سورة الملك من 12 : 21 | تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة الملك من 12 : 21 ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

سورة الملك من 12 : 21 | تفسير وشرح ودروس

معاني الكلمات سورة الملك:

بالغيب أي بعيداً عن أعين الناس
ذات الصدور أي بما في الصدور من نوايا وخواطر ومشاعر خفية
ذلولاً أي طيعة، تتجاوب مع احتياجاتكم منها
مناكبها نواحيها وجوانبها
تمور تضطرب
حاصباً ريحاً تقذف بالحجارة
صافات باسطة أجنحتها
ويقبضن ويضممن أجنحتها
عتو ونفور عناد وإعراض

شرح سورة الملك:

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21)

إن الذين يخشون ربهم خاصة في الخفاء بعيداً عن أعين الناس لهم مغفرة وأجر كبير، فقلوبهم رقيقة وجلة تستشعر عظمة الله وشدة عذابه، ولها خلوة ووصال مع الله، ترجوه وتناجيه وتستغفره وتخلص له في العبادة.

هؤلاء هم الأحسن عملاً والأحسن بلاءً والأحسن أجراً.

وسواء أسررتم قولكم أو أعلنتم به، إنه عليم بما هو أعظم من ذلك، عليم بالنوايا والخفايا والخواطر التي تدور في الصدور.

وهل يعقل ألا يعلم الله شئون عباده وهو خالقهم وهو اللطيف الخبير؟

إنه عالم بدقائق الأمور، ويشعر عباده بوجوده دون أن يروه، وهو الذي قد خبرهم.

وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً طيعةً تستجيب لحاجاتكم منها، إذا زرعتم أخرجت الزرع وإذا بنيتم أمسكت البناء وإذا شققتم أحاطت الماء، فامشوا في نواحيها وفي جوانبها وكلوا من رزقه، لكن لا تنسوا أنكم عائدون إليه يوم النشور، فابتغوا الدار الآخرة ولا تتكالبوا على الدنيا ولا تنخدعوا فيها ولا تأمنوها.

هل أمنتم الله الذي في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تضطرب وتخفيكم داخلها؟

هل أمنتم الذي في السماء أن يرسل عليكم ريحاً حاصباً تدمر ما على الأرض؟

هل تنتظرون ذلك حتى تعلموا كيف هو النذير؟

ألم يعتبروا مما حدث للأمم التي سبقتهم؟

لقد كذب الذين من قبلهم، فكيف كان نكير؟

لقد خسفنا بقارون الأرض وأرسلنا الحاصب على قوم عاد ولوط.

أما زالوا يكذبون بالله ويغفلون قدرته؟

أو لم ينظروا إلى الطيور فوقهم وهي تطير في السماء وتبسط أجنحتها وتقبضها، فلا تسقط على الأرض؟

هل يعلمون أن الله هو الذي يمسكها في الهواء؟

نعم إنه يمسك كل الطيور المنتشرة في الأرض، إنه بكل شيء بصير.

ثم من هذا الذي تتخذونه جنداً فيستطيع أن ينصركم من غير الرحمن؟

إن النصر من عند الله وحده، له القوة، إن الكافرين يظنون أن الاعتماد على الأسباب يجلب النصر، إنهم لفي غرور.

بل من هذا الذي يرزقكم إن أمسك الله عن رزقه؟

من يرزقكم إذا منع المطر وجف الماء وأيبس الزرع وأهلك الحرث والنسل؟

هلا عقلوا وتوقفوا عن غيهم وكفرهم؟

بل استمروا في طغيانهم بعناد ونفور.

دروس وفوائد:

1- خشية الله:

إن من عباد الله لأناساً قد بلغت معرفتهم بالله حداً جعلهم يخشون الله هيبة من جلاله وخوفاً من غضبه وعذابه وطمعاً في مثوبته وجزائه.

هذه الخشية جعلت قلوبهم وجلة، ونفوسهم رقيقة المشاعر مرهفة الحس، وعيونهم باكية دامعة من هذه الخشية.

إنهم في الخلوة يناجون ويتهجدون، ومن الساعة مشفقون، ومن الذنوب يستغفرون ويتوبون، وإذا تتلى عليهم آيات الرحمن يخرون ويبكون ، ولرسالات الله يبلغون، وغير الله لا يخشون.

“إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ”.

الملك 12

“الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ”.

الأنبياء 49

“إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ”.

فاطر 18

“إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ”.

يس 11

“هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ”.

ق 32- 33

“اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ … “.

الزمر 23

“إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ -* أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ”.

المؤمنون 57 : 60

“الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا”.

الأحزاب 39

  • قال ابن القيم : الوجل والخوف والخشية والرهبة، ألفاظ متقاربة غير مُترادفـة .

وقال : قيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره، والخشية أخصّ من الخوف (مدارج السالكين).

  • قال المناوي: الخشية تكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته.
  • عن مسروق قال: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله.
  • وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاث مُنَجِّيَاتُ: الْعَدْلُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
  • عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟

قَالَ: وَاللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي،

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ ، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو ، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ.

