نشأة التفسير وطبقات المفسرين

علوم القرآن هي العلوم التي تتناول ما يتعلق بالقرآن الكريم من أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، ومعرفة المكي والمدني، وغير ذلك من ما له صلة بالقرآن الكريم، ونتناول هنا نشأة التفسير وطبقات المفسرين.

قد يهمك:

نشأة التفسير وطبقات المفسرين

نشأة التفسير

العهد النبوي:

اعتمد التفسير في العهد النبوي على ثلاث مصادر هي:

1- القرآن الكريم:

فالقرآن يفسر بعضه بعضاً، فما جاء مجملاً في موضع جاء مبيناً في موضع أخر.

2- النبي صلى الله عليه وسلم:

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين الآيات عند الحاجة، فحين قرأ “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” قال: ألا وإن القوة الرمي.

وحين أشكل على الصحابة فهم آية استفسروا، فقد فهموا الظلم على غير معناه في الآية “وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ” فقال صلى الله عليه وسلم إنما هو الشرك.

وقد أفردت السنة باباً للتفسير بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث.

3- اجتهاد الصحابي:

كان الصحابة إذا لم يجدوا التفسير في الكتاب أو السنة، اجتهدوا في الفهم، فإنهم خلص العرب والعربية ويعرفون بلاغتها.

ويرى جمهور العلماء أن رأي الصحابي في التفسير له حكم المرفوع إذا تعلق بأسباب النزول وكل ما ليس للرأي فيه مجال.

وأما ما يكون للرأي فيه مجال فهو موقوف عليه.

واختلف العلماء في حكم الموقوف على الصحابي: فبعض العلماء يوجبون الأخذ بكلام الصحابي، والبعض لا يوجب ذلك، فالكل يؤخذ منه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يكتب في هذا العصر شيء من التفسير، بل كانت تروى منثورة لآيات متفرقة.

عصر التابعين:

اعتمد التفسير في هذا العصر على المصادر التالية:

1- القرآن الكريم:

2- ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

3- ما ورد عن الصحابة.

4- ما أخذوه من أهل الكتاب عن كتبهم.

5- اجتهاد التابعين أنفسهم.

واختلف العلماء في حكم الأخذ باجتهاد التابعين، فذهب جماعة إلى أنه لا يؤخذ بتفسيرهم، وذهب أكثر المفسرين إلى الأخذ بتفسيرهم لأنهم تلقوهم عن الصحابة.

وظل التفسير في هذا العصر يتم أيضاً بالتلقي والرواية.

عصر التدوين:

حين بدأ عصر التدوين في نهاية عصر بني أمية، حظي الحديث بالنصيب الأول، وكان التفسير باب من أبواب التفسير.

واهتم جماعة برواية التفسير بالمأثور عن النبي والصحابة والتابعين.

لكن لن يصل إلينا من تفاسيرهم شيئاً مكتوباً، وإنما روى عنهم من بعدهم.

ثم جاء بعدهم من أفرد التفسير بالتأليف وجعله علماً منفصلاً عن الحديث، وفسر القرآن بترتيب المصحف، وتفاسير هؤلاء أشمل المأثور عن النبي والصحابة والتابعين وأتباع التابعين.

ثم جاء بعدهم مفسرون اختصروا الأسانيد، وجمع شات الأقوال دون أن ينسبوها إلى قائليها، فالتبس الأمر ولم يتميز الصحيح من السقيم.

ثم اتسعت العلوم واتسع التدوين وكثر الاختلاف وأثيرت مسائل الكلام وظهر التعصب المذهبي، واختلطت العلوم العقلية بالنقلية، وازداد التفسير اعتماداً على الفهم الشخصي، واهتم كل مفسر بما برز فيه من علوم أخرى كعلوم الفلسفة والتاريخ والمذاهب وعلوم اللغة من نحو وبلاغة، وحمل مفسرون الآيات ما لا تتحمله.

وبذلك طغى التفسير بالرأي عن التفسير بالمأثور، ثم ظهر نمط جديد معاصر اهتم بحاجات العصر، تناول الحياة الاجتماعية ومبادئ التشريع ونظريات العلوم.

طبقات المفسرين

1- الصحابة:

اشتهر من المفسرين من الصحابة:

1- أبو بكر الصديق.

2- عمر بن الخطاب.

3- عثمان بن عفان.

4- علي بن أبي طالب.

5- عبد الله بن مسعود.

6- عبد الله بن عباس.

7- أبي بن كعب.

8- زيد بن ثابت.

9- أبو موسى الأشعري.

10- عبد الله بن الزبير.

11- أنس بن مالك.

12- أبو هريرة.

13- جابر.

14- عبد الله بن عمرو بن العاص.

2- التابعين:

أصحاب بن عباس بمكة:

1- مجاهد.

2- عطاء بن رباح.

3- عكرمة مولى بن عباس.

4- سعيد بن جبير.

5- طاووس … وغيرهم.

أصحاب بن مسعود بالكوفة

1- علقمة.

2- الأسود بن يزيد.

3- إبراهيم النخعي.

4- الشعبي.

المدينة:

1- زيد بن أسلم.

2- مالك بن أنس.

ومن هذه الطبقة:

1- الحسن البصري.

2- عطاء بن مسلم الخرساني.

3- محمد بن كعب القرظي.

4- أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي.

5- الضحاك بن مزاحم.

6- عطية بن سعيد العوفي.

7- قتادة بن دعامة السدوسي.

8- الربيع بن أنس.

9- السدي.

3- الطبقة الثالثة:

وهؤلاء صنفوا كتب التفسير التي تجمع الصحابة والتابعين:

1- سفيان بن عيينة.

2- وكيع بن الجراح.

3- شعبة بن الحجاج.

4- يزيد بن هارون.

5- عبد الرازق.

6- أدم بن أبي إياس.

7- إسحاق بن راهوية.

8- عبد بن حميد.

9- روح بن عبادة.

10- أبي بكر بن أبي شيبة … وأخرين.

4- طبقات أخرى:

1- علي بن أبي طلحة.

2- ابن جرير الطبري.

3- ابن أبي حاتم.

4- ابن ماجة.

5- الحاكم.

6- ابن مردويه.

7- أبو الشيخ بن حبان.

8- ابن المنذر.

وكلها تنسب إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم، وليس فيها غير ذلك إلا بن جرير فإنه تناول التوجيه والترجيح والاستنباط والإعراب.

5- طبقة بعدهم:

صنفت تفاسير مشحونة بالفوائد اللغوية ووجوه الإعراب، وما جاء بالقراءات بروايات محذوفة الأسانيد، فقد يضيف بعضهم شيئاً من رأيه.

مثل:

1- أبي إسحاق الزجاج.

2- أبي علي الفارس.

3- أبي بكر النقاش.

4- أبي جعفر النحاس.

6- طبقة الالتباس:

وكتبت هذه الطبقة تفاسير اختصرت الأسانيد ونقلوا الأقوال بتراء، فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل.

7- طبقة التساهل:

وفيها صار كل من سنح له قول يورده ومن خطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه من يأتي بعده ظاناً أن له أصلاً، غير ملتفت إلى ما ورد عن السلف الصالح.

8- طبقة العلوم:

وقد برعوا في شيء من العلوم، ومنهم من ملئ كتابه بما غلب على طبعه من الفن، واقتصر على ما تمهر هو فيه.

  • فالنحوي اشتهر بالإعراب وقواعد النحو كأبي حيان البحري والنهري.
  • والإخباري اهتم بالقصص سواء كانت صحيحة أبو باطلة.
  • والفقيه يكاد يسرد الفقه جميعاً، وربما استطرد لإقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية أصلاً، والجواب على أدلة المخالفين كالقرطبي.
  • والعقلي ملئ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة خصوصاً فخر الدين الرازي.
  • والمبتدع يحرف ويلوي عنق الآيات ويسويها على مذهبه الفاسد.

9- عصر النهضة الحديثة:

انتحى كثير من المفسرين منحى جديداً في العناية بطلاوة الأسلوب وحسن العبارة والاهتمام بالنواحي الاجتماعية والأفكار المعاصرة والمذاهب الحديثة فكان التفسير الأدبي الاجتماعي ومن هؤلاء:

1- محمد عبده.

2- السيد محمد رشيد رضا.

3- محمد مصطفى المراغي.

4- سيد قطب.

5- محمد عزة دروزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.