الثلاثاء , أغسطس 9 2022

سورة الشرح | تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة الشرح ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

تدبر جزء عمّ

سورة الشرح | تفسير وشرح ودروس

معاني كلمات سورة الشرح:

وزركحملك
أنقضأثقل
فارهبفاتعب في العبادة

مقدمة:

آيات السورة توحي بأن النبي صلي الله عليه وسلم كان في عسرة وضيق ومشقة، فنزلت هذه السورة – بعد الضحى – وكأنها تكملة لها، فيها ظلال العطف الندي وروح المناجاة واستحضار مظاهر العناية ومواقع الرعاية مع البشرى بالفرج.

شرح سورة الشرح:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)

لماذا تقلق من الابتلاءات والصعوبات على الطريق؟

لماذا تشق على نفسك وتحزن كثيراً من إيذائهم وتعنتهم؟

لماذا يضيق صدرك مما يقولون ومما يسخرون؟

ألم نشرح لك صدرك بنور الإسلام وبرد اليقين وطمأنينة الذكر؟

وأسقطنا عنك حملك الذي أثقل ظهرك، فذنبك مغفور، ولم تكلف بالهداية وإنما بالبلاغ فقط؟

ورفعنا لك ذكرك، فاسمك في الملأ الأعلى يتردد، ولك شأن ومكانة عالية.

فإن مع العسر يسراً ومع الضيق فرجاً، ونؤكد للمرة الثانية أن مع العسر يسراً ومع الضيق فرجاً.

فإذا فرغت من مشاغلك الدنيوية والدعوية فانصب قدميك للصلاة وابذل جهدك في العبادة وكن إلى ربك راغباً بالدعاء والرجاء والمناجاة.

دروس وفوائد من سورة الشرح:

1- مع الضيق فرجاً:

“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”، يقول ابن القيم: فالعسر – وإن تكرر مرتين – فتكرر بلفظ المعرفة ، فهو واحد ، واليسر تكرر بلفظ النكرة ، فهو يسران ، فالعسر محفوف بيسرين ، يسر قبله ، ويسر بعده ، فلن يغلب عسر يسرين.

إن مع العسر يسراً مصاحباً له، وإن مع الضيق فرجاً ملاصقاً له، هذه هي الحقيقة التي لا ينتبه إليها كثير من الناس.

فحين اشتد الإيذاء والتعذيب على المسلمين في مكة جاء الفرج بإسلام عظيمين أعز الله بهما الإسلام، حمزة وعمر، لكن الحقائق كشفت فيما بعد أن بداية تفكير حمزة وعمر بدأت مع بداية الأزمة.

وقد أدرك النبي صلي الله عليه وسلم هذا المعنى أن كل عسر وضيق ومشقة معه يسر وفرج ونصر، فكانت كلماته تترجم هذه القناعة.

فمن وسط آلام المحنة والتعذيب يقول لخباب: “والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلي حضر موت لا يخاف الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون”.

وحينما رمى المشركون بفرث الأنعام عليه صلي الله عليه وسلم وهو ساجد عند الكعبة وهم يضحكون بينما ابنته فاطمة تزيل الأذى عن والدها وهي تبكي فيقول لها النبي صلي الله عليه وسلم: يا فاطمة إن الله ناصر أباك.

ولما اشتدت الأحزان على النبي صلى الله عليه وسلم بموت عمه وزوجه، واشتداد الأذى عليه كان ذلك إيذاناً ببدء انفراجه كبرى بالإسراء والمعراج، ودخولاً للإسلام عالم الجن، وبإسلام أول طليعة من الأنصار الذين أسسوا لبناء الدولة الإسلامية في المدينة.

وحينما تعثر حفر الخندق باعتراض صخرة كبيرة مما فاق الأزمة وهدد بفشل خطة الحرب، أمسك النبي صلى الله عليه وسلم بالمعول يضرب الصخرة وهو يهتف الله أكبر، فتحت فارس، الله .. الله أكبر فتحت رومية، وقد تحقق كلام النبي صلي الله عليه وسلم، وكأن الفرج والنصر واليسر كانت بدايته مع بداية الأزمة، وكأن الأزمة ضرورية لحدوث انفراج.

رأي بعض الناس حينما يتعرضون للصعاب والمشقات والضيق يشعرون باليأس وأن الدنيا قد اسودت في أعينهم وأنه لا مخرج مما هم فيه، أما المؤمن الفقيه فيدرك أن هذا الضيق يصاحبه فرجاً قد بدأ معه وسيظهر واضحاً في الوقت الذي قرره الله تعالى.

2- فضل الصلاة على النبي:

  • يقول تعالي: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”.

الأحزاب 56

  • عنْ عبداللَّه بن عمرو بن العاص، رضي اللَّه عنْهُمَا أنَّهُ سمِع رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقُولُ: “مَنْ صلَّى عليَّ صلاَةً، صلَّى اللَّه علَيّهِ بِهَا عشْرًا”.