أخرجه ابن ماجةوالتِّرْمِذِيّ

  • وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ , فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مِتُّ، فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، وأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي، فَامْتَحَشَتُ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُا يَوْمًا رَاحًا، فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فََقَالَ لَهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

أخرجه أحمد

  • وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: اللهم اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ.

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا *** فَلَا تَقُلْ خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ


وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفُلُ سَاعَةً *** وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ

البكاء من خشية الله:

  • “وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا”.

الإسراء 109

  • “إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا”.

مريم 58

  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ.

رواه الترمذي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ … ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ”.

متفقٌ عَلَيْهِ.

  • عن عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ أتيتُ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ يصلِّي ولجوفِهِ أزيزٌ كأزيزِ المِرجَلِ منَ البُكاءِ.

رواه أحمد والترمذي

  • وقرأ ابن مسعود على النبي من سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى”وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا” فقال النبي صلى الله عليه وسلم حسبك الأن فالتفت ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجد عيناه تذرفان.
  • يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار”.
  • قال يزيد بن ميسرة رحمه الله : ” البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح، والحزن، والفزع، والرياء، والوجع، والشكر، وبكاء من خشية الله تعالى ، فذلك الذي تُطفِئ الدمعة منها أمثال البحور من النار
  • وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي .
  • وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : “وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ” فلما بلغ : ” يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ” بكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءة ما بعده .
  • وقال مسروق رحمه الله : ” قرأت على عائشة هذه الآية: “فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ “(الطور 27)

فبكت، وقالت: “ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم ” .

  • بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه. فقيل له: ما يبكيك ؟!

فقال: ” أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بُعد سفري، وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي

  • سئل عطاء السلمي ما هذا الحزن؟

فقال: ويحك! الموت في عنقي، والقبر بيتي، وفي القيامة موقفي، وعلى جسر جهنم طريقي، لا أدري ما يُصنع بي.

  • رأى أحد الصالحين رجل يبكي وهو يصلي في المسجد وسط المصلين، فلما فرغ قال له لو كان هذا في بيتك لكان أصلح لقلبك.

2- الأسباب ورب الأسباب

خلق الله الكون وسن فيه سنناً وقوانينًا تحكم عمله ونظامه، وطالب بضرورة الأخذ بالأسباب للحصول على النتائج حتى ظن الناس أن الأسباب هي التي تؤدي للنتائج، لكن الآيات كشفت أن الأسباب ليست المحققة للنتائج، بل الله جل في علاه.

فالناس تعلم أن سبب طيران الطير في الهواء وعدم سقوطه على الأرض يرجع إلى قوانين الطبيعة من قوة دفع الأجنحة، لكن الحقيقة أن الله هو الممسك بها.

والناس تظن أن النصر في المعارك يعود لقوة العدة والعتاد، لكن الحقيقة أن النصر من عند الله، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.

والناس تظن أن الحياة آمنة على الأرض بسبب قوانين الطبيعة التي تنظم دورات المطر والنبات والغذاء والتكاثر والإعمار، لكن الحقيقة أن الأمان يرجع لله وحده وهو قادر على أن يخسف ويحصب ويمسك الزرع.

وعلى المسلم يأخذ بالأسباب طاعة لأمر الله.

” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”.

الملك 15

“وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”.

مريم 25

لكن على المسلم أن يتوكل ويعتمد على رب الأسباب.

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ:”اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ”.

رواه الترمذي

فلا تعارض بين التوكل والأخذ بالأسباب بشرط عدم الاعتقاد في الأسباب وعدم التوكل عليها، فالاعتماد والتوكل لا يكون إلا على رب الأسباب.

“قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ”.

الملك 29

سئل أعرابي: ما الدليل على وجود الله تعالى؟

فقال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فكيف بسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟

أفلا يدل على العلي الكبير ؟!

لله في الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداك

و لعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك

و الكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيراً لها أعياك

قل للطبيب تخطفته يد الردى ! من يا طبيب بطبه أرداك ؟

قل للمريض نجا و عوفي بعدما عجزت فنون الطب ! من عافاك ؟

قل للصحيح يموت لا من علة ! من بالمنايا يا صحيح دهاك ؟

قل للبصير و كان يحذر حفرة فهوى بها ! من ذا الذي أهواك ؟

بل اسأل الأعمى خطى بين الزحام بلا اصطدام ! من يقود خطاك ؟

و إذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله ! من ذا بالسموم حشاك ؟

واسأله ! كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا و هذا السم يملأ فاك ؟

واسأل بطون النحل ! كيف تقاطرت شهداً وقل للشهد ! من حلاك ؟

بل اسأل اللبن المصفى كان بين دم و فرث ! من الذي صفاك ؟

ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمداً و ليس لواحد إلاك

إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء أستبين علاك

يا أيها الإنسان مهلاً !!! ما الذي بالله جل جلاله أغراك ؟؟؟

واجبات:

1- خشية الله بالغيب:

(خلوة مع الله – بكاء – عبادة في السر).

2- التدبر في: (طواعية الأرض – إمساك الطير – حقيقة النصر والرزق – ومن وراء كل هذا).

3- الاعتبار بحوادث الأمم السابقة وعدم الأمان للدنيا.

تدبر جزء عمّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.