شعر ساخر | الأرض أرض والسماء سماء

نتناول فيما يلي مقاطع شعرية ساخرة للشاعر المملوكي علي بن سودون ( 810هـ – 868هـ) ( 1407م – 1463 م) بعنوان الأرض أرض والسماء سماء.

قد يهمك

شعر ساخر | الأرض أرض والسماء سماء

ابن سودون له ديوان شعر بعنوان ” نزهة النفوس ومضحك العبوس ” وقد كتب شعراً ساخراً وعبثياً، ظاهره استخفاف بالعقول لكنه يعبر عن فلسفة لواقع يوشك على التحلل والانهيار.

وابن سودون كان شاعراً وأدبياً وملماً بعلوم الفقة والتاريخ، وساهم في إنشاء مسارح الظل بعد ابن دانيال في دمشق.

وكان شعره هذا في أواخر دولة المماليك ليعبر عن حالة من الرفض الاجتماعي والسياسي لواقع عديم المعنى ومأزوم.

مسلسل المؤسس عثمان
مسلسل المؤسس عثمان

يقول الشاعر:

إذا ما الفتى في الناس بالعقل قد سما

تيقّن أن الأرض من فوقها السما

وأن السما من تحتها الأرض لم تزل

وبينهما أشيا متى ظهرت تُرى

وإني سأبدي بعضَ ما قد علمته

ليُعلم أني من ذوي العلم والحجى

فمن ذاك أن الناس من نسل آدم

ومنهم أبي سودون أيضاً ولو قضى

وأن أبي زوّج لأمي وأنني

أنا ابنهما، والناس هم يعرفون ذا

ولكن أولادي أنا لهم أبٌ

وأمهم لي زوجةٌ يا أولي النهى

ومن رأى شيئاً بعينه يقظةً

فذاك لهذا الشيء يقظان قد رأى

وكم عجب عندي بمصر وغيرها

فمصر بها نيل على الطين قد جرى

بها الفجر قبل الشمس يظهر دائماً

بها الظهر قبل العصر قيلاً بلا مِرا

بها النجم حال الغيم يخفي ضياؤه

بها الشمس حال الصحو يبدو لها ضيا

وعندي علوم بعد هذي كثيرة

تدل على أني من أعقل الناس يا فتى

وما علّمتني ذاك أمي ولا أبي

ولا امرأة قد زوّجاني ولا حما

ولكنني جرّبتها فعرفتها

وحققتها بالفهم والحِذق والذكا

فيا بخت أمي بي ألا يا سرورها

إذا سمعت أني أفوق على حجا!

وقال أيضاً:

الأرض أرض والسماء سماء

والماء ماء والهواء هواء

والروض روض زينته غصونه

والدوح دال ثم واو حاء

والبحر بحر والجبال رواسخ

والنور نور والظلام عماء

والحر ضد البرد قولٌ صادقٌ

والصيف صيف والشتاء شتاء

والمسك عطرٌ والجمال مجببٌ

وجميع أشياء الورى أشياء

والمر مر والحلاوة حلوة

والنار قيل أنها حمراء

والمشي صعب والركوب نزاهة

والنوم فيه راحة وهناء

كل الرجال على العموم مذكرٌ

أما النساء فكلهن نساء!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.