الأحد , يوليو 21 2024

سيرة ابن قيم الجوزية | ابن القيم حياته وآثاره

نقدم لكم سيرة ابن قيم الجوزية، ابن القيم حياته وآثاره.

العالم الجليل الإمام ابن قيم الجوزية أو ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، العابد، الزاهد، الورع، كثير الصلاة والتهجد، دائم الذكر، طويل الفكر. غزير العلم ، واسع الاطلاع، برع في علوم عديدة مثل علوم الحديث والفقه والتفسير والسيرة، وأجاد العربية وفنونها، كان يجمع الكتب ويقرأ الكتب على الشيوخ ويؤلف الكتب.

نقدم لكم في المادة التالية نسب ومولد الإمام ابن القيم، وكنيته، وهل ابن قيم الجوزية هو ابن الجوزي، كذلك نتناول علمه وأخلاقه، وشيوخه وتلاميذه، وعلاقته بشيخ الإسلام ابن تيمية، ومحنته وسجنه، وكتبه ومؤلفاته، ثم وفاته.

قد يهمك:

سيرة ابن قيم الجوزية

ابن القيم حياته وآثاره

من هو الإمام ابن القيّم؟ نسبه ومولده:

هو محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد بن حزيز الزرعى الدمشقى الشهير بابن قيم الجوزية أو ابن القيم، يكنى بأبي عبد الله ويلقب بشمس الدين.

ولد في 7 صفر عام 691هـ – 1292م في مدينة دمشق، وتوفي في 12 رجب 751هـ – 1349م.

نشأ في بيت علم وفضل، وتربى على حب العلم والعلماء، فكان والده أبو بكر من علماء دمشق أخذ عنه علم الفرائض، وكان والده قيماً على مدرسة الجوزية (المدرسة التي بناها محيي الدين بن العلامة الحافظ عبد الرحمن الجوزي) في دمشق، والقيّم هو الناظر أو الوصي ( المدير حديثاً )، فاشتهر والده بقيم الجوزية، ومن هنا جاء اسم الإمام بابن قيم الجوزية.

هل ابن قيم الجوزية هو ابن الجوزي:

ابن القيم أو ابن قيم الجوزية ليس هو ابن الجوزي، فابن الجوزي هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن وقد سبق ابن القيم بحوالي 180 سنة، وقد ولد ابن الجوزي في 510ه/1116م ، ومن أشهر كتبه: تلبيس إبليس، وصيد الخاطر، وصفوة الصفوة.

مشايخ ابن القيم الذين أخذ عنهم:

شرع ابن القيم في طلب العلم في سن مبكرة وهو ابن 7 سنين.

تتلمذ الإمام ابن القيم على كوكبة من أهل العلم تلقى عنهم العلوم الشرعية بأنواعها من تفسير، وحديث، وفقه، وأصول، وتجويد…الخ، وتلقى علم الفرائض عن والده، كان أعظمهم منزلة في قلبه، وأقربهم إلى نفسه هو شيخه شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية.

ومنهم العلماء: الشهاب النابلسيّ، وابن الشيرازي، ابن عبد الدائم، وعيسى المطعِّم، والقاضي تقي الدين بن سليمان، وفاطمة بنت جوهر، والمجد التونسي، وابن أبي الفتح البعلي، والصفي الهندي، وأبو النصر، والمجد الحراني وغيرهم الكثيرين.

ابن القيم وابن تيمية:

لازم شيخه ابن تيمية 17 سنة حتى وفاة شيخه وسمع منه العلم مُشافهة فكان وريثه في العلم.

تلقى علم ابن تيمية واقتنع به ونشره ودعا إليه وجادل عنه وحامى عنه، فكان ابن القيم هو القائم على تركة شيخه بعد وفاته من حيث التحرير والتأليف والمجادلة والمناظرة، وتحرير العبارات في فتاويه، وجمع الكثير من أصوله، فقد تلقى عن شيخه الروح القوية والآراء الحرة، وأخذ يدافع عن مذهب السلف الصالح، ومناظرة أهل البدع والهوى، حتى توفاه الله.

وقد فاق أستاذه ابن تيمية في بعض القضايا بسعة إطلاعه.

قال ابن كثير: “لما عاد الشيخ تقي الدين بن تيمية من الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة لازمه إلى  أن مات الشيخ فأخذ عنه علما جماً، مع ما سلف من الاشتغال، فصار فريداً في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلا ونهارا وكثرة الابتهال”.

وقال عنه الحافظ بن حجر العسقلاني: “لو لم يكن للشيخ تقي الدين بن تيمية من المناقب إلا تلميذه الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف، لكان غاية في الدلالة على عظمة منزلته”.

تلاميذ ابن القيم:

لابن القيّم العديد من التلاميذ الكِبار من أشهرهم هو الحافظ ابن رجب الحنبلي، وقد قال: “وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه، وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاءُ يعظمونهُ ويتتلمذون له”.

ومنهم ابن كثير صحاب البداية والنهاية، والحافظ زين الدين عبد الرحمن بن رجب، وشمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي،

وابن عبد الهادي الذي قال فيه ابن رجب: “أخذ عنه العلم خلق كثير، وكان الفضلاء يعظمونه ويتتلمذون عليه كابن عبد الهادي وغيره).

ومن  أولاده الذي أخذوا عنه الحافظ إبراهيم وعبد الله الذي تولى التدريس بالصدرية بعد وفاة والده الإمام.

صفات وأخلاق ابن القيم:

كان قوي الخُلق، هادئ الطبع إلا في حالة الرد على المبتدعة فكان شديد الرد عليهم.

ذا عبادة وتهجد، ملازمًا للذكر والاستغفار، وكثير ذكر الله تعالى ومراقبته والتوكل عليه والإنابة إليه والافتقار إليه، كان محباً لله ومحباً لأحبابه وأوليائه.

كان متواضعاً لإخوانه، وقد قال ابن القيم في ذلك: “من أساء إليك، ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حتى وإن كانت معذرته عن باطل، وتَكِل سريرته إلى الله عز وجل، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين”.

كان جرىء اللسان، واسع العلم، عارفاً بالخلاف ومذاهب السلف، كان صابراً، فكان يقول: “بالصبر والفقه تنال الإمامة بالدين”.

وصفه صديقه ابن كثير فقال: “كان حسن القراءة والخُلُق، كثير التودد، لا يحسد أحدا، ولا يؤذيه، ولا يستغيبه، ولا يحقد على  أحد، وكنت من أصحب الناس له، وأحب الناس إليه، ولا  أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من  أصحابه في بعض الأحيان، فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك رحمه الله”.

قال عنه تلميذه ابن رجب: “كان رحمه الله، ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة، والإنابة، والاستغفار، والافتقار إلى الله، والانكسار له، والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك”.

وقال ابن حجر: “وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار”.

فكان يقول عن نفسه وذاك الوقت: “هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي”، كان حريص على أداء الحجّ كل عام.

علمه وحجته:

كان ابن القيِم من المفتين في المذهب الحنبلي، وكان واسع العلم قوي الحجة، تولى الإمامة في الجوزية، كما تولى التدريس في الصدرية، وكتب بخطه من المؤلفات مالا يوصف، وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهراً طويلاً بخلاف ما اصطفوه لأنفسهم من تلك الكتب.

كان يقتني مكتبة ضخمة ومثال على ذلك:

عندما ألّف كتابه “اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية”، رجع إلى (100) كتاب يستقي منها المعلومات.

في كتابه “أحكام أهل الذمة” ذكر له (30) مرجعًا.

في كتابه “الروح” ذكر له مراجع كثيرة جدًا.

يقول ابن رجب عن شيخه الإمام ابن القيم: “تفقه في الدين وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين، وأخذ عنه وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيه المنتهى، وبالحديث ومعانيه، وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله والعربية وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك، وعالما بعلم السلوك وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ومتونه وبعض رجاله”.

وقال أيضاً: “ما رأيت أوسع منه علماً ولا أعرف بمعاني القرآن والحديث والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله).

وقال عنه القاضي برهان الدين الزرعي: “ما تحت  أديم السماء أوسع علما منه.

محنة ابن القيم:

اضطهد الإمام ابن القيم مع شيخه ابن تيمية وأوذي وحبس ثلاث مرات بسبب أراؤه وفتاويه.

وقد أنكر شد الرحال إلى قبر النبي إبراهيم (الخليل) وإلى قبور الأنبياء، وقد حبس هذه المرة مع شيخه ابن تيمية في قلعة دمشق لكنه كان في حجرة منفردة عن شيخه، ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة بن تيمية.

يقول الذهبي: “وقد حُبِس مُدَّة وأُوذِيَ لإنْكارِه شدّ الرّحل إلى قَبْر الخَلِيل، ومعلوم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..) وليس من بينها قبر الخليل، وبقي يقاوم هذه البدعة حتى قام بإلغاءها”.

وحبس مرة ثانية بسبب فتاوى شيخه والتي أيدها، فقد أفتى بأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع طلقة واحدة، وهذا هو اختيار شيخه ابن تيمية فحبس بسببها لاختلافه مع القضاة.

وكان منشغلاً في مدة حبسه بتلاوة القرآن وتدبره والتفكر في معانيه ففتح عليه من ذلك خير كثيراً.

مؤلفات وكتب ابن القيم الجوزية:

ترك ابن القيم ثروة علمية كبيرة ومكتبة ضخمة فيها خلاصة علمه وثمرات دراسته وعلم شيخه، والتي بلغت ( 98) كتاباً كما ذكر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.

لقد اشتهر الإمام ابن القيّم الجوزية بكثرة مؤلفاته وتنوّعها وأكثر ما يميزه مؤلفاته كانت في علم السلوك والرقائق وأدواء النفوس ومقامات الإيمان، وكتب أيضاً في الحديث والسيرة النبوية والعقيدة وغيرها.

وقد وصف أحدهم كتاباته فقال: “كانت كتاباته هادئة وإن كانت عميقة الفكرة، قوية المنحى، شديدة المنزع، وكانت حسنة الترتيب، منسقة التبويب، متساوقة الأفكار، طلية العبارة، لأنه كتبها في اطمئنان، وتجمع كتابته جمعاً متناسباً بين عمق التفكير وبعد غوره، ونصوع العبارة، وحسن استقامة الأسلوب، ومن غير ضجّة ألفاظ، كما اشتملت كتاباته على نور السلف وحكمة السابقين، فهو كثير الاستشهاد بأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين”

ومن أمثلة هذه الكتب نذكر ما يلي للأمثلة وليس للحصر:

  • كتاب “مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين”.
  • كتاب “حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح”.
  • كتاب “تحفة المودود في أحكام المولود”.
  • كتاب “إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان”.
  • كتاب “الداء و الدواء”.
  • كتاب “عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين”.
  • كتاب “جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام”.
  • كتاب “إعلام الموقّعين عن ربِّ العالمين”.

وقد كان ابن القيم لا تمنعه أسفاره عن التأليف والكتابة فقد ألف أعظم الكتب في أسفاره بعيداً عن مكتبته ومراجعه.

يقول الشيخ بكر أبو زيد: “وأن السفر والبعد عن الأولاد والوطن لم يشغله شيء من ذلك عن التأليف والنظر فابن القيم وإن سافر لا يحمل إلا زاداً ومزادة فمكتبته في صدره”.

من كتبه في أسفاره:

  • كتاب “زاد المعاد في هدي خير العباد” وهو كتاب رائع في سيرة رسول الله الشخصية يتكون من 5 مجلدات
  • كتاب “روضة المحبين ونزهة المشتاقين”.
  • كتاب “مفتاح دار السعادة ومنشور ألوية العلم والإرادة”.

قال عن تأليفه كتاب “مفتاح دار السعادة”: “وكان هذا من بعض التحف التي فتح الله بها علي، حين انقطاعي إليه عند بيته، وإلقاء نفسي ببابه، مسكينًا، ذليلاً، وتعرّضي لنفحاته في بيته”.   

  • كتاب “بدائع الفوائد”.
  • كتاب “تهذيب سنن أبي داود”.
  • كتاب “الفروسية”.

وفاة الإمام ابن القيم الجوزية:

توفي ابن القيم وقت العشاء الآخرة في 13 رجب سنة 751هـ، وصلي عليه بجامع بني أمية الكبير بدمشق، عقيب صلاة الظهر، ثم صُلي عليه ثانية في جامع جرّاح، ودفن بمقبرة الباب الصغير بدمشق.

ذات صلة:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد


3 تعليقات

  1. ماشاء الله مادة رائعة

  2. رضي الله عن علمائنا

  3. رحمة الله عليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *