الأربعاء , نوفمبر 22 2017

قصة موسى عليه السلام (ج2) | مختصر ابن كثير

نواصل الجزء الثاني من قصة موسى عليه السلام حيث بلغ أشده وأتاه الله الحكم والعلم، وتدور الأحداث عن دفاعه عن أحد شيعته من بني إسرائيل وقتل عدوه بالخطأ، فيفر من مصر إلى مدين ويتزوج هناك، ويمكث 10 سنوات.

فرار موسى من مصر إلى مدين

ولما بلغ موسى أشده، آتاه الله النبوة والرسالة، والحكم والعلم، وكان موسى قوى البدن، وكان له شأن في الديار المصرية نتيجة تبني فرعون له وتربيته في بيته، وأصبح لبني إسرائيل عزوة بسبب موسى، وأصبحت لهم بعض الوجاهة لأنهم من أرضعوا موسى وأصبحوا بمكانة أخواله.

وذات يوم دخل موسى المدينة في منتصف النهار حيث الشوارع فارغة من الناس لشدة الحر، فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته من بني إسرائيل، وهذا من عدوه من القبط الكفار، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فزجره موسى وردعه وضربه فإذا الرجل قد وقع قتيلاً، فندم موسى حيث لم يرد قتله، وقال: هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين، وراح موسى يتوب ويستغفر وقال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي. فأوحى الله إليه أنه قبل توبته وغفر له، فقال موسى: رب بما أنعمت علىً فلن أكون ظهيراً للمجرمين.

أثار حادث القتل جدلاً في المدينة، فالمقتول من أتباع فرعون، وخاف موسى من أن ينكشف أمره، ويعلم فرعون أن موسى قتل قبطياً لينصر إسرائيلياً، فأصبح موسى خائفاً يلتفت ويترقب، وخرج في المدينة في اليوم التالي من حادث القتل، فوجد نفس الرجل الإسرائيلي يتقاتل مع قبطي آخر ويستصرخ موسى أن ينقذه، فلما رآه موسى عنفه ولامه وقال له: إنك لغوي مبين.

فلما همً موسى بالاقتراب منهما ليبطش بالقبطي ويمنعه عن الإسرائيلي، ظن الإسرائيلي بالخطأ أن موسى سيبطش به وليس بالقبطي، فصرخ في موسى: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟ إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين. سمع القبطي المقالة فهرب مسرعاً إلى فرعون ليخبره بقاتل القبطي الذي وجدوه بالأمس مقتولاً.

ثار غضب فرعون لما سمع الخبر، فأرسل في طلب موسى على الفور، وتوعد بقتله والانتقام منه، فأسرع رجل من أقصى المدينة يسعى إلى موسى ويحذره قائلاً: يا موسى إن الملأ يتآمرون عليك ليقتلوك، فاخرج من مصر بسرعة إني لك من الناصحين.

خرج موسى من مصر خائفاً يترقب ويتلفت خشية أن يدركه أحد من قوم فرعون وهو لا يدري أين يتوجه، ولا إلى أين يذهب، انطلق وليس معه طعام فلم يأكل إلا البقل وورق الشجر، فاشتد عليه الجوع وسقط نعله من كثرة المسير، وظل كذلك حتى توجه ناحية مدينة “مدين” قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل.

ولما وصل موسى إلى مدين أقبل على بئرها يشرب منها، وكان عليه زحام من الناس يملئون أوانيهم ليشربوا ويسقوا أنعامهم، ورأى من خلف الزحام امرأتين وحيدتين تكفكفان أغناهمها حتى لا تختلط بغنم الناس، سألهما موسى: ما خطبكما؟ قالتا: ننتظر الرعاء حتى ينتهوا من سقيهم ثم نسقي غنمنا. قال موسى: أليس معكم رجلاً يسقي لكما ويغالب الزحام. قالتا: ليس لنا إلا أبانا “شعيب”، وهو شيخ كبير وضعيف ولا يستطيع مباشرة الرعي.

قام موسى يسقى لهما من البئر، فأقبل على البئر ورفع الغطاء وحده، وهو الغطاء الذي يرفعه نحو عشرة رجال، ثم سقى غنم المرأتين وكفاهما وأعاد الغطاء كما كان، ثم تولى إلى ظل شجرة وقال: رب لما أنزلت إلى من خير فقير.

سمعت المرأتان دعاء موسى، فذهبتا إلى أبيهما بالأغنام، فاستنكر عودتهما مبكراً على غير العادة، فأخبرتاه بما كان من أمر موسى وما فعله معهما وما لاحظاه عليه من حسن خلق، فأمر شعيب إحدى بناته أن تذهب إليه فتدعوه ليكافئه على حسن صنيعه، فجاءته المرأة وهي تمشي على استحياء قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فانطلق موسى خلفها، واستحيى أن يمشي خلف امرأة، فقال لها: أنا أذهب أمامك وعندما يختلف الطريق اقذفي بحجر في اتجاه الطريق كي أعلمه.

فلما وصل موسى إلى منزل شعيب، أكرمه شعيب واستضافه، وسأله عن شأنه وحاله، فقص موسى عليه القصص وعرفه بما جرى له مع فرعون وحديث المشاجرة وفراره من مصر خشية القتل، فقال شعيب: لا تخف نجوت من القوم الظالمين.

نادت إحدى بنات شعيب على أبيها وقالت: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. فسألها: وكيف عرفتي بقوته وأمانته؟ قالت: رفع غطاء البئر وحده، ورفض أن يمشي خلفي.

أعجب شعيب بموسى، وعرض عليه الزواج بإحدى بناته وقال: إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين مقابل أن تعمل أجيراً عندي لمدة 8 سنوات فإن أتممتها عشر سنوات فمن عندك، وما أريد أن أشق عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين. ووافق موسى على الزواج والعمل وقال: الأمر كما قلت، وأيما الأجلين قضيت فلا عدوان على، والله على ما نقول وكيل. وتزوج موسى بابنة شعيب الصغرى، وقضى أكثر وأطيب الأجلين وهى عشر سنين.

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.