مبادئ الاتصال وأساليبه | فن التواصل

إن الآخرين أثناء حديثهم وبدون أن يشعروا كثيرًا ما يرتكبون أخطاء شنيعة في التعبير عما بداخلهم، أكثر الأخطاء التي تحدث هي: الحذف والتشويه والتعميم، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله، لكنك تحتاج أثناء اتصالك بالناس إلى استدراك هذه الأخطاء من خلال السؤال والاستفسار والتأكد حتى تفهم الآخرين بصورة صحيحة وتصل إليك المعلومات المقصودة، وإليك شرح للأخطاء الثلاثة الشائعة في استعمال للغة..

مبادئ الاتصال الأساسية:

المبدأ الأول: الاتصال يقوم على فهم الآخرين والتآلف معهم:

دعنا نساعدك بداية أخي في فهم أنماط الناس من جهة استقبالهم للمعلومات والتعبير عن آرائهم، فمن هذه الجهة يقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:

1ـ البصري:

هذا الشخص يرى العالم حوله من خلال الصور والرؤية بالعين حتى أنه عند الحديث عن المعاني المجردة يحولها إلى صور مشاهدة فهو يركز أغلب انتباهه على صور وألوان التجربة، وعندما يصف حادثة معينة يصفها من خلال الصور، وتجد عباراته يكثر فيها: أرى ـ أنظر ـ يظهر ـ مشهد ـ وضوح ـ لمعان ـ ملاحظة ـ مراقبة ـ منظر ـ ألوان ـ ظلام ـ ظلال ـ شروق.

هذا الشخص تجده سريعًا في حركته سريعًا في كلامه في أكله، حياته على نمط سريع وذلك بسبب تأثره بالنمط الصوري القائم على الصور المتلاحقة والضوء.

2ـ السمعي:

هذا الشخص الحاسة الغالبة عليه في استقبال المعلومات وفي رؤية العالم من حوله هو السمع، هذا الشخص يحب الاستماع كثيرًا وله مقدرة فائقة على الاستماع دون مقاطعة ويهتم كثيرًا باختيار الألفاظ والعبارات وتجد كلامه بطيئًا، ويركز على نبرات صوته عند الكلام كما أنه يميل للمعاني التجريدية النظرية كثيرًا.

وتجد عباراته يكثر فيها: اسمع ـ انصت ـ إصغاء ـ صوت ـ رنين ـ لهجة ـ ازعاج ـ صياح ـ همس ـ ثرثرة ـ صهيل ـ زئير ـ رعد.

الشخص السمعي يتأنى في اتخاذ القرار ويجمع أكبر قدر من المعلومات قبل اتخاذه ويقلل إلى أدنى درجة مستوى المخاطرة، فهو رجل قرار حذر

مثال

قال احد الحكماء: المستمع الجيد خطيب جيد

3ـ الحسي:

هذا الشخص ينصب اهتمامه الرئيسي على الشعور والأحاسيس، وإذا حكى لك عن تجربة معينة سيحكيها لك من خلال ما شعر به وما أحس به، ولذلك فإن قراراته مبنية على المشاعر والعواطف المستنبطة من التجربة.

هذا الشخص تجد كلامه أكثر بطئًا من سابقيه ويستشعر ثقل المسؤولية أكثر من غيره ولذلك ينفعل للمبادئ ويندفع للعمل لها وتجد عباراته يكثر فيها:

شعور ـ إحساس ـ لمس ـ إمساك ـ حار ـ بارد ـ ضغط ـ شدة ـ ألم ـ حزن ـ سرور ـ ثقل ـ جرح ـ ضيق.

وهكذا إذا فهمت شخصية الآخر، وحددت نمط إدراكه، فإن هذا سيساعدك كثيرًا في تحقيق التآلف معه.

اختبار توضيحي :

اعرف شخصيتك :-

ها هو اختيار مكون من عشرة أسئلة لتتعرف على شخصيتك:

1ـ ما الذي يؤثر في قرارك بشراء كتاب؟

أـ لون الغلاف والصورة داخل الكتاب.

