الخميس , أغسطس 18 2022

البناء التعبيري والأخلاقي في العهد المكي

نتناول في هذه المقالة البناء التعبيري والأخلاقي في العهد المكي من كتاب السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للدكتور محمد علي الصلابي باختصار وتصرف.

قد تهمك:

banar_group

البناء التعبيري والأخلاقي في العهد المكي

تزكية الروح بالعبادات:

تزكية الروح من خلال القرآن الكريم كانت تتم عبر الطرق التالية:

1- التدبر الكون، وفي كتاب الله.

2- التأمل في علم الله وإحاطته بكل شيء، وبالغيب والشهادة.

3 – عبادة الله، فهي من أعظم وسائل تربية الروح.

والعبادات نوعان:

1- الشعائر المفروضة، كالصلاة والصيام والجح وغيرها.

2- كل ما غايته التقرب إلي الله.

والصلاة وتلاوة القرآن والذكر والتسبيح من أهم وسائل التربية.

والصلاة عماد الدين وتأتي في مقدمة العبادات التي تزكي النفس ومن آثارها:

1- أنها استجابة لأمر الله.”وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ” الشورى 38

2- مناجاة العبد لربه.

3- طمأنينة النفس وإراحتها، كان النبي (صلي الله عليه وسلم) إذا حزبه أمر صلي، وقد جعلت قرة عينه في الصلاة.

4- الصلاة حاجز عن المعاصي، ” إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر” العنكبوت 45

التربية العقلية:

القرآن خاطب الإنسان ككل، روح وجسد وعقل، واهتمت لتربية لنبوية بتربة الصحابة على تنمية قدرة الفرد على النظر والتأمل والتفكر والتدبر، وذلك هو الذي يؤهله لحمل أعباء الدعوة.

وأهم ملامح منهج القرآن في ذلك:

1- تجريد العقل من المسلمات المبنية على الظن والتخمن والتبعية والتقليب.

2- إلزام العقل بالتحري والتثبت.

3- دعوة العقل إلي التدبر والتأمل في نواميس الكون.

4- دعوة العقل إلي التأمل في حكمة ما شرع الله.

5- دعوة العقل إلي النظر في تاريخ الأمم والشعوب.

التربية الجسدية:

ضبط القرآن حاجات القرآن الجسدية دون إسراف أو تقتير، فضبط الحاجة إلي:

1- الطعام والشراب.

2- الملبس الطاهر وتحسين المظهر.

3- المأوي.

4- الزواج والأسرة وتحريم الزنا والمخادنة واللواط.

5- التملك للمال والعقار.

6- السيادة مع تحريم الظلم والعدوان.

7- العمل والنجاح.

8- حذر من الدعة والبطر والاغترار بالنعمة.

التربية علي مكارم الأخلاق:

الأخلاق هي الترجمة الحقيقية للاعتقاد والإيمان الصحيح، قد ربط بين الخلق والعقيدة.

عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: ” ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله تعالي ليبغض الفاحش البذيء”.

وسئل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: “الفم والفرج”.

تربية الأخلاق من قصص القرآن:

إن القصص القرآني غني بالمواعظ والحكم، والأصول العقدية، والتوجيهات الأخلاقية، والأساليب التربوية، والاعتبار بالأمم والشعوب، فهو مملوء بالتوحيد والعلم ومكارم الأخلاق والحجج العقلية، والتبصرة والتذكرة والمحاورات العجيبة.

مثال:

وصف الحكماء شروطاً في رئيس المدينة الفاضلة، وإن قصة يوسف في القرآن وحدها ضمنت ذات النتائج التي وصلوا إليها وهي:

1-العفة عن الشهوات: “كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين”. يوسف 24

2-الحلم: “فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم”.

3-وضع اللبن في موضعها والشدة في موضعها: “أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ، فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ”.

4-ثقته بنفسه: “قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ”.

5-قوة الذاكرة: “فعرفهم وهم له منكرون”

6-قوة التصور والمخيلة: “إني رأيت أحد عشر كوكباً”.

7-استعداده للتعلم: “رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”.

8-شفقته علي الضعفاء وتواضعه: حواره مع السحينين.

9-العفو عند المقدرة: “قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ”.

10-إكرام العشيرة: “اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ”.

11-قوة البيان والفصاحة: تعبيره للرؤيا أخذ بقلب الملك حتي مكنه.

12-حسن التدبير: “قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ”.

لقد استخدم النبي (صلي الله عليه وسلم) أساليب التأثير والاستجابة والالتزام في تربية الصحابة، ومع تطور الدعوة وصولاً للدولة، أصبحت هناك حوافز إلزامية من خارج النفس وهي:

1- التشريع:

وضع لحماية القيم الأخلاقية، كشرائع الحدود والقصاص التي تحمي الفرد والمجتمع من رذائل البعض علي غير (بالقتل أو السرقة) وانهاك الأعراض (بالزني والقذف) أو البغي علي النفس وإهدار العقل (بالخمر والمسكرات المختلفة).

2- سلطة المجتمع:

ومسئولية بعضهم علي بعض كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح، وجعل هذه المسئولية قرينة الزكاة والصلاة.

“وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”. التوبة 71

3- سلطة الدولة:

التي وجب قيامها وأقيمت علي أسس أخلاقية ولزم أن تقوم علي رعاية هذه الأخلاق وبثها في سائر أفرادها ومؤسساتها.

قد تهمك هذه الروابط:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.