غزوة بدر (2) أحداث المعركة

نتناول في هذه المقالة غزوة بدر (2) أحداث المعركة من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور على محمد الصلابي، غزوة بدر (2) أحداث المعركة باختصار وتصرف

ذات صلة:

banar_group

غزوة بدر (2) أحداث المعركة

نشوب القتال وهزيمة المشركين:

بدأت المعركة بالمبارزات الفردية، فخرج من المشركين ثلاثة وهم: عتبة وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد.

فخرج ثلاثة من الأنصار لكن النبي صلى الله عليه وسلم ردهم وطلب بعض أهله وذوي قرباه لذلك.

فقال صلى الله عليه وسلم: “قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي”.

وقتل حمزة شيبة، وقتل علي الوليد ، وتبارز عبيدة وعتبة فضرب بعضهما ضربة موجعة، فكر حمزة وعليَّ فقتلا عتب وحملا عبيدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن ما لبث أن مات شهيداً.

اشتاط المشركون غيظاً فهجموا على المسلمين بينما المسلمون  صامدون في أماكنهم تنفيذاً لخطة النبي صلى الله عليه ثم رموا بالنبال وفق الخطة وشعارهم أحد أحد.

ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجوم المضاد محرضًا على القتال قائلاً: “شدوا”،

ومبشراً “سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ”.

كما بشرهم قبل المعركة برؤيا “إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ”.

فقد رأى في المنام أن العدو قليل العدد وأولها بهزيمتهم.

وفي المقابل أيضاً جعل الله المسلبمين في عيون الكافرين قليلى العدد حتى قال أبو جهل إنهم أكلة جزور ( والجزور يأكله 100 فرد).

وهذه النظرة جعلت المشركين يستخفون بالمسلمين غير مبالين بهم وغير متأهبين بشكل كبير.

نزول الملائكة:

” إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ” [الأنفال: 12].

وقد وردت أحاديث صحيحة تشيرإلى مشاركة الملائكة في المعركة وقيامهم بضرب المشركين.

انتصار المسلمين :

انتهت المعركة بانتصار المسلمين وقتل 70 مشرك وأسر 70، واستشاهد 14 مسلم (6 مهاجرين- و8 أنصار).

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ليبشرا المسلمين في المدينة .

ومكث في بدر ثلاثة أيام، وقد كان من عادته المكث 3 أيام إذا ظهر على قوم ولعل الحكمة من ذلك:

1- القضاء على أي حركات مقاومة أو بقية فلول.

2- دفن الشهداء ومواراة جثث العدو.

3- جمع الغنائم وتوزيعها.

4- إعطاء فرصة للجيش في الاستراحة، وتضمد الجراح، ومذاكرة المواقف والبطولات وتقييم ماحدث.

مشاهد وأحداث من المعركة:

أولاً مصارع الطغاة:

1- أبو جهل (عمرو بن هشام):

قال عبد الرحمن بن عوف: بينما أنا في الصف يوم بدر، فإذا بغلامين عن يميني ويساري من الأنصار، فغمزني أحدهما وقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ فأشار لهما به فابتدراه بسيفيهما فضرباه.

وبعد المعركة طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ينظر لأبي جهل وما حدث له فانطلق ابن مسعود، فوجده قارب على الموت فقبض بلحيته،وقال له:

 أي عدو الله قد أخزاك الله؟ قال: وبما أخزاني؟ ومعي سيف لي، فضرب ابن مسعود يده فوقع السيف من يد أبو جهل، ثم قام بن مسعود بكشف المغفر عن رأسه، وضرب عنقه، ثم أسرع يبشر النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “آلله الذي لا إله إلا هو؟”.

فقال بن مسعود: الله الذي لا إله إلا هو.

فذهب النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إليه فلما رأه قال “هذا فرعون هذه الأمة”.

فوائد:

  • وقع الطاغية صريعاً على يد من كان يستضعفهم في مكة وشاء الله ألا يميته حتى يخزيه وهو صريع، ويقف بن مسعود على صدره، ويدوسه بقدميه ويغيظه.

2- أمية بن خلف:

كان أمية صديق عبد الرحمن بن عوف وقد اتفقا سوياً أن يقوم أمية بحفظ أهل ومال عبد الرحمن بمكة ويقوم عبد الرحمن بحفظ أهل ومال أمية بالمدينة.

وبينما عبد الرحمن يوم بدر يجمع الدروع من أثر المعركة وجد أمية مع ابنه علي وأميه قد نداه وقال له: هل لك في؟ فأنا خير لك من هذه الدروع التي معك؟

فطرح عبد الرحمن الأدرع، وأخذ بيده وبيد ابنه نحو جبل ليحميهمان.

لكن بلال رأى أمية فوقف على مجلس من الأنصار وقال: أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية.

فخرج بلال ومعه فريق من الأنصار يلحقون بأمية وابنه فقتلوا ابنه أولاً.

فأسرع عبد الرحمن بأن ألقى بنفسه فوق أمية ليحميه لكن بلال والفريق تخللوا سيوفهم حتى قتلوه، وأصيب عبد الرحمن في قدمه بسيف.

وكان عبد الرحمن يقول: “يرحم الله بلالاً ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريَّ”.

فوائد:

1- أمية: كان يعذب بلال بأقسى أنواع العذاب في مكة، وتدور الأيام ويلقى مصرعه على يد بلال، وهو درس بليغ للطغاة وعبرة للمعتبرين.

2- قالت ام صفوان ابن أمية (أم علي) بعد اسلامها :قد أهان الله علياً بضربة الحباب بن المنذر، وأكرم الله الحباب بضربه علياً.

وهو موقف يدل على قوة إيمانها ورسوخ عقيدتها وولائها ،فأصبحت تحب المسلمين وان كانوا من غير قبيلتها وتكره الكافرين وإن كانوا من أبنائها.

3- الزبير يقتل عبيدة بن سعيد بن العاص:

رأى الزبير بن العوام يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه، وهو يقول:أنا أبو ذات الكرش.

فأخذ الزبير بالعنزة وصوبها بدقة وقوة شديد، فأصاب عين عبيدة فقتله.

4- الأسود المخزومي:

هو أول من قتل من المشركين وكان شرسًا سيئ الخلق أقسم ليشربن من حوض المسلمين أو ليهدمنه أو ليموتن دونه، فخرج إليه حمزة فقطع قدمه وسال دمه، فحبا إلى الحوض فضربه حمزة وقتله ولقن أمثاله درساً في الصميم.

وكان أمية قبل مصرعه قد قال لعبد الرحمن بن عوف عن حمزة: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .

ثانيًا: من مشاهد العظمة:

1- استشهاد حارثة بن سراقة:

لما استشهد حارثة يوم بدر وهو غلام جاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟

فقال: “يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى”.

2- استشهاد عوف بن الحارث:

عوف بن الحارث ابن عفراء وهى امرأة شارك أبنائها السبعة في بدر.

قال عوف: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟

قال: “غمسة يده في العدو حاسرًا”.

فنزع عوف درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتل.

فوائد:

لقد تغيرت مفاهيم المجتمع المسلم، وتعلق أفراده بالآخرة، والحرص على مرضاة الله بعد أن كان جل همهم أن تتحدث عنهم النساء عن بطولاتهم، أويرضى سيد القبيلة عنهم، أوتنشد لهم الأشعار.

3- استشهاد سعد بن خيثمة وأبيه:

اقترع سعد وأبوه ليخرج أحدهما يوم بدر، فخرج سهم سعد، فطلب أبوه منه أن يؤثره.

فقال سعد: يا أبت لو كان غير الجنة فعلت، واستشهد سعد يوم بدر، ولاحقاً استشهد أبوه يوم أحد.

فوائد:

هذه صور مشرقة عن بيوت الصحابة عن تنافسهم وتسابقهم على الجهاد في سبيل الله.

4- عمير بن أبي وقاص:

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد رد عمير، فلما بكى أجازه وعقد عليه حمائل سيف، وكان يتوارى قبلها من رسول الله حتى لا يرده، فسأله شقيقه سعد ما لك يا أخي؟

فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني ويردني، وأنا أحب أن يرزقني الشهادة، وقد استُشهد بالفعل.

5- نبل أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة:

لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسحب قتلى المشركين في القليب، ظهر في وجه حذيفة الكراهية وهو يرى  أبيه يسحب.

فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم: “يا أبا حذيفة لكأنه ساءك ما كان في أبيك؟”.

فقال والله يا رسول الله ما شككت في الله وفي رسول الله، ولكن أبي كان حليمًا سديدًا ذا رأي، فكنت أرجو أن لا يموت حتى يهديه الله إلى الإسلام، فلما رأيت أن قد فات ذلك ووقع حيث وقع أحزنني ذلك.

قال: “فدعا له رسول الله بخير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.