رواه مسلم

  • وعن ابن مسْعُودٍ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: “أَوْلى النَّاسِ بِي يوْمَ الْقِيامةِ أَكْثَرُهُم عَليَّ صَلاَةً “.

رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

3- أهمية الوقت:

إن المشغول المنهك في العمل وبذل الجهد يحتاج عادة إلى وقت فراغ للراحة، لكن الآيات وجهت توجيهاً خاصاً لأصحاب العزائم الموصلين بالله أن إذا فرغتم من شغلكم، فاتجهوا للشغل الآخر بين يدي الله بالعبادة والصلاة والدعاء والرجاء وكأن الشغل الثاني هو المعين على الشغل الأول.

وقد روي عن كثيرين من المجاهدين والدعاة أن حين ينتهون من شغلهم اليومي ومن أسفارهم ورغم تعب أجسادهم وزحمة أفكارهم إلاّ أنهم يستيقظون في ثلث الليل الآخر ينصبون أقدامهم لله.

قالوا عن الوقت والفراغ:

  • يقول تعالي: “فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ”.
  • عَنِ ابنِ عباسٍ – رضي اللهُ عنهما – قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: « نِعمَتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصَّحَّةُ والفَّراغُ»

رواه البخاري.

  • يقول عمر بن الخطاب: إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة.
  • يقول عبد الله بن مسعود: إني أمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس شئ من عمل الدنيا أو عمل اللاخرة.
  • وقيل: من علامات المقت إضاعة الوقت.
  • وقيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
  • وقال حسن البنا: الوقت هو الحياة.
  • يقول ابن القيم: اشتر نفسك اليوم فإن السوق قائمة والثمن موجود والبضائع رخيصة وسيأتي علي تلك الأسواق والبضائع يوم لا تصل فيه إلي قليل أو كثير.
  • ويقول علي الطنطاوي: لقد جربت زحمة الأعمال وكثرة الإرهاق فوجدت أن الفراغ أصعب منهما.
  • يقول د. إبراهيم الفقي: وقت الفراغ هو خرافة وضعها الفارغون، فلا تردد هذا اللفظ ولا تستعمله، فإنه لا فراغ إلا عند التافهين.

4- فوائد أخري:

1- من إبداع التشبيه القرآني هذا الترابط بين حال النفس ولغة الجسد والمهموم ضيق الصدر يكون في العادة منحني الظهر وكأن عليه حملاً ثقيلاً فوق ظهره، وحينما ينشرح صدره يتسع ويرفع رأسه ويستقيم ظهره فيسقط حمله.

2- السورة شبهت الوزر بالحمل الثقيل على الظهر، والذنوب تثقل حركة العبد وتبطئ سيره في طريق الله، أما المستغفر التائب المداوم على التوبة والذكر، يتساقط الذنب من على ظهره فيصبح خفيفاً نشيطاً في الحركة والإقبال علي الله.

3- الآيات نزلت للنبي محمد صلي الله عليه وسلم لكنها لم تذكر اسمه، واستخدمت مفردات عامة تصلح لكل مسلم، فالذي يذكر الله ويرتل القرآن يطمئن قلبه وينشرح صدره فيتساقط حمله من الأوزار والذنوب، ويذكره الله في الملأ الأعلى.

واجبات سورة الشرح:

1- الثقة واليقين في فرج الله وأن مع العسر يسراً.

2- الصلاة والسلام علي النبي صلي الله عليه وسلم.

3- اكتساب مهارات وفنون إدارة الوقت وشغل الفراغ.

4- دراسة السيرة النبوية منذ بدء نزول الوحي إلى نهاية الفترة المكية وتتبع سلوك النبي صلي الله عليه وسلم مع الأزمات وما واجهه من عسر ومشقة.

5- الرغبة إلي الله، والاجتهاد في الطاعة والصلاة.

توصيات:

1- متابعة سلسلة دروس في السيرة النبوية والاقتداء بهديه صلي الله عليه وسلم.

2- تحتوي المكتبة الإسلامية على العديد من الكتب التي تروي السيرة النبوية، منها ما يعد مراجع تفصيلية مثل:

سيرة ابن هشام – وشرحها الروض الأنف للسهيلي – سيرة ابن سعد “الطبقات الكبرى” – السيرة الحلبية – عيون الأثر – المواهب المدينة.

وكتب أخري مختصرة مثل:

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين – الرحيق المختوم للمباركفوري – مختصر سيرة ابن هشام – السيرة النبوية للصلابي.

وعل المسلم أن يختار ما يناسبه ويقرأ مرجعاً كاملاً.

3- “فن إدارة الوقت” صدرت عنه كتب، ونظمت أكاديميات دورات تدريبية متخصصة فيه، وننصح بأن يستفيد المرء من ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.