/////// ////
الخميس , يوليو 27 2017

قصة موسى عليه السلام (ج1) | مختصر ابن كثير

نبي الله ورسوله موسى بن عمران، من نسل يعقوب عليه السلام، هو كليم الله، وكان مخلصاً، وقد تناول القرآن الكريم مواضع كثيرة من قصص موسى عليه السلام، ونتعرض لقصة وحياة موسى عليه السلام من كتاب قصص الأنبياء لابن كثير باختصار وبتصرف.

ميلاد موسى

تبدأ أحداث قصة موسى في مصر، حيث تجبر فرعون مصر ووزيره هامان، وأعرض عن طاعة الله وجعل أهلها شيعاً، وقسمهم إلى أقسام وفرق وأنواع، يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل من سلالة يعقوب عليه السلام رغم أنهم في ذلك الزمان هم خيار أهل الأرض، فكان فرعون يستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع والحرف وأرداها وأدناها.

كان بنو إسرائيل يتناقلون فيما بينهم أنه سيخرج من