الخميس , أغسطس 18 2022

بناء المسجد الأعظم بالمدينة

نتناول في هذه المادة بناء المسجد الأعظم بالمدينة من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور على محمد الصلابي باختصار وتصرف.

قد يهمك:

banar_group

بناء المسجد الأعظم بالمدينة 

بناء المسجد الأعظم بالمدينة 

دعائم دولة الإسلام في المدينة:

شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ دخوله المدينة يسعى لتثبيت دعائم الدولة الجديدة على قواعد متينة، وأسس راسخة.

هذه الدعائم شملت:

بناء المسجد – المؤاخاة – الوثيقة أو الدستور الذي ينظم العلاقة – إعداد جيش – حل مشكلات المجتمع الجديد – استمرار التربية وتشريع الأحكام.

بناء المسجد الأعظم بالمدينة:

أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم بناء المسجد، فحينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة راكباً راحلته، بركت في موضع المسجد وكان موضعاً لتجفيف التمر لغلامين يتيمن.

فقال صلى الله عليه وسلم: «هذا إن شاء الله المنزل».

واشترى الموضع من الغلامين ورفض عرضهما بأن يمنحانه هبة للرسول.

وكان فيه نخل وقبور وخرب.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع، وبالقبور فنبشت، وبالخرب فسويت.

وصفوا النخيل قبلة، وبنوا عضادتيه حجارة، وكان الإنتفاع يزيد عن قائمة الرجل قليلاً .

وشرع النبي صلى الله عليه وسلم يعمل مع أصحابه، وضرب أول معول في حفر الأساس وكان المسجد بلا سقف.

أما الناحية الشمالية منه فأقيمت بها ظلة من الجريد على قوائم من النخل، فيصبح مقراً يسمى «  الصُّفَّة».

وللمسجد 3 أبواب: الأول ناحية الجنوب، والثاني باب بيت عائشة في الناحية الشرقية ، وباب الرحمة أو باب عاتكة من الناحية الغربية.

بيوت النبي صلى الله عليه وسلم :

بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم حُجَرات حول المسجد، لتكون مساكن لأهله،

بنيت من اللبن والطين وبعض الحجارة، وكانت سقوفها من النخل والجريد، وكانت صغيرة الفناء وقصيرة البناء كانت في غاية البساطة.

الأذان في المدينة:

تشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في كيفية تنبه النائم والساهي، ويعلم بوقت الصلاة.

فقال بعضهم: ترفع راية، فاعترضوا أنها لا تفيد النائم، ولا الغافل،

وقال بعضهم نشعل ناراً على مرتفع من الهضاب،

وقال بعضهم  ببوق كاليهود،

وقال بعضهم بناقوس كالنصارى، فكره الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك.

وأشار بعضهم بالنداء فَقُيل هذا الرأي.

ورأى عبد الله بن زيد الأنصاري أن شخصاً علمه كلمات يقولها للأذان،

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لرؤيا حق» ثم قال :«لقن بلالاً فإنه أندى صوتاً منك»،

وبينما بلال يؤذن جاء عمر بن الخطاب يجر رداءه يقول: والله لقد رأيت مثله يا رسول الله.

وكان الذان تولا الأذان هما  بلال بن رباح وبن أم مكتوم، ثم زاد بلال في أذان الصبح قوله الصلاة خير من النوم وأقره النبي  صلى الله عليه وسلم على ذلك،

وكان يؤذن في مكان مرتفع ثم استحدث المنارة (المئذنة).

 أول خطبة:

كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنه قام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:

“أما بعد: أيها الناس فقدموا لأنفسكم، تعلمن والله ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ، ثم ليقولن له ربه، وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دون: ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا، وأفضلت عليك، فما قدمت لنفسك؟ فلينظرن يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً، ثم لينظرن قُدامه فلا يرى غير جنهم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنها بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام عليكم وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته”.

ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال:

“إن الحمد لله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس.

إنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحبه الله، أحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكره، ولا تقس عنه قلوبكم، فإنه من كل ما يخلق الله؛ يختار ويصطفي قد سماه الله خيرته من الأعمال، ومصطفاه من العباد، والصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام.

فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله، إن الله يغضب إن نكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

  الصُّفَّة:

لما تم تحويل القبلة إلى الكعبة ، بعد 16 شهراً من هجرته صلى الله عليه وسلم أصبح حائط القبلة في مؤخرة المسجد،

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسقف أو يظلل  وأطلق عليه اسم  “الظلة” أو “الصفة”.

يأوي إليها المساكين والغرباء ومن لا مأوى له ولا أهل وأيضاً الغرباء من الوفود.

1-أهل الصفة:

كان المكان يستقبل من المهاجرين من لم يتيسر له مكان أو مأوى، وكان يمكث على الأغلب بصفة مؤقتة لحين توفير سكن له.

كان أو من نزل الصفة هم المهاجرون وكانت تسمى صفة المهاجرين.

وكان أبو هريرة عريف من سكن الصفة من القاطنتين ومن نزلها من الطارقين.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد دعوتهم عهد الأمر لأبي هريرة لمعرفته بهم.

ونزل بعض الأنصار حباًّ لحياة الزهد والمجاهدة ورغم وجود دار لهم.

2- نفقتهم ورعايتهم:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم ويتفقد أحوالهم ويكثر مجالستهم، وإذا ما أتته صدقة دفعها إليهم، وإذا ما أتته هدية أرسل لهم وأصاب منها.

3-انقطاعهم للعلم والعبادة والجهاد:

كانوا يعتكفون للعبادة، ويألفون الفقر والزهد ويشاركون في الجهاد، فكانوا رهباناً بالليل فرساناً في النهار.

وكان أبو هريرة منقطعاً رغبة منه لا اضطراراً لملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ويعوض ما فاته من العلم رغم أن له سكن بالمدينة فيها أمه، ورغم أن أبا هريرة لم يكن فقيراً معدماً، والذي أفقره هو ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أكثر المحدثين عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان أهل الصفة يعملون في كسر النوى كعلف للماشية ولم يقعدوا عن العمل والكسب لكنهم كانوا فقراء.

4- عددهم:

كان عددهم يختلف باختلاف الأوقات، يزيدون إذا قدمت وفود .

وكان عددهم في الظروف العادية نحو سبعين رجلاً.

وقد وقع بعض الباحثين في خطأ فادح حين استدل على مشروعية مسلك بعض المنحرفين من المتصوفة، من حيث ترك العمل والإخلاد إلى الراحة والكسل، والمكوث في الزوايا والتكايا، بحجة الاقتداء بأهل الصفة.

إن أبا هريرة وهو أكثر المرتبطين بالصفة لم يستمر فيها وخرج إلى الحياة، بل أصبح أميراً على البحرين في عهد عمر بن الخطاب، ولم يكن مخشوشنا في حياته.

بل كان أهل الصفة من المجاهدين في ساحات القتال ومنهم شهداء.

 فوائد ودروس:

1-المسجد من أهم الركائز في بناء المجتمع:

” فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ `  رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ` لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ” [النور: 36-38].

2-المسجد رمز لشمولية الإسلام:

متعبداً لصلاة و الذكر- ملتقى المسلمين والوافدين- جامعة العلوم والمعارف الكونية والعقلية والقرآنية ومعهداً لطلاب العلم- مأوى الغريب وابن السبيل- قلعة لاجتماع المجاهدين وعقد  ألوية الجهاد- مشفى لعلاج جرحى الجهاد- مبرداً لبريد الإسلام منه تصدر الأخبار و الرسائل، وتلقى الأنباء السياسية و رسائل النصر ونعي الشهداء- مرقباً للتعرف على تحركات العدو من اليهود والمنافقين والمشركين.

3- التربية بالقدوة العملية:

شارك النبي صلى الله عليه وسلم أعمال البناء، فضرب المعول وحمل الحجارة ونقل اللبن على صدره وكتفيه، وحفر الأرض بيديه،

فرفض طلب أسيد بن حضير حين أراد أن يحمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمل، فقال صلى الله عليه وسلم: «اذهب فاحتمل غيره فإنك لست بأفقر إلى الله مني.

إنه مشهد فريد من قائد الذي يعمل بيده كما كل الأفراد لا يقتصر على وضع حجر الأساس أو عمل مشاركة رمزية للظهور أمام الشاشات .

سمع المسلمون ورأوا سلوك النبي صلى الله عليه وسلم فازدادوا نشاطاً وتفاعلاً وراحوا ينشدون:

لئن قعدنا والنبي يعمل  ***  لذاك منا العمل المضلل

4-الاهتمام بالخبرة والاختصاص:

جاء رجل كان يحسن عجن الطين وكان من حضر موت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” رحم الله امرء أحسن صنعته”

وقال له: “الزم أنت الشغل فإني أراك تحسنه”.

5- شعار الدولة المسلمة:

إن أذان الصلاة هو شعار لأول دولة إسلامية عالمية.

فالمسلمون بحاجة لفهم الأذان، وإدراك معانيه .

6- للمسجد النبوي فضائل عديدة ومنها:

فضل التعلم والتعليم فيه، عن أبي هريرة  أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو يعمله كان كالمجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له”.

قد يهمك:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.