///////

قصة موسى عليه السلام (ج7) | مختصر ابن كثير

في هذا الجزء نروي قصة بني إسرائيل حين رأوا عبدة الأصنام وطلبوا من موسى أن يعبدوا أصناماً مثلهم، كما نتناول موقف بني إسرائيل حين كتب الله عليهم الجهاد ليقاتلوا الجبارين في الأرض المقدسة، وحين رفضوا الجهاد عاقبهم الله بسنوات التيه والتي استمرت إلى 40 سنة.

بنو إسرائيل وعبدة الأصنام

هلك فرعون وغرق في البحر وسلب الله عزهم ومالهم وأنفسهم وأورثها بني إسرائيل الذين كانوا يستضعفون وملكوا مشارق الأرض ومغاربها التي بارك الله فيها فأصبح لهم ملك مصر وأرض المقدس، وتمت كلمة الله الحسنى على بني إسرائيل جزاء بما صبروا.

أصبح لبني إسرائيل بعد هلاك فرعون ملوكاً في الأرض وآتاهم الله ما لم يأت أحداً من العالمين، وأصبحوا من كبراء مصر وتزوجوا نساء الأمراء والكبراء الذين هلكوا مع فرعون، وأصبح يوم هلاك فرعون عيداً وهو يوم عاشوراء، وأصبح شهر المحرم هو بداية العام عندهم.

لكن بني إسرائيل تغيروا مع مرور الوقت وأصبح منهم الجاهل والمضل وضعيف الإيمان، فحين خرجوا مع موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة وجاوزوا البحر مروا على قوم كفار يعبدون الأصنام، فسألوهم: لم تعكفون على هذه الأصنام؟ فقيل لهم: إنها تنفعهم ويسترزقون منها وتضرهم إذا غضبت. فقال بعض الجهال منهم لموسى: يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة. قال موسى: ما هذا؟ إنكم قوم تجهلون! إن هؤلاء القوم لا يعقلون ولا يهتدون وعملهم باطل وما هذه بآلهة، أتطلبون مني أن أبغيكم إلهاً غير الله وهو فضلكم على العالمين؟ وأنقذكم من فرعون ونجاكم منه بعدما كان يسومونكم سوء العذاب ويقتل أبناءكم ويستحي نساءكم؟ إن هذا لجهل وضلال!

بنو إسرائيل يرفضون الجهاد ويعاقبون بسنوات التيه

كان بالأرض المقدسة قوماً جبارين من الحيثانيين والفزاريين والكنعانيين وغيرهم وقد أفسدوا في الأرض، وكتب الله على المؤمنين القتال لدحر هؤلاء، فأبلغ موسى بني إسرائيل بالأمر فرأى منهم تثاقلاً وممانعة، فخطب موسى فيهم: يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين، يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة لقتال أعداء الله الذي كتبه الله لكم ولا تنكصوا وترتدوا على أعاقبكم فتنقلبوا خاسرين بعد الربح وتنقصوا بعد الكمال.

قالوا: يا موسى إن فيها قوماً جبارين وعتاة متمردين، ولا يمكن لنا الدخول حتى يخرجوا منها أولاً فإن خرجوا ندخل معك.

قال رجلان ممن أنعم الله عليهم بالإسلام والإيمان: هل تخافون من الجبارين وقد واجهنا من هو أشد منهم قوة، فرعون وجنوده، عليكم أن تهجموا وتدخلوا على الجبارين الباب، فإذا دخلتم فإنكم بعون الله الغالبون، وعلى الله توكلوا إن كنتم مؤمنين.

قالوا: يا موسى لا يمكن لنا أبداً أن ندخلها ما داموا فيها، وإذا صممت على القتال، فاذهب أنت وربك فقاتلا ونحن هنا قاعدون ننتظركم حتى تنتهوا من القتال.

غضب موسى وهارون ومن معهم ممن أنعم الله عليهم بالإيمان، غضبوا من سوء أدب هؤلاء مع الله ونبيه، ومن مقالتهم العظيمة، وخوفاً عليهم من ان ينزل عليهم من الله عقاب على نكوصهم ورفضهم لأوامر الله، ورفع موسى عليه السلام يديه شاكياً إلى الله وقال: رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين.

استجاب الله لدعاء موسى ونزل من الله عقاب على بني إسرائيل وهو عقاب التيه، حيث حرم الله عليهم دخول هذه الأرض المقدسة وسلط عليهم الخوف ليتيهوا في الأرض لمدة أربعين سنة حتى يفنى من يفني من بني إسرائيل ويأتي من يأتي من الأجيال بعدهم.

لم يستقر لبني إسرائيل قرار على مدار الأربعين سنة فأصبحوا يسيرون من مكان لآخر، ويحلون ويرتحلون، ويذهبون ويجيئون، يملؤهم الخوف ولا يشعرون باطمئنان ولا استقرار.

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.