليدرك الإنسان أن حياته في هذه الدنيا مؤقتة وليست خالدة، وعليه التزود من هذه الدنيا، والاستعداد ليوم الحساب ليفوز بنعيم الجنة ويتقي عذاب النار.
  • أن الله يتقبل من المتقين، الذين يتقربون إلى الله بأحسن ما عندهم.
  • الحذر من الحقد على الآخرين، وعصيان أوامر وشرائع الله.
  • هذه القصة ليعلم الإنسان أن الله أخرج ذرية آدم من ظهورهم وأشهدهم على ربوبية الله وأقروا بذلك، وحتى لا يدعي أحد يوم القيامة أنه كان غافلا عن هذا.

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.