ب ـ عنوان الكتاب ومحتواه.

ج ـ نوعية الورق وإحساس لمسه.

2ـ ما الذي تفضله حينما يشرح لك أحد فكرة جديدة؟

أـ مشاهدة الصورة الإجمالية.

ب ـ مناقشة الفكرة مع الشخص المعني ومع أشخاص آخرين والتفكير فيها.

ج ـ الشعور بالفكرة.

4ـ ما الذي يحدث حينما يواجهك تحدٍ؟

أـ ترى وتتخيل النواحي المختلفة لهذا التحدي.

ب ـ تتبادل الآراء حول الحلول البديلة والخيارات.

ج ـ تقرر وفقًا لمشاعرك.

4ـ في اجتماع عمل ما هو التصرف الذي تميل إليه؟

أـ مراقبة وجهات النظر ثم إبداء وجهة نظرك الخاصة.

ب ـ الاستماع إلى جميع الخيارات ثم تشرح رأيك في الموقف.

ج ـ الشعور بالمنافسة ثم إبداء رأيك.

5ـ إذا احتجت إلى معلومات محددة ما الذي تتوقع حدوثه؟

أـ تنقب بنفسك للإطلاع على أراء مختلفة.

ب ـ تستمع إلى أفكار الخبراء.

ج ـ تستعين بخبرة ومعرفة أفراد آخرين.

6ـ في حالة اختلافك مع شخص آخر ماذا تفعل عادة؟

أـ تركز على بلاغ الشخص الآخر.

ب ـ تصغى باهتمام دون مقاطعة.

ج ـ تحاور بما يقصده الشخص الآخر.

7ـ خلال مؤتمر أو ندوة ما هو دافعك الأول؟

أـ النظر إلى الصورة الإجمالية وتقييم الأشياء البصرية.

ب ـ الإصغاء لكل كلمة في البلاغ.

ج ـ الشعور بمعنى البلاغ.

8ـ ما هو الشيء الذي تبحث عنه في علاقة إنسانية؟

أـ الشخص الآخر وهو في أحسن أحواله.

ب ـ كلمات دعم وتأييد من قبل الشخص الآخر.

ج ـ الشعور بالحب والتقدير من قبل الشخص الآخر.

9ـ ما الذي تبحث عنه لدى شرائك سيارة جديدة؟

أـ الأجهزة البارزة المميزة مثل تكييف الهواء والنوافذ الكهربائية والمقاعد الجلدية.

ب ـ كافة التفاصيل التي يزودك بها البائع.

ج ـ قيادتها دون تأخير بغية الشعور بالتحكم فيها والسيطرة عليها.

10ـ عند سفرك على متن طائرة ما الذي تبحث عنه؟

أ ـ مقعد بالقرب من النافذة.

ب ـ مقعد بقرب الجناح لكونه أقل إزعاجًا للآخرين.

ج ـ مقعد وسط يجعلك تشعر بقدر أكبر من الطمأنينة.

المجموع الكلي [أ] [ب] [ج]

ـ إذا حصلت في [أ] على أعلى مجموع للنقاط فأنت بصري.

ـ إذا حصلت في [ب] على أعلى مجموع للنقاط فأنت سمعي.

ـ إذا حصلت في [ج] على أعلى مجموع للنقاط فأنت حسي.

لاحظ أين يقع المجموع الثاني للنقاط المسجلة فهو يمثل النمط الإدراكي الثاني والثالث طبعًا يكون أدنى مجموع قد حصلت عليه.

طرق تحقيق الألفة:

وبعد أن فهمت أخي القارئ أنماط الناس فيتطرق حديثنا إلى طرق تحقيق الألفة مع الشخص الآخر، فإذا كنت في اجتماع مثلاً أو في لقاء مع شخص وتريد تحقيق الألفة مع الشخص المقابل فأمامك خطوتين:

الخطوة الأولى: المجاراة :-

المجارات أن تجعل سلوكك الخارجي يتوافق مع سلوك الشخص الخارجي ويتم ذلك من خلال الخطوات التالية:

1ـ حاول أن تجعل تنفسك متوافقًا مع الشخص الآخر وقد يكون هذا غير مريح بالنسبة لك ولكن تزامن التنفس يعني تأسيس الألفة.

