سورة المرسلات| تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة المرسلات ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

سورة المرسلات| تفسير وشرح ودروس

معاني كلمات سورة المرسلات:

المرسلاتما تم إرسالها.
قيل أنها الملائكة أو الرياح أو الفرس.
عرفاً ما تعارف عليه الناس واعتادوه.
وقيل: عرفاً أي في هيئة عرف الفرس.
العاصفاتما تحرك بسرعة شديدة.
والمقصود الملائكة أو الرياح أو غيرها.
ناشرات قيل المقصود الملائكة التي تنشر أجنحتها، وقيل الريح تنشر السحب لإنزال مطرها.
الفارقات التي تفرق الشيء وتفصله كالتفريق بين الحق والباطل.
الملقيات ذكراً قيل هي الملائكة تلقي الذكر والوحي على الأنبياء.
عذراً إعذاراً إلى الخلق فلا يزعم أحد أنه لم يكن يعلم الحقيقة.
نذراًتحذيراً.
طمست انطفأت.
فرجتتشققت.
نسفت قلعت من مكانها وتطايرت هباء في الهواء.
أقتت تحدد لها وقت.
ويل هلاك.
قرار مكين استقرار في مكان محكم حريز والمقصود الرحم.
كفاتاً حافظة لكم.
فراتاً عذباً.

مقدمة:

إنه حديث القيامة سريع العرض مهيب الإيقاع مع تحذير شديد اللهجة عنيف الطرح موجز السرد كأنه تحذير نهائي قبل وقوع الحدث جلل ولا عذر لأحد بعد هذا البيان الكامل الوافي.

شرح سورة المرسلات:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)

الآيات 1 : 15

أقسم بالمرسلات وما تحمله من رسائل متتابعة إليكم والتي تعارف عليها الناس واعتادوها وهم غافلون عما وراء هذه الرسائل، ثم العاصفات شديدة السرعة عنيفة الحركة التي تعصف بما تلتقيها كما ينبغي أن يكون العصف.

وأقسم بالناشرات التي تنشر بالكيفية الدقيقة التي يكون عليها النشر، ثم الفارقات التي تفرق وتقسم فرقاً لا التقاء فيه ولا اختلاط، ثم الملقيات التي تلقي وحياً وذكراً إلى العباد، سواء كان هذا عذراً أو نذراً، لا فرق، فاعتبره كما تعتبره، الأهم هو الحقيقة التي يجب أن تدركوها إنما توعدون لواقع لا محالة، فهو حدث جلل مهيب وداهية كبرى.

فحين تطفئ النجوم وتشق السماء وتنسف الجبال ويحين الوقت المؤجل الذي ننصر فيه الرسل، أتدرون لأي يوم أجل هذا الوقت؟

ليوم الفصل، وما أدراك ما يوم الفصل؟

لا يمكنك استيعاب أهوال هذا اليوم!

ويل يومئذ للمكذبين بهذا اليوم.

الآيات 16 : 28

أم نهلك الأولين المكذبين بهذا اليوم؟

ثم نتبعهم الآخرين السائرين على نفس طريقتهم؟

هكذا نفعل بالمجرمين في كل زمان.

ويل يومئذ للمكذبين.

ألم نخلقكم من ماء حقير مهين يخرج من نفس مخرج البول؟

ثم جعلنا هذا الماء في مكان محكم آمن وهو الرحم؟

ويظل هكذا إلى قدر ووقت معلوم، نحو 9 أشهر؟

فقدرنا نحن ذلك فنعم القادرون.

ويل يومئذ للمكذبين.

ألم نجعل الأرض كفاتاً حافظةً لكم أحياء على ظهرها وأمواتاً في باطنها، وجعلنا فيها جبال رواسي عالية تصطدم بالسحب لإنزال ماءها فأسقيناكم ماءً فراتاً؟

ويل يومئذ للمكذبين.

الآيات 29 : 40

انطلقوا أيها المكذبون إلى جهنم .. إلى ما كنتم به تكذبون، انطلقوا إلى ظل هذه النار ذي الثلاث فرق، إنه بلا ظليل يبرد حرها ولا يرد لهيبها، إنها نار كبيرة ترمي بشرر بحجم القصر يشبه في ضخامته الجمال الصفر ( إبل سوداء يطلق عليها جمال صف ).

