البناء العقدي في العهد المكي

نتناول في هذه المقالة البناء العقدي في العهد المكي وكيف تعامل النبي مع السنن وصحح العقيدة والتصورات من كتاب السيرة النبوية عرض حقائق وتحليل أحداث للدكتور محمد علي الصلابي باختصار وتصرف.

قد تهمك:

banar_group

البناء العقدي في العهد المكي

فقه النبي (صلي الله عليه وسلم) في التعامل مع السنن:

إن بناء الدولة وتربية الأمة والنهوض بها يخضع لقوانين وسنن ونواميس تتحكم في مسيرة الأفراد والشعوب والأمم والدولة، وقد تعامل النبي معها (صلي الله عليه وسلم) مع هذه السنن بحكمة وقدرة فائقة.

والمتدبر لآيات القرآن يجدها حافة بالحديث عن سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير، فإذا أدرك المسلمون سنن الله تبينت لهم الأهداف من وراء الوقائع واطمأنوا إلي ثبات النظام، واستشرفوا خط السير علي ضوء الماضي وما وصلوا إليه.

يقول الإمام البنا: ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها علي بعض وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد.

أمثلة لهذه السنن:

-أهمية القيادة في صناعة الحضارات.

-أهمية الجماعة المؤمنة المنظمة.

-أهمية المنهج الذي تستمر منه العقائد والأخلاق والعبادات والقيم والتصورات.

-سنة التدرج: فدعوة النبي (صلي الله عليه وسلم) بدأت بمرحلة الاصطفاء والتأسيس ثم مرحلة المواجهة والمقاومة ثم مرحلة النصر والتمكين.

وكان ذلك قد استغرق وقتاً، وتطلب فهماً للواقع وملابسته، وإعداداً جيداً للمقدمات والأساليب والوسائل الملائمة.

وكانت الأمور تسير رويداً رويداً من الفرد والأسرة والمجتمع ثم التغيير في بلاد العرب ثم الانطلاق إلى العالم كله.

إن التغيير لا يتم بقرار رئيس أو ملك أو مجلس قيادي أو برلمان، وإنما بالإعداد والتهيئة الفكرية والنفسية والاجتماعية.

سنة التغيير وعلاقتها بالبناء العقدي:

“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” الرعد 11

إن التغيير لا يتحقق لأمة ارتضت لنفسها المذلة والتخلف ولم تحاول تغيير الواقع وتتحرر من أسرها.

إن التغير الذي قاده النبي (صلي الله عليه وسلم) كان تغييراً في العقائد والأفكار والتصورات، وفي المشاعر والأخلاق، فتغير الناس، وتغيرت المدينة ومكة، ثم الجزيرة ثم بلاد فارس والروم.

” أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون” الأنعام 112

تصحيح الجانب العقدي عند الصحابة:

جاء القرآن لترسيخ العقيدة الصحيحة، بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والإيمان بالملائكة والكتب والنبيين واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

لقد أثمرت عقيدة الإيمان بالله أن أخرجت جيلاً لا يحتكم لغير الله ولم يطع إلا الله، ولم يخش إلا الله، ولم يتوكل إلا علي الله، ولم يلتجئ إلا لله ولم يسأل غير الله ولم يذبح إلا بالله ولم ينذر إلا لله، ولم يستعن إلا بالله، ولم يركع أو يسجد إلا لله، ولم يحج أو يطف أو يتعبد إلا لله، لقد أحبوا الله وعظموه ونزهوه.

وصف الجنة وأثره:

ركز القرآن المكي علي اليوم الآخر، فلا تكاد تجد سورة تخلو من ذكر عن أحوال يوم القيامة وكيفية الحشر والمحاسبة وحال أهل الجنة والنار.

1-الجنة لا مثيل لها:

فكان اجتهاد هذا الجيل طمعاً في الجزاء، “تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” السجدة 16-17.

2-أفضل من يعطاه أهل الجنة:

قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم):إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالي: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيرفع الحجاب، فينظرون إلي وجه الله، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلي ربهم تبارك وتعالي:.

رواه مسلم

هذا التصور دفع هذا الجيل إلي مرضاة الله، وتقديم الغالي والنفيس، والتخلص من الوهن وكراهية الموت، وإطلاق الطاقات والعزائم والهمم لإعزاء دين الله.

وصف القيامة والنار وأثر ذلك:

كان القرآن يربي الصحابة علي الرجاء والخشية من الله والخوف من عذابه، مما دفعهم للحذر من المعصية وسرعة التوبة من الذنب.

ولقد وصف القرآن أهوال يوم القيامة ومعالمها من قبض الأرض ودكها وطي السماء، ونسف الجبال، وتفجير البحار وتسجيرها وموران السماء وانفطارها، وتكوين الشمس وخسوف القمر وتناثر النجوم.

وصور حال القرآن وذلتهم وهوانهم وحسرتهم ويأسهم وإحباط أعمالهم.

وصور حشر الكفار إلي النار، ومرور المؤمنين علي الصراط، ووصفهم أحوال النار وجحيمها وما فيها مشاهد مرعبة.

أثر الإيمان بالقضاء والقدر:

  1. أداء عبادة الله.
  2. التخلص من الشرك، فالنافع والضار، والمعز والمذل، والرافع والخافض هو الله.
  3. الشجاعة والإقدام، فالآجال بيد الله.
  4. الصبر والاحتساب ومواجهة الصعاب.
  5. سكون القلب وطمأنينة النفس وراحة البال.
  6. عزة النفس والقناعة والتحرر من رق المخلوقات.

معرفة الصحابة لحقيقة الإنسان:

وهي تساؤلات فطرية: من أين؟ وإلي أين؟ فبين القرآن حقيقة نشأة الإنسان وأصوله، وما هو المطلوب منه، وما مصيره بعد الموت، ووضح الغاية.

“وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”

تصوير الشيطان مع آدم:

بين القرآن قصة آدم مع الشيطان، وحقيقة الصراع بين الإنسان وعدوه، فأدرك الصحابة أموراً هامة في التصور والاعتقال والأخلاق منها:

  1. آدم أصل البشر.
  2. جوهر الإسلام الطاعة المطلقة لله.
  3. قابلية الإنسان للوقوع في الخطيئة.
  4. خطيئة آدم تعلم المسلم ضرورة التوكل علي الله.
  5. ضرورة التوبة والاستغفار.
  6. الاحتراز من الحسد والكبر.
  7. إبليس هو العدو لآدم وزوجته وذريته.
  8. الحزر من نزغ الشيطان بقول التي أحسن. ” وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا” الإسراء 53

تصور الكون والحياة والمخلوقات:

نظم القرآن التصورات عن الكون وما فيه عن عجائب ومخلوقات ومعالم ومن حيوانات ونباتات، وعن حقيقتها الفانية، وأن متاعها قليل وأنها لعب، وغرور، فلا ينغمس المسلم في متاعها ويلهث وراءها.

قد تهمك هذه الروابط:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.