2ـ حاول أن تجعل صوتك متوافقًا مع صوت الآخر من حيث السرعة ـ النبرة ـ الشدة، وسوف يساعد فهمك لطبيعة الشخصية علي تحديد الصوت المناسب لها.

3ـ حاول أن تجعل حركاتك متوافقة مع حركة الآخر حركة اليدين والرجلين والرأس.

4ـ حاول أن تجعل تعبيرات الجسم متوافقة مثل طريقة الجلوس ـ وضع اليد على الخد ـ وضع اليدين على بعضهما ـ تشبيك الأصابع، لاحظ ماذا يفعل المقابل وافعل مثله.

5ـ تكلم مع الشخص المقابل بالأسلوب الأقرب إلى شخصيته فإذا كان شخصًا بصريًا ركز على تصوير الكلام له وضرب الأمثلة الواضحة، وأما إن كان شخصًا سمعيًا ركز على نبرة صوتك واشرح الوضع بالتفصيل وشجع المناقشة بطرح أسئلة صريحة وحاول أن تركز على المعاني والألفاظ الدقيقة.

وإذا كنت مع شخص حسي اجعله يشعر بما تقوله وتفاعل مع الكلام.

الخطوة الثانية: القيادة:

تولد المجاراة التآزر والاتصال القوي، أما الآن وفي هذه الخطوة آن لك أن تقود الشخص الآخر بعدما حصل هذا الاتصال وهذا التآزر، هيا! خذ الآن بزمام المبادرة! قم بتغيير مقصود في سلوكك، وستجد أن المقابل يجاريك بدوره أو يتبعك، إذا حدث ذلك فإن هذا الشخص يتبع قيادتك ولديك علاقة اتصال ممتازة، الآن في هذه اللحظة تستطيع قيادته نحو النتيجة المرغوبة مثل أن تقنعه بما تريد أو تدفعه نحو عمل أو سلوك معين.

هذا هو المبدأ الأول نلخصه في الخطوات التالية:

1ـ فهم شخصية الشخص الآخر هل هو بصري أم سمعي أم حسي؟

2ـ حقق التآلف والتأزر من خلال مجاراة سلوك الشخص الآخر.

3ـ بعد الاطمئنان على تحقيق التآلف قم بقيادة الشخص الآخر نحو ما تريد وتأكد من ذلك من خلال تغيير سلوكك وملاحظة رد فعل الشخص الآخر.

===

المبدأ الثاني: ثلاثية الاتصال:

يعتقد بعض الناس أنه حتى يؤثر على الآخرين ويتصل بهم اتصالاً جيدًا فسيركز على الكلمات المؤثرة ويرتبها بنظام معين على حسب شخصية الآخر، وبذلك قد أتم عملية الاتصال، والواقع أنه بذلك قد حصل 7% فقط من عملية الاتصال.

فقد أجريت دراسات في بريطانيا في عام 1970م حول تأثير الكلام على الآخرين فوجدوا نسبة التأثير في الآخرين أتت على الوجه التالي:

الكلمات والعبارات 7% من التأثير.

نبرات الصوت 38% من التأثير.

تعبيرات الجسم الأخرى من عيون ووجه وأيدي وجسم 55% من التأثير وعلى الرغم من هذه النسبة الضئيلة للكلمات والعبارات إلا أنها قد تبلغ 100% عند الشخص الآخر لذلك اختر كلماتك بعناية.

===

المبدأ الثالث: أهمية الدقة اللغوية في الاتصال:

في عملية الاتصال نحتاج إلى أن تكون دقيقًا جدًا في اللغة التي تستعملها، وعليك أن تركب الجمل بصورة صحيحة محتوية على المعلومات المطلوبة من أجل الحصول على الإجابة المتوقعة.