ويل يومئذ للمكذبين.

هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون.

ويل يومئذ للمكذبين.

هذا يوم الفصل بين الحق والباطل بين المصدقين والمكذبين، وقد جمعناكم والأولين الذين سبقوكم في التكذيب، فإن كان لكم حيلة فافعلوا!

ويل يومئذ للمكذبين.

الآيات 41 : 50

إنا المتقين في ظلال وارفة وعيون تتفجر أنهاراً وفواكه مما يشتهون، كلوا واشربوا هنيئاً بلا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين.

ويل يومئذ للمكذبين.

أيها المكذبون .. كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون، أحذركم بالدليل والبرهان ومع ذلك تعاندون وتستكبرون.

ويل يومئذ للمكذبين.

وبعد كل هذا الحديث إذا قيل لهم اركعوا لتتقوا هذه النار، لا يركعون.

ويل يومئذ للمكذبين.

فأي حديث بعده يؤمنون؟

دروس وفوائد:

(1) حديث القيامة

السورة إجمالاً تتناول حديث القيامة وإثبات حقيقته وعرض أبرز مظاهره بشكل موجز وسريع ومتكامل، مع وقع رهيب وإنظار مخيف للمكذبين.

وتكون العرض القرآني في سورة المرسلات لحديث القيامة من العناصر التالية:

1- مقدمة:

بدأ الحديث بعبارات تشي ببعض الغموض الذي يلقي في النفس رهبة ويتسق مع الحديث عن العالم الغيبي الذي لا يستطيع العقل إدراكه.

والعبارات متعددة التأويل فهي تشير إلى مخلوقات مرسلة، تتسم بالحركة السريعة العنيفة العاصفة الفارقة وتحمل معها رسالة إنذار وتحذير من عذاب وأهوال يوم القيامة وقرب وقوعه، وتلقي هذه الرسالة إلى عباد الله.

والعبارات التي وردت هي:

مرسلات – عاصفات – ناشرات – فارقات – ملقيات.

وقد اختلف المفسرون في المقصود بهذه الأوصاف فقيل الملائكة وقيل هي الرياح وقيل بعضها الملائكة وبعضها الرياح وقيل أيضاً هي الفرس.

2- أهوال القيامة:

عرضت الآيات أبرز مظاهر وعلامات يوم القيامة في 5 كلمات:

1- انطفاء النجوم واختفائها.

2- تشقق السماء وانفراجها.

3- اختفاء الجبال بعد نسفها.

4- جمع الرسل مع أممهم للحساب والجزاء.

5- العذاب والهلاك للمكذبين بيوم القيامة.

ورغم أن أهوال القيامة ورد بشأنها تفاصيل في آيات أخرى كثيرة في القرآن إلا أن هذه الأوصاف هي أبرز الأهوال، وتتسق مع العرض الموجز للسورة.

الدليل على وقوع القيامة:

قدمت السورة الدلائل العقلية والمنطقية على حتمية حدوث يوم القيامة، وتضمنت الدلائل للإثبات من التاريخ، ومن داخل الإنسان نفسه، ومن داخل البيئة الكونية المحيطة بالإنسان فكانت كالاتي:

1- هلاك الأمم المكذبة:

فالتاريخ خير شاهد على أن الله أرسل المرسلات والعاصفات على الأمم السابقة لأنها كذبت باليوم الآخر، وترك الله آثارهم للعظة والاعتبار.

“أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ …”.

2- طريقة خلق الإنسان:

هي حقيقة يعلمها بني الإنسان كيف بدأ خلقه وكيف تطورت مراحل نموه في بطن أمه، وهي تشير إلى أن وراء هذا خالق خلق هذا الإنسان لهدف وغاية، كما أنها تشير إلى أن الذي خلق الإنسان من عدم وجعله حياً ثم ميتاً هو قادر بسهولة أن يبعثه بعد موته.

“ألم نخلقأَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ؟ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ…”.

3- طريقة خلق الأرض:

فالأرض صالحة للعيش عليها وللدفن في باطنها بشكل متوازن، فالإنسان يأكل مما تنبت الأرض ومن الأنعام التي تأكل مما تنبت الأرض، والإنسان بعد دفنه في التراب يتحلل ويذوب ويصبح تراباً.

والأرض فيها نظام ثابت لتحلية المياه عن طريق الجبال التي تسقط ما في السحب، وتشكل الأنهار التي يشرب الإنسان منها.

كل هذه النظم تشير إلى أن وراءها خالق يدبر شأنها، كما تشير إلى أنه سيأتي وقت تنهار فيه هذه النظم فتنسف الجبال وترتعد الأرض.

4- وصف العذاب:

وأبرز مظاهر العذاب التي يقع على المكذبين يشتمل على عذاب جسدي ونفسي وليس فيه أمل للتخفيف أو التوقف.

1- الظل في النار ظل مخادع ( قيل أنه الدخان ) فلا هو يبرد ولا يقي اللهيب.

2- الشرر بحجم القصر وبضخامة الجمل.

3- لا ينطقون، لا يؤذن له، ليس لديهم مكر أو حيلة.

5- وصف النعيم:

ولعل الأوصاف التي وردت هي من أقل أوصاف الجنة وربما ذلك يتسق مع الحالة النفسية التي ترغب في مجرد النجاة من عذاب المكذبين وعقد مقارنة مضادة للعذاب، فقد تركزت أبرز مظاهر النعيم في:

1- ظلال.

2- عيون.

3- فواكه.

وذكر أخلاق هؤلاء أثناء وصف النعيم يعطي دافع كبير لمتدبر هذه الآيات أن يسلك مسلك هؤلاء الناجين الذين وصفوا بالمتقين والمحسنين.

6- ختام:

وبعد هذه الرحلة الشاقة والحديث المخيف، يعود السرد بالمتدبر إلى الدنيا وسط شعور وإحساس بأهمية الفرصة لاغتنامها، ووسط تهديد ختامي لهؤلاء المكذبين وبذلك يتم الإنذار مع الإعذار.

كلوا وتمتعوا قيلاً إنكم مجرمون (مظهر الغفلة).

وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (دليل الوصول بالعبادة والصلاة).

فبأي حديث بعده يؤمنون؟ (أهم حديث يخص الإنسان).

(2) فوائد أخرى من سورة المرسلات

  • السورة تدعو للتدبر في:

1- الكون:

النجوم وانطفائها – السماء وانفراجها – الجبال ونسفها.

2- التاريخ:

هلاك الأمم السابقة وسبب الهلاك.

3- الإنسان:

كيفية خلق الإنسان وأطوار تكوينه.

4- توازن الكون والبيئة:

الحياة على الأرض – دفن الأموات تحتها – الجبال وأهميتها – دورة تنقية المياه حتى تصلح للشرب.

  • “وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ” تكررت 10 مرات، وفي التكرار تأكيد للإنذار وتوضيح لهول العذاب، وهذا التكرار يؤثر في النفس والوجدان ويلقي فيها الخوف ويؤكد التذكير الدائم حتى لا يبقى هناك عذر “فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا”.

وهذا التكرار يؤثر في الوجدان بالتوازي مع الخطاب العقلي الذي يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان.

  • المتقين والمحسنين هما الصفتان اللتان وردتا عن أهل الجنة وهما سبيلا الفوز والنجاة.

(انظر درس أيكم أحسن عملاً في سورة الملك)

(انظر درس تقوى الله في سورة النبأ)

واجبات:

1- استشعار الخوف من أهوال وعذاب يوم القيامة.

2- التدبر في النجوم والسماء والجبال وأطوار الجنين في الأرض

3- التدبر في هلاك الأمم المكذبة.

4- تقوى الله وإحسان العمل والصلاة.

توصيات:

اطلع على أهوال القيامة ومشاهدها وأبرز ما ورد بشأنها وبشأن الجنة والنار.

الأسئلة:

1- ما المقصود ب:

المرسلات – عرفاً – العاصفات – الناشرات – الفارقات – الملقيات ذكراً – عذراً – فرجت – نسفت – أقتت – ويل – قرار مكين – كفاتاً – فراتاً.

2- سورة المرسلات عرضت حديث القيامة بشكل متكامل – وضح ذلك بإيجاز؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.