خصائص الجماعات الأولي وأثر النبي ودار الأرقم

نتناول في هذه المقالة خصائص الجماعة الأولي وأثر النبي ودار الأرقم من كتاب السيرة النبوية للدكتور محمد علي الصلابي باختصار وتصرف.

قد تهمك:

banar_group

أهم خصائص الجماعة الأولي

1-الاستجابة الكاملة للوحي وعدم التقديم بين يديه:

إن العلم والفقه الصحيح لا يكون إلاّ بالوحي المنزّل (قرآن وسنة) وكان الصحابة أعظم من غيرهم انتفاعاً بالقرآن والسنة لأسباب:

  1. نزاهة قلوبهم وخلوها من الميل والهوي، والانقياد لله ورسوله دون حرج أو تردد.
  2. معاصر لهم لوقت التشريع ومصاحبتهم للنبي فهم أعلم الناس بملابساته وأسبابه.
  3. كانت النصوص تتنزل لمعالجة وقائع يعيشوها، فتزداد الاستجابة.

2-التأثر الوجداني:

لم يتعامل الصحابة مع العلم كحقائق مجردة تشبع حاجة العقل فحسب، لكنها كانت مرتبطة بالقلب والجوارح، فقد أورثهم الله العلم والمحبة والشوق والنظر إلي وجه الله في جناته، والخوف من عقابه، والطمع فيس جنته وحسن الظن.

كانوا فرساناً بالنهار ورهباناً بالليل، لا يمنعهم علمهم وإيمانهم من القيام بشئون حياتهم الدنيا.

شخصية النبي وأثرها في صناعة قائد

كانت دار الأرقم أعظم مدرسة عرفتها البشرية، وأستاذها هو أستاذ البشرية، وطلابها هم الدعاة والهداه والقادة الربانيون الذين انطلقوا بالرسالة في الأرجاء وحملوا رايات التوحيد والجهاد والدعوة، فدانت لهم الجزيرة وقاموا بالفتوحات العظيمة من نصف قرن.

كان النبي (صلي الله عليه وسلم) يعد أصحابه في دار الأرقم إعداداً خاصاً ليؤهلهم لاستلام القيادة وحمل الرسالة، فالرسالات الكبرى والأهداف البشرية العظمي لا يحملها إلاّ أفذاذ الرجال وكبار القادة وعمالقة الرعاة.

كانت لقاءات دار الأرقم تدريباً عملياً علي مفاهيم الإسلام وعلي كيفية التحرك به، فكانت تربي علي مفاهيم الجندية والسمع والطاعة والقيادة وآدابها.

وكانت تربي القلب علي الثقة بالله والعزيمة والإصرار وعلي تذهيب النفس وتزكيتها، وعلي التربية والتعليم، فكان اللقاء المنظم يشحذ العزائم ويقوي الهمم ويدفع إلي البذل والتضحية والعطاء.

كانت شخصية النبي (صلي الله عليه وسلم) المحرك الأول للإسلام، فشخصيته تملك قوي الجذب والتأثير، بالإضافة لكونه بني يوحي إليه مؤيد من الله.

دار الأرقم

المادة الدراسية في دار الأرقم:
كانت المادة الدراسية هي القرآن الكريم، فهو مصدر التقي وهو المنهج والفكرة المركزية التي يتربى عليها الفرد والأسرة والمجتمع.

وكانوا يتفاعلون مع القرآن بقلوبهم وأرواحهم، بقيمة ومشاعره، وأهدافه وسلوكه وتطلعاته، فيتحول الواحد منهم إلي إنسان جديد.

نشأ الرعيل الأول (السابقون) علي توجيهات القرآن، وتعاملوا معه بجدية ووعي وحرص علي الفهم والعمل، فتخرجوا من هذه المدرسة الإلهية دعاة وقادة ربانيون، ذلك الجيل الذي لم تعرف البشرية له مثيلاً، فقد أنشأوا أمة، وأقاموا دولة، ونظموا مجتمعاً، وربوا ضمائر وأخلاقاً وعقولاً تفوقت علي سائر المجتمعات.

أسباب اختيار دار الأرقم:

  1. الأرقم لم يكن معروفاً بإسلامه.
  2. الأرقم من بني مخزوم (عدو بني هاشم) فلا يخطر بالبال أن اللقاء يتم في قلب صفوف العدو.
  3. الأرقم كان فتي (16عاماً) فلا يخطر بالبال أن مركز التجمع في بيوت الصغار والفتيان.

من صفات الرعيل الأول:

الكل يعرف دوره، وطبيعة الدعوة والمرحلة وملتزم بضوابط السرية، بالإضافة لعدد من الصفات أهمها:

  1. الصبر: “واصبر نفسك” علي أخطاء وتقصير المستجيبين للدعوة، واجتهد أن تصبرهم علي أعداء الدعوة وعلي طبيعة الطريق الشاقة.
  2. الدعاء: “يدعون ربهم بالغداة العشي” فحملة الرسالة حريصون علي حسن الصلة بالله وكثرة الدعاء.
  3. الإخلاص: “يريدون وجهه” فأقوالهم وأعمالهم وجهادهم كله لوجه الله دون النظر إلي مغنم أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر.
  4. الثبات: “ولا تعدو عيناك عنهم” تمسك بهم وبطريقهم ولا تتحول عنهم مهما حدث وإن رأيت السيف علي رقبتك.

هذا الثبات ضرورة لأولئك الذين يعدون أنفسهم لحمل الدعوة وإقامة الدولة وصناعة الحضارة.

انتشار الدعوة في بطون قريش وعالميتها:

وصلت الدعوة في سائر بطون قريش بشكل متوازن، فأبو بكر من تيم، عثمان من بني أمية، والزبير من بني أسد، ومصعب من بني عبد الدار، وعلي من بني هاشم، وعبد الرحمن من بني زهرة، وسعيد بن ذيد من بني عدي، وعثمان بن مظعون من بني جمح، وبعض المسلمين من خارج قريش، فلقد كان واضحاً أن الإسلام لم يكن خاصةً بمكة.

لقد اهتم النبي (صلي الله عليه وسلم) بالتخطيط والدقة والأخذ بالأسباب، فاهتم بالتربية العميقة، والتكوين الدقيق، والتعليم الواسع، والاحتياط الأمني، والانسياب الطبيعي في المجتمع، والإعداد الشامل للمرحلة التالية لإقامة الحجة علي العالمين، لقد كان القرآن المكي يؤكد علي شمول الدعوة وعالميتها.

“إن هو إلّا ذكر للعالمين” ص87

إن الدعوة جاءت لكل البشر، ومن خصائصها الإعلان والصدع والبلاغ والبيان والإنذار وتحمل ما يترتب عليها من تكذيب وإيذاء وقتل.

أما السرية فقد تكون مرحلتين في بعض جوانبها، وقد تكون ضرورة في جوانب أخري في كل المراحل (مثل الوسائل والخطط والأرقام….إلخ).

قد تهمك هذه الروابط:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.