ـ ومن ناحية أخرى فإن الآخرين أثناء حديثهم وبدون أن يشعروا كثيرًا ما يرتكبون أخطاء شنيعة في التعبير عما بداخلهم، أكثر الأخطاء التي تحدث هي: الحذف والتشويه والتعميم، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله، لكنك تحتاج أثناء اتصالك بالناس إلى استدراك هذه الأخطاء من خلال السؤال والاستفسار والتأكد حتى تفهم الآخرين بصورة صحيحة وتصل إليك المعلومات المقصودة، وإليك شرح للأخطاء الثلاثة الشائعة في استعمال للغة..

الأخطاء الشائعة في استعمال اللغة:

1ـ الحذف:

قد يخاطب شخص ويحذف وسط الكلام معلومات أنت تحتاجها

مثال

[1] قُتِلَ الرجل!

نقول له: من القاتل؟

[2] قتله الأسد.

نقول له: من المقتول؟

[3] أنا أكثر حكمة!

نقول له: مقارنة بمن؟

2ـ التشويه:

[1] مثل أن يقول لك: إنه يؤذيني.

نقول له: ما هو نوع الأذى؟

[2] أو يصدر حكمًا معينًا فيقول مثلاً: من المؤكد أنك تفهم ما أقول.

فنقول: من المؤكد بالنسبة لمن؟ أو ما الذي جعله مؤكدًا؟

[3] أو يربط سببًا بنتيجة: كأن يقول: أنت لا تتصل بي أنت لا تحبني.

فنقول: كيف أن مجرد عدم الاتصال يعني عدم المحبة؟

3- التعميم:

[1] مثل أن يقول: لم أنجح في أي شيء في حياتي.

فنقول له: في كل حياتك! هل نجحت في أي شيء في حياتك ولو مرة واحدة؟

[2] أو نقول: كل الرجال صنف خائن لم أقابل رجلاً أمينًا.

فنقول لها: لا أحد على الإطلاق؟ ماذا عن والدك؟

كل هذه الأخطاء عزيزي القارئ تقتضي منك أن تكون في تركيز شديد أثناء اتصالك مع الآخرين جاعلاً حواسك منتبهة لما يحدث.

وقد لا يترتب على هذه الأخطاء ضرر يذكر في غالب الأحيان، ولكن هناك أحيان أخرى يكلف الخطأ فيها حياة الإنسان بل حياة أمة بأكملها.

===

ها نحن نبدأ هنا الكلام العملي: وفي هذا المقال نتناول

أساليب عملية في فن الاتصال والتعامل مع الآخرين.

القاعدة الأولى: قدر الشخص:

التقدير حاجة فطرية يبحث عنها البشر ، كل البشر يرغبون في أن يكونوا شيئًا مذكورًا فالإنسان بداية يبحث عن الطعام والشراب فإذا تمكن من ذلك بحث عن الأمن، فإذا تمكن من ذلك بحث عن التقدير فإذا تمكن من ذلك بحث عن الإنجاز.

يقول الأستاذ جون ديوي ‘أعمق واقع للإنسان إلى العمل هو الرغبة في أن يكون شيئًا مذكورًا’.

وها هو أحد المديرين الناجحين يسمى تشارلي شواب يسأل عن سر نجاحه في التعامل مع الناس فيقول: ‘إنني أعتبر مقدرتي على بث الحماسة في نفوس الناس هي أعظم ما أمتلك وسبيلي إلى ذلك هين وميسور فإني أجزل لهم المديح والثناء وأسرف في التقدير والتشجيع’.

إن الناس يبحثون عمن يقدرهم في هذه الحياة وإذا وجدوه تمسكوا به وأحبوه حبًا شديدًا، وإليك هذه القصة العجيبة لتدرك مدى حاجة الناس إلى التقدير: يقول الكاتب الشهير ديل كارنيجي: ‘ارتحل مستر ‘سي’ عقب انضمامه إلى معهدي بمدة وجيزة إلى لونج ايلاند في صحبة زوجته ليزوروا بعض أقاربها الآخرين، ولما كان يتحتم على مستر ‘سي’ أن يخبر طلبة فصله بنتيجة تطبيقه لمبدأ ‘إظهار التقدير للناس’ فقد فكر في أن يبدأ بالعمة العجوز.

وألقى مستر ‘سي’ نظرة في أرجاء البيت ليرى أي الأشياء فيه يسعه أن يبدي تقديره له وما لبث أن سأل العمة العجوز: ألم يشيد هذا البيت في نحو عام 1890؟ فأجابته: بلى هذا على وجه التحديد هو العام الذي بني فيه.

فقال: إنه يذكرني بالبيت الذي ولدت فيه، إنه جميل، قوي البناء، فسيح الأرجاء، متعدد الغرف، وإنه لمن سوء الحظ أن مثل هذه البيوت لم تعد تشيد في هذه الأيام.

فوافقته العمة العجوز على ذلك، وأخذت تحكي له ذكريات الماضي يوم كانت مع زوجها المتوفى ثم أخذت تطوف به في البيت فأبدى مستر ‘سي’ تقديره المخلص للتذكارات الجميلة التي جمعتها خلال رحلاتها مع زوجها بقول مستر ‘سي’ فلما فرغنا من جولتنا بأنحاء المنزل اقتادتني العمة إلى الحديثة حيث الجاراج، وهناك وجدت سيارة باكار فخمة تكاد تكون جديدة لم تمس وقالت لي العمة في لهجة رقيقة:

لقد اشترى زوجي هذه السيارة قبل أن يموت بمدة قصيرة ولم أركبها قط منذ وفاته، إنك يا مستر ‘سي’ تقدر الأشياء الجميلة ذات الذكرى العزيزة فخذ هذه السيارة إنها لك مع أخلص تحياتي’.

ففوجئ مستر ‘سي’ بهذه المفاجأة قال: كيف يا عمتي؟ إنني أقدر كرمك طبعًا ولكني لا أستطيع أن أقبل عطيتك، إنني لست قريبًا لك ولديك أقارب كثيرون يودون أن تكون لهم هذه الباكار. فقالت في ازدراء: أقارب؟ نعم لدي أقارب ليس لهم سوى انتظار موتي كي يظفروا بهذه السيارة ولكن بعدًا لهم.

فعدت أقول لها: حسنًا إذا كنت لا تريدين أن تعطينها لأحد منهم فلماذا لا تبيعينها ؟ فهتفت مرة أخرى أبيعها ؟ أتحبني أبيع هذه السيارة ؟ أو تظن أنني أطيق أن أرى الغرباء يروحون أمامي ويغدون بهذه السيارة ؟ هذه السيارة التي اشتراها زوجي لي أنا ؟ إنني سأهديها لك يا مستر ‘سي’ فأنت تقدر التذكارات حق قدرها’.

هذه العجوز كانت تتلهف إلى شيء من التقدير والاعتراف بأهميتها فلما وجدت من يغدق عليها هذا التقدير لم تجد أقل من سيارة باكار تهديها له لتعبر عن امتنانها وشكرها’.

وإلى جانب ذلك فإن التقدير يعطي الشخص دفعة إيجابية قوية جدًا إلى الأمام ، ويبني في الشخص الثقة بالنفس والشعور بالنجاح ويثبت الإنسان في مواقف الشدائد والمحن، كما فعلت خديجة رضي الله عنها حينما رجع إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل عليه جبريل أول مرة فقال لها: لقد خشيت على نفسي. فقالت له: ‘كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق’.

مرت بي بعض الأيام كنت مصابًا ببعض الإحباط فقررت أن أصنع ملفًا داخل ذهني يجمع كل كلمات التقدير الحقيقية التي مرت بي في حياتي ؟ فبدأت أتذكر وكلما ذكرت موقفًا سجلته في ذهني، تذكرت مواقف من والدي ومن بعض المعلمين ومن شيوخي، فإذا بي أشعر بأمل كبير وتزداد ثقتي بنفسي وبالفعل تغيرت بعد صنع هذا الملف كثيراً، ومررتُ بعد صنعه بفترة إنجاز كبيرة بحمد الله.

