الثلاثاء , أغسطس 9 2022

سورة النازعات | تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة النازعات ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم، التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

تدبر جزء عمّ

سورة النازعات | تفسير وشرح ودروس

معاني كلمات سورة النازعات:

النازعاتالملائكة التي تنزع الأرواح عند الموت
الناشطاتالملائكة التي تنشط في عملها
السابحاتالملائكة التي تسبح في الفضاء
السابقاتالملائكة التي تتسابق لتلقي وتنفيذ أوامر ربها
المدبراتالملائكة التي تدبر شئون الخلق بأمر ربها
ترجف الراجفةترتعد الأرض عند النفخة الأولي
تتبعها الرادفةتليها النفخة الثانية في الصور للبعث والنشور
واجفةخائفة
تزكيتتطهر
رفع سمكهارفع سقفها
دحاهابسطها
خاشعةذليلة
نكالعقوبة
أغطشأظلم
أيان مرساهامتي وقت حلولها

شرح سورة النازعات:

الآيات 1 : 14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)

أقسم بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار نزعاً شديداً، وبالملائكة التي تنشط لجذب أرواح المؤمنين، وبالملائكة التي تسبح في هذا الفضاء ثم تتسابق سباقاً لتلقي أوامر ربها ثم تقوم بتدبير شئون الخلق تنفيذاً لأمر ربها.

إنه ليومٌ ترتجف (ترتعد) فيه الأرض نتيجة النفخة الأولي والتي تؤدي لموت كل من عليها.

تتبعها وتليها رجفة أخري نتيجة النفخة الثانية (نفخة البعث) والتي تؤدي إلى خروج الناس من بطن الأرض.

وقلوب الكفار يومئذٍ واجفة (مضطربة من الخوف) وأبصارها خاشعة (ذليلة) وهم مذهولون ومصدومون ويقولون أنحن مردودون مرة أخري في الأرض بعدما أصبحنا عظاماً منخورة بالية؟ إنها عودة خاسرة.

نعم، إنما هي زجرة (نفخة مهيبة) واحدة فإذا بهم يجدون أنفسهم وقد انتقلوا من هذه الأرض إلى أرض تسمي الساهرة وهي أرض بيضاء لامعة وعليها يتم الحساب.

ألا تصدقون هذا؟ إليكم دليل من التاريخ القديم ودليل من الآيات الكونية المحيطة بكم:

الآيات 15 : 26

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)

هل أتاك حديث موسي حين ناداه ربه بالوادي المقدس “طوي” الواقع بجبل الطور بسيناء؟

أن اذهب إلي أكبر ملوك الأرض فرعون فإنه قد طغي وتجاوز الحد، وقل له:

هل ترغب في أن تزكي (تطهر نفسك من المعصية) وأهديك (أرشدك) إلى ربك فتعرفه وتدرك مقامه العلي وقوته الباطشة فتخشي؟

ثم برهن موسي صدق كلامه وأنه رسول من عند الله وقد أرسله ومعه آية معجزة وعرضها أمام فرعون وهي العصا واليد، والأولي كانت مخيفة حيث تحولت إلى ثعبان حقيقي والثانية كانت مدهشة وعجيبة حين خرج نور من يده فكانت آية كبري.

لكن فرعون كذّب موسي ورفض دعوته ومعجزته ثم أدبر مسرعاً يجمع قوته وقد حشد السحرة والجماهير ثم نادي متكبراً مغروراً أنا ربكم الأعلى ولا رب فوقي.

لقد تجاوز فرعون حده وطغي وتكبر فأخذه الله أخذاً أليماً وقرر عقابه مرتين عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا، بإغراقه وإهلاكه شر مهلكة.

إن في ذلك لعبرة وموعظة لمن يخشى مثل هذا المصير ولمن يخشى الله ولمن يخشى سوء العاقبة.

الآيات 27 : 33

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)

هل خلقكم ثم بعثكم مره أخرى أشد؟ أم خلق السماء التي بناها بناءً محكماً، رفع سمكها (سقفها) بلا أعمدة فسواها بلا تشققات وتعرجات؟ وأغطش (أظلم) ليلها وأخرج ضحاها من بعد ظلمة؟ والأرض بعد ذلك دحاها (بسطها) أخرج منها ماءها ومرعاها (النباتات) وثبتها بالجبال، متاعاً لكم ولأنعامكم.

  • هل اقتنعتم أن أطغى طغاة الأرض لا يملك لنفسه شيئاً وأن مصيره الأخطر يوم القيامة؟
  • هل فهمتم أن بعثكم بعد موتكم أسهل من خلق السماء والأرض؟
  • هل وعيتم أن إخراج الضحى بعد الليل يعني أن هناك بعث بعد الموت؟
  • هل أدركتم أن هذه المخلوقات من أجلكم حتى تشكروا وتؤمنوا وتعبدوا وتستعدوا؟

الآيات 34 : 41

فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)

فإذا جاءت الطامة الكبرى، والشدة العظمى، يوم القيامة، يوم يتذكر الإنسان ما سعي لأجله في الدنيا فلا نسيان في هذا اليوم، يوم تبرز جهنم بلهيبها بروزاً مهيباً أمام كل ذي عين.

إنه موقف مهيب مخيف، يجازي فيه الإنسان على إيمانه وعمله، فأما من تجاوز حده وطغي وتكبر وفضل الحياة الدنيا على الآخرة واغتر بها وبزينتها ولم يبال بيوم البعث والحساب، فإن مأواه ومستقره في الجحيم.

وأما الذي آمن بالله، وخاف مقامه جل في علاه، وجاهد نفسه ونهاها عن الهوى وعما يغضب الله، فإن الجنة هي مأواه.

الآيات 42 : 46

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)

إنهم يستخفون بيوم البعث ويسألونك عن موعدها، والموعد مرده إلي الله لا إليك، فلا تنشغل باستخفافهم وانشغل بما هو أهم وما هو مطلوب منك بأن تنذر أولئك الذين يخشون حقاً عاقبة ما يحدث في هذا اليوم.

وحين يأتي هذا اليوم سيرونه بأعينهم وسيشعرون وقتها كأنهم لم يمكثوا في هذه الدنيا إلاّ وقتاً قصيراً جداً كوقت العشية أو الضحى.

دروس وفوائد من سورة النازعات:

1-الإيمان بالملائكة

كشفت هذه السورة عن جوانب هامة عن الإيمان وأركانه، وهي آيات وتوضيحات تزيد الإيمان وتعمق اليقين وتبني عقيدة سليمة وتصورات صحيحة عن الله وملائكته وأنبياءه واليوم الآخر.

وقد أشارت السورة إلى جانب من أعمال الملائكة وصفاتها.

*وصف الملائكة: الملائكة هي مخلوقات من نور ولا تعصي الله وتفعل ما تؤمر به، وهي مخلوقات كبيرة ولها أجنحة عظيمة.

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الملك جبريل وقد غطى جناح له ما بين المشرق والمغرب.

*أعمال الملائكة:

للملائكة أعمال متعددة وقد أشارت هذه السورة إلى جوانب منها، فقد ذكرت الآيات أن لله ملائكة تنزع الأرواح، وملائكة ناشطة في تنفيذ عملها، وملائكة تسبح في الفضاء، وملائكة تتسابق لاستقبال وتلقي أوامر الله، وملائكة تقوم بتدبير شئون الخلق بأمر الله.

ومن الملائكة أيضاً من هو مختص بنزول الوحي وأمينه(جبريل)، ومن هو مختص بقبض الأرواح (ملك الموت)، ومن هو مختص بالنفخ في الصور يوم البعث (إسرافيل)، ومن هو مختص بخزانة النار (مالك)، ومن هو مختص بكتابة أعمال العبد (رقيب وعتيد).

  • عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني أرى ما لا ترون وأسمع مالا تسمعون، أطّت (ثقلت) السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلاّ وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى، والله لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات (الطرقات) تجأرون(تستغيثون) إلى الله تعالى”. رواه الترمذي وقال حديث حسن

أسئلة للتفكر:

*ماذا يستفيد المسلم من معرفة صفات وأعمال الملائكة؟

2-من مشاهد يوم القيامة

كشفت السورة عن بعض وقائع يوم البعث: النفختان- ارتعاد الأرض- يوم طويل أطول من عمر الإنسان في الدنيا – القلوب خائفة- الأبصار ذليلة – الاندهاش من البعث والندم – زجرة مهيبة – الانتقال إلى أرض الساهرة – الإنسان بلا نسيان- بروز جهنم.

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما الدنيا في الآخرة إلاً كما يمشي أحدكم إلى اليم(البحر) فأدخل إصبعه فما خرج منه فهو الدنيا”. رواه الحاكم
  • سئل يحيى بن معاذ: من أأمن الناس غداً؟ قال: أشدهم خوفاً اليوم.
  • عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألاّ فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة”. رواه الحاكم
  • قال كميل بن زياد: خرج عليّ بن أبي طالب يوماً إلى المقابر، فلما أشرف عليها قال: يا أهل القبور ياأهل البلى يا أهل الوحشة، ما الخبر عندكم؟ فإن الخبر عندنا: قد قسمت الأموال وأيتمت الأولاد واستبدلت الأزواج، فهذا الخبر عندنا فما الخبر عندكم؟ ثم التفت إليّ فقال: ياكميل، القبر صندوق العمل وعند الموت يأتي الخبر.

3-مجاهدة النفس

خلق الله النفس البشرية وأودع فيها حب الشهوات والميل إلى الهوى الذي يهوي بالمرء إلى النار، فأمر بضبط شهوته ونهي النفس عن الهوى.

وبين الله أنواع الشهوات التي تحبها النفس فقال تعالى:

“زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”. آل عمران 14

  • فالنفس تميل لشهوة النساء، وهذا قد يدفع لإطلاق النظر إلى المحرمات، وإقامة علاقات غرامية غير منضبطة قد تصل إلى الكبيرة الكبرى والفاحشة العظمى، الزنى.
  • والنفس تحب المال حباً جماً، فتسعى لجمع المال واكتناز الذهب والفضة وامتلاك العقارات وشراء الأراضي وإقامة المزارع والمراعي وتنمية الأرصدة المالية، وقد يدفع ذلك إلى السرقة وأكل أموال الناس بالباطل وأكل الربا ومال اليتيم، وإلى الكذب والخيانة وتطفيف الميزان، كما قد يدفع إلى البخل وعدم الانفاق في سبيل الله.
  • والنفس تحب الجاه والسلطان والشهرة والوجاهة وإثبات الذات، وقد يدفعها ذلك إلى التكبر والغرور والظلم، وقد يصل إلى الطغيان.
  • والنفس سريعة الغضب وقد تستثار بسهولة، وقد يؤدي ذلك إلى التنابز والسب والشتم وقطع الأرحام وعقوق الوالدين، وقد تصل إلى الخصومة والمشاجرة والقتل.
  • والنفس تميل إلى الدعة والراحة، وقد يدفعها ذلك إلى الكسل عن الطاعات وعن أداء الواجبات، وعدم الصبر أمام الصعوبات، والجذع أمام الابتلاءات، وعدم مغالبة العقبات.
  • والنفس تتأثر بنزغات الشيطان ووساوس إبليس، وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في فتنة الشبهات والشرك ونسيان الله وسوء الفهم والجدل والاستدراج في خطوات الشياطين.

كل ذلك يحتاج إلى مجاهدة النفس كما أمر الله بذلك، وقد وعد الذين يجاهدون أنفسهم بالهداية والفوز بالجنة.

  • يقول تعالى: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ”.
  • يقول تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى”.
  • قال الفضيل: أفضل الأعمال مخالفة الهوى.
  • وقال بعض الحكماء: إذا أردت الصواب فانظر إلى هواك فخالفه.

من صور مجاهدة النفس:

إمساك اللسان – غض البصر – حفظ الفرج – قيام الليل- الإعراض عن اللغو- تحري الحلال – كظم الغيظ – السيطرة على الانفعالات النفسية الحادة أو السلبية – تحمل الابتلاءات – مغالبة الأعذار – مقاومة الكسل والفتور – تدريب النفس على أصول الحياء.

  • عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “استحيوا من الله حقَّ الحياء، قلنا: يا رسول الله، إنا لنستحيي والحمد لله، قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حقَّ الحياء أن تحفظ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حوى، وأن تذكُر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله”.

4-الدعوة إلى الله

رغم أن السورة تعرضت بشكل موجز وسريع لقصة موسى وفرعون في سياق الحديث عن عاقبة الطغاة يوم القيامة، إلاّ أنها أيضاً أشارت إلى فوائد تتعلق بالدعوة إلى الله وبعض معالمها ومتطلباتها ومن ذلك:

  1. وجوب فهم الغاية والرسالة وحقيقة الدنيا والآخرة قبل القيام بالدعوة (حديث موسى إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى).
  2. ضرورة وأهمية الدعوة إلى الله، وتزداد الأهمية عند عموم الطغيان والفساد. (اذهب إلى فرعون إنه طغى).
  3. الدعوة بأسلوب الموعظة الحسنة مع التلطف والتحبب (هل لك إلى أن تزكى وأهديك ربك فتخشى).
  4. أهمية الإقناع وتقديم الأدلة والبراهين على صدق الدعوة، وامتلاك مهارات الحوار الجيد وأساليب التأثير (فأراه الأية الكبرى).
  5. تكذيب المرسلين هي سنة قائمة عبر الأجيال خاصة من الكبراء (فكذب وعصى).
  6. على الداعي تبليغ الدعوة حتى ولو توقع عدم استجابة المدعو، فمهمته البلاغ ليس الهداية (إنما أنت منذر).
  7. الابتلاء والإيذاء وتشويه الدعوة والدعاة، هي سنة من سنن الدعوات. (ثم أدبر يسعي فحشر فنادي فقال أنا ربكم الأعلى).
  8. سوء عاقبة المكذبين (فأخذه الله نكال الآخرة والأولي).
  9. الدعوة تتطلب تعليم وتدريب، فالآيات فيها شرح وتعليم من الله لموسي، ماذا يقول؟ وكيف يقول؟ وهي تعليم لمحمد صلي الله عليه وسلم من بعده وللدعاة ورثة الأنبياء من بعدهما.

5-فوائد أخرى من سورة النازعات

مقدمة السورة لم تصرح باسم الملائكة وإنما بذكر أوصاف للحركة والقوة والنشاط.

النازعات (التي تنزع)، الناشطات (التي تنشط)، السابحات (التي تسبح)، السابقات (التي تسبق)، المدبرات (لتي تدبر).

وذكر بعض المفسرين أن بعض هذه الأوصاف تعني غير الملائكة.

والخلاصة أن الآيات تقصد الوصف وليس المسمى.

واجبات:

  1. زيارة المرضى وزيارة القبور، والتفكر في الموت ومن حضرتهم الوفاة ونزع الروح.
  2. تدبر في مصارع الطغاة من خلال آثارهم (رحلة إلى الأهرمات والآثار الفرعونية).
  3. الخوف من الله والتوجه إليه بالطاعات والتدريب على مجاهدة النفس (قيام الليل – إمساك اللسان – غض البصر – كظم الغيظ).
  4. تعلم مهارات الدعوة إلى الله.
  5. ذكر الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه”. رواه أحمد والترمذي والحاكم
  6. التدبر في: بناء السماء _ بسط الأرض- إخراج الماء والمرعى – إرساء الجبال (قراءة – مشاهدة أفلام – رحلات تدبر)

توصيات:

عمل اختبار لمدة أسبوع تجريبي يلتزم فيه المرء بعدم الغضب وبكظم الغيظ – وبإمساك اللسان – وبغض البصر (ويقيم درجة مجاهدة النفس).

2 تعليقان

  1. ماشاء الله عرض رائع للسورة تسهل للقارئ الاستفادة والتطبيق

  2. بارك الله فيكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.