غزوة بدر الكبرى | ما قبل المعركة |د. علي محمد الصلابي

نتناول في هذه المقالة مرحلة ما قبل المعركة في أحداث غزوة بدر الكبرى للدكتور علي محمد الصلابي ، وهى مختصرة من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث.

ذات صلة:

banar_group

غزوة بدر الكبرى

مرحلة ما قبل المعركة

بلغ المسلمين تحركُّ قافلة تجارية كبيرة من الشام تحمل أموالاً عظيمة لقريش يقودها أبو سفيان فلما تأكد الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم، ندب أصحابه للخروج وقال لهم: “هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها”.

وكان خروجه من المدينة في 12 رمضان 2 هـ، ولم يكن في نيته قتال، وإنما عير قريش, وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودماؤهم مباحة.

كلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أم مكتوم بالصلاة بالناس في المدينة عند خروجه إلى بدر، ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء إلى المدينة وعينه أميرًا عليها.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه إلى بدر طليعة للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها. ورافق النبي من الصحابة بضعة عشر وثلاثمائة، أو 319، أو 340 على اختلاف المصادر، ولم تكن هذه كل قوة المسلمين ذلك أنهم إنما خرجوا لاعتراض قافلة وليس لحرب.

ولم يكن مع القوات الإسلامية من الخيل إلا فرسان، وكان معهم سبعون بعيرًا يتعاقبون ركوبها، بينما بلغ تعداد قريش 1000 ومعهم  200 فرس إلى جانب جمالهم.

 

بعض الحوادث في أثناء المسير إلى بدر

1- إرجاع الصغار:

خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المدينة ووصل “بيوت السقيا” وعسكر فيها، واستعرض القوات ورد من ليس له قدرة، فرد البراء بن عازب، وعبد الله بن عمر لصغرهما.

2- لا استعانة بمشرك:

التحق أحد المشركين راغبًا بالقتال مع قومه، فرده الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: “ارجع فلن أستعين بمشرك” وكرر الرجل المحاولة فرفض الرسول حتى أسلم الرجل والتحق بالمسلمين .

3- مشاركة النبي الصعاب:

عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير, كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وكانت عقبة رسول الله, قال: فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: “ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما”.

 

العزم على ملاقاة المسلمين ببدر

بلغ أبا سفيان خبر مسير النبي لاعتراض قافلته، فبادر إلى تحول مسارها إلى طريق الساحل، في نفس الوقت أرسل عمرو بن ضمضم الغفاري إلى قريش يستنفرها لإنقاذ قافلتها وأموالها.

كان أبو سفيان يقظًا حذرًا، يسأل عن تحركات المسلمين، وتقدم إلى بدر بنفسه، وسأل من كان هناك: “هل رأيتم من أحد؟” قالوا: لا. إلا رجلين قال: “أروني مناخ ركابهما، فأروه، فأخذ البعر ففته فإذا هو فيه النوى، فقال: هذا والله علائف يثرب”.

استطاع أن يعرف تحركات عدوه, حتى خبر السرية الاستطلاعية عن طريق غذاء دوابها.

كان وقع خبر القافلة شديدًا على قريش، التي اشتاط زعماؤها غضبًا لما يرونه من امتهان للكرامة والمكانة، وتعريض للمصالح الاقتصادية للأخطار، ولذلك سعوا إلى الخروج بأقصى طاقاتهم القتالية.

لقد جاءهم عمرو بن ضمضم الغفاري بصورة مثيرة جدًا يتأثر بها كل من رآها، أو سمع بها، إذ جاءهم وقد حول رحله وجدع أنف بعيره، وشق قميصه من قُبُل ومن دُبُر، ودخل مكة وهو ينادي بأعلى صوته:

يا معشر قريش: اللطيمة، اللطيمة, أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، الغوث.

وعندما أمن أبو سفيان على سلامة القافلة، أرسل إلى زعماء قريش أخبرهم فيها بنجاته والقافلة، وطلب منهم العودة إلى مكة، وذلك أدى إلى حصول انقسام حاد في آراء زعماء قريش، فقد أصر أغلبهم على التقدم نحو بدر لتأديب المسلمين وتأمين طريق التجارة, وإسماع العرب بقوة قريش، فيما انشق بنو زهرة، وبنو عدي.

 

مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

لما بلغ النبيَّ نجاةُ القافلة وإصرار قريش على القتال استشار أصحابه، وأبدى بعض الصحابة عدم ارتياح للمواجهة، فهم لم يتوقعوا ولم يستعدوا، وحاولوا إقناع الرسول بوجهة نظرهم.

قال تعالى:

“كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُّحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ” [الأنفال: 5- 8].

وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو, أتى المقداد بن الأسود للنبي وهو يدعو على المشركين فقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: “فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ” ولكن امضِ ونحن معك، فكأنه سرَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذلك عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أشيروا عليَّ أيها الناس”.

وكان إنما يقصد الأنصار، لأنهم غالبية جنده، ولأن بيعة العقبة الثانية لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول صلى الله عليه وسلم خارج المدينة.

أدرك الصحابي سعد بن معاذ، وهو حامل لواء الأنصار، مقصد النبي فنهض قائلاً: “والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟

قال صلى الله عليه وسلم: “أجل”.

قال:

“لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله”.

سُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم من مقالة سعد بن معاذ، ونشطه ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: “سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم” .

كانت كلمات سعد مشجعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وملهبة لمشاعر الصحابة فقد رفعت معنويات الصحابة وشجعتهم على القتال.

إن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على استشارة أصحابه هو تأكيد لأهمية الشورى خاصة في الحروب، لأنها تقرر مصير الأمم.

 

المسير إلى لقاء العدو وجمع المعلومات عنه

نظم النبي صلى الله عليه وسلم جنده بعد اجتماع الصحابة على القتال، وعقد اللواء الأبيض وسلَّمه إلى مصعب بن عمير، وأعطى رايتين سوداوين إلى سعد بن معاذ، وعلي بن أبي طالب، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة.

وقام صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر يستكشف أحوال جيش المشركين، وبينما هما يتجولان في تلك المنطقة لقيا شيخا من العرب، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جيش قريش، وعن محمد وأصحابه، وما بلغه صلى الله عليه وسلم من أخبارهم.

قال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أخبرتنا أخبرناك”

فقال: أو ذاك بذاك؟

قال: “نعم”

فقال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به جيش المسلمين، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي فيه جيش المشركين فعلا.

ثم قال الشيخ: لقد أخبرتكما عما أردتما، فأخبراني ممن أنتما؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نحن من ماء”

ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن الشيخ، وبقي هذا الشيخ يقول: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟.

وفي مساء ذات اليوم أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يتسقطون له الأخبار عن جيش قريش، فوجدوا غلامين يستقيان لجيش المشركين فأتوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما: “أخبراني عن جيش قريش”

فقالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.

فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كم القوم؟”

قالا: كثير.

قال: “ما عدتهم؟”

قالا: لا ندري.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “كم ينحرون كل يوم؟”

قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القوم ما بين التسعمائة والألف”، ثم قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟

فذكرا عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا جهل وأمية بن خلف في آخرين من صناديد قريش، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه قائلا: “هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها”.

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم حرصه على معرفة جيش العدو والوقوف على أهدافه ومقاصده، ولأن ذلك يعينه على رسم الخطط الحربية المناسبة، وقد جمع المعلومات تارة بنفسه وأخرى بغيره.

وكان صلى الله عليه وسلم يطبق مبدأ الكتمان في حروبه، وفي غزوة بدر ظهر هذا الخلق الكريم في الآتي:

1- سؤاله الشيخ عن محمد وجيشه، وعن قريش وجيشها.

2- توريته في إجابته “نحن من ماء”.

3- وفي انصرافه فور استجوابه كتمانٌ وحكمة.

4- أمره صلى الله عليه وسلم بقطع الأجراس من الإبل يوم بدر.

5- كتمانه صلى الله عليه وسلم خبر الجهة التي يقصدها.

ونلحظ أن التربية الأمنية في المنهاج النبوي مستمرة ولم تنقطع مع بناء الدولة.

 

مشورة الحباب بن المنذر في بدر

بعد جمع المعلومات سار النبي مسرعًا ومعه أصحابه إلى بدر، فنزل عند أدنى ماء من مياه بدر، وهنا قام الحباب بن المنذر، وقال: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟

قال: “بل هو الرأي والحرب والمكيدة”

قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم-أي جيش المشركين- فننزله ونغور –نخرب- ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم, فنشرب ولا يشربون.

فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه, فقد كان أي فرد من أفراد ذلك المجتمع يدلي برأيه حتى في أخطر القضايا، ولا يخشى احتمال غضب القائد الأعلى. إن هذه الحرية مكنت مجتمعهم من الاستفادة من عقول جميع أهل الرأي السديد والمنطق الرشيد.

ونلحظ عظمة التربية النبوية التي سرت في شخص الحباب بن المنذر، فجعلته يتأدب أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل أولاً: أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟

هذا السؤال ليشي بعظمة هذا الجوهر القيادي الفذ الذي يعرف أين يتكلم ومتى يتكلم بين يدي قائده. إن هذه النفسية الرفيعة، عرفت أصول المشورة، وأصول إبداء الرأي، وأدركت مفهوم السمع والطاعة، ومفهوم المناقشة، ومفهوم عرض الرأي المعارض لرأي سيد ولد آدم، عليه الصلاة والسلام.

وتبدو عظمة القيادة النبوية في استماعها للخطة وتبنيها سواء من جندي أو قائد.

 

الوصف القرآني لخروج المشركين

قال تعالى: ” وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ” [الأنفال: 47].

ينهى المولى عز وجل المؤمنين عن التشبه بالكافرين الذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس. فقد وصف سبحانه الكافرين في هذه الآية بثلاثة أشياء: الأول: البطر، والثاني: الرياء والثالث: الصد عن سبيل الله.

 

موقف المشركين لما قدموا إلى بدر

قال تعالى: “إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ “، وكان أبو جهل يوم بدرقال: اللهم أقطعُنا للرحم، وآتانا بما لا يعرف، فأحنه (أي أهلكه) الغداة. فكان المستفتح.

ولما وصل جيش مكة إلى بدر دب فيهم الخلاف، قال عتبة بن ربيعة وهو على جمل أحمر: يا قوم أطيعوني في هؤلاء القوم فإنكم إن فعلتم لن يزال ذلك في قلوبكم, ينظر كل رجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه، فاجعلوا حقها برأسي وارجعوا.

فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره, حين رأى محمدًا وأصحابه، إنما محمد وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا.

فقال عتبة: ستعلم من الجبان المفسد لقومه، أما والله إني لأرى قومًا يضربونكم ضربًا، أما ترون كأن رؤوسهم الأفاعي وكأن وجههم السيوف..”.

وقال حكيم بن حزام: جئت عتبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟

قلت: إنكم لا تطلبون من محمد إلا دم ابن الحضرمي, وهو حليفك فتحمل ديته وترجع بالناس.

فقال أنت وذاك وأنا أتحمل ديته، واذهب إلى ابن الحنظلية يعني -أبا جهل- فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟

فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أما وجد رسولا غيرك؟ قلت: لا ولم أكن لأكون رسولاً لغيره.

وأصبح عتبة بن ربيعة وهو في القيادة من قريش لا يرى داعيًا لقتال محمد، وقد دعا قريش بترك محمد فإن كان صادقًا فيما يدعو إليه فعزه عز قريش وملكه ملكها، وستكون أسعد الناس به، وإن كان كاذبًا فسيذوب في العرب وتنهيه.

وأرسلت قريش عمير بن وهب الجمحي ليستطلع عدد المسلمين، فاستجال حول العسكر ثم رجع إليهم فقال:

ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوني أنظر أللقوم كمين أو مدد، فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئًا، لكنه قال:

رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا, نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك، فُروا رأيكم.

وكان أمية بن خلف قد رفض الخروج من مكة ابتداء خوفًا من الموت، لكن أبا جهل ظل وراءه حتى دفعه للخروج، ومن دهاء أبي جهل -لعنه الله- أن سلط عقبة بن معيط على أمية بن خلف فأتاه عقبة بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال: إنما أنت من النساء. فقال: قبحك الله.

لقد كانت القوة المعنوية لجيش مكة متزعزعة في النفوس، وإن كان مظهره القوة والعزم والثبات إلا أن في مخبره الخوف والجبن والتردد.

تعليق واحد

  1. محمد عبدالستار

    جزاكم الله خيرًا كثيرًا على هذا التوضيح الرائع لغزوة بدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.