ولكن نذكرك وننبهك بأن يكون تقديرك مخلصا وصادقا وحقيقيا ، ابتعد عن التزلق الزائف ، وأخرج الكلام من قلبك واصدق الله فيه، استخدم كلمات ساحرة مثل أن تقول للشخص: أنت رائع، يعجبني فيك القوة والإصرار، لقد تغيرت بالفعل إلى الأحسن ، إننا نقطع شوطًا كبيرًا في إنجاز ما نريد، أنت على ما يرام.

ولقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في تربية أصحابه أيما استخدام ، والمطالع لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدها مفعمة بالتقدير المخلص،فهذا أبو بكر يسميه بالصديق ، وهذا عمر يسميه بالفاروق، وهذا خالد يسميه سيف الله المسلول ، وهذا حمزة يسميه أسد الله ، وهذا علي بن أبي طالب ، يخبر عنه أنه من الرسول صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى، وهذا عثمان بن عفان يقول عنه أنه تستحي منه الملائكة، وهذا أبو عبيدة يسميه أمين الأمة، وهذا معاذ بن جبل يسميه أعلم الأمة بالحرام والحلال.

القاعدة الثانية: اظهر اهتمامًا حقيقيا بالشخص:

على قدر اهتمامك بالناس على قدر ما يهتم بك الناس، فالناس تبحث عمن يهتم بهم ويتفقد أحوالهم ويسأل عليهم لاسيما في هذا الزمان الذي انشغل فيه كل امرئ نفسه.

وقد رأيت في حاجة الناس وتعطشهم إلى من يهتم بهم الجب العجاب فبمجرد أن ترفع سماعة الهاتف لتسأل على شخص أو ترسل إليه رسالة على الجوال حتى تجد هذا الشخص يمتن لك هذا الصنيع العظيم امتنانًا عظيمًا، ويطلب منك أن تزيد من هذا العمل بقدر استطاعتك، بل أحيانًا تواجهني مواقف محرجة من بعض الإخوة [وهم إخوة أكفاء كرام متعلمون ومثقفون] حينما يسألونني أو يطلبون مني أن أهتم بهم أو أن أسأل عليهم حينها أشعر بتقصيري تجاههم وأطلب منهم العفو والصفح.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بأصحابه ويتفقد أحوالهم ويسأل عن غائبهم، ويزور مريضهم، وكان أبو بكر رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين يذهب إلى بيت امرأة عجوز ليتفقد أحوالها وينظف لها بيتها ويحلب شاتها ثم ينصرف، وهكذا كان عمر يفعل رضي الله عنه.

فلماذا لا نهتم نحن بأحوال الناس ولا نسأل عليهم ولا نظهر اهتمامًا بهم؟ أعرف أحد الإخوة كانت إذا جاءت أيام الامتحانات يتصل بجميع إخوانه ليطمئن عليهم وكنت من جملة من يتصل بهم، وكنت أسعد بهذه المكالمة التي لم تكن تستغرق أكثر من دقيقة ‘ماذا فعلت في الامتحان اليوم؟ ما هو الامتحان القادم؟ ربنا يوفقك.

وحينما تكلمت مع بعض الإخوة بخصوص هذا الموضوع ذكروا لي أيضًا الأثر الإيجابي الذي تطبعه هذه المكالمة في نفوسهم حتى إن أحد الإخوة قال لي: ‘في أحد الامتحانات لم يتصل الأخ فلان بي فاتصلت أنا به’.

فتأمل كيف استطاع هذا الأخ أن يقيم اتصالاً ناجحًا من خلال تصرف بسيط وسهل.

اشتكى أحد الإخوة في فترة من الفترات من تردي وضعه الإيماني ومن عدم قدرته على مواجهة الذنوب والمعاصي، وكانت المشكلة عدم وجود أخ له علاقة قوية معه حتى يساعده في اجتياز هذه المحنة، حتى برز أحد الإخوة وساعده في تجاوز هذه المحنة، فسألت هذا الأخ الذي ساعد الأخ المشتكي فقلت له: كيف استطعت أن تقيم علاقة قوية مع هذا الأخ مع أني لا أراك تعبر عن مشاعرك وعواطفك تجاهه وهو شخص عاطفي؟ فقال لي: إنه الاهتمام بالشخص.

وهكذا اهتم بالشخص وتفقد أحواله تجد نفسك قطعت شوطًا كبيرًا في الاتصال معه.

القاعدة الثالثة: أظهر الحب ..

القاعدة الرابعة: حدث الآخرين بمجال اهتمامهم :-

فالفرد يميل إلى من يحاوره و يحدثه في الميدان الذي يتخصص فيه و يميل إليه

القاعدة الخامسة: أحسن لمن تتعامل معهم تأسر عواطفهم :-

كما قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسانا

القاعدة السادسة استخدم أسلوب المدح :-

امدح الآخرين إذا أحسنوا فللمدح أثره في النفس ولكن لا تبالغ

القاعدة السابعة: تجنب تصيد عيوب الآخرين وانشغل بإصلاح عيوبك..

القاعدة الثامنة: تواضع فالناس تنفر ممن يستعلي عليهم..

القاعدة التاسعة: تعلم فن الإنصات فالناس تحب من يصغي لها ..

القاعدة العاشرة: وسع دائرة معارفك واكسب في كل يوم صديقا..

القاعدة الحادي عشر: اسعى لتنويع تخصصاتك واهتماماتك تتسع دائرة معارفك وتتنوع صداقاتك ..

القاعدة الاثنا عشر: للناس أفراح و أتراح فشاركهم وجدانيا و للمشاركة في المناسبات المختلفة مكانتها في نفوس الناس ..

القاعدة الثالثة عشر: حاول أن تكون واضحاً في تعاملك ..

وابتعد عن التلون والظهور بأكثر من وجه .. فهما بلغ نجاحك فسيأتي عليك يوم وتتكشف أقنعتك .. وتصبح حينئذٍ كمن يبني بيتاً يعلم أنه سيهدم

القاعدة الرابعة عشر: حافظ على مواعيدك مع الناس واحترمها..

فاحترامك لها معهم.. سيكون من احترامك لهم.. وبالتالي سيبادلونك الاحترام ذاته.

القاعدة الخامسة عشر: لا تكن لحوحاً في طلب حاجتك..

لا تحاول إحراج من تطلب إليه قضاؤها.. وحاول أن تبدي له أنك تعذره في حالة عدم تنفيذها وأنها لن تؤثر على العلاقة بينكما. كما يجب عليك أن تحرص على تواصلك مع من قضوا حاجتك حتى لا تجعلهم يعتقدون أن مصاحبتك لهم لأجل مصلحة.

القاعدة السادسة عشر: اختر الأوقات المناسبة للزيارة..

ولا تكثرها.. وحاول أن تكون بدعوة.. وإن قمت بزيارة أحد فحاول أن تكون خفيفاً لطيفاً.. فقد يكون لدى مضيفك أعمال وواجبات يخجل أن يصرح لك بها، ووجودك يمنعه من إنجازها .فيجعلك تبدو في نظره ثقيلاً.

القاعدة الثامنة عشر: ابتعد عن التكلف بالكلام والتصرفات..

ودعك على طبيعتك مع الحرص على عدم فقدان الاتزان.. وفكر بما تقوله قبل أن تنطق به.

القاعدة التاسعة عشر: حاول أن تقلل من المزاح..

فهو ليس مقبولاً عند كل الناس.. وقد يكون مزاحك ثقيلاً فتفقد من خلاله من تحب.. وعليك اختيار الوقت المناسب لذلك.

القاعدة العشرون: حاول أن تنتقي كلماتك..

فكل مصطلح تجد له الكثير من المرادفات فاختر أجملها.. كما عليك أن تختار موضوعاً محبباً للحديث.. وأن تبتعد عما ينفر الناس من المواضيع.. فحديثك دليل شخصيتك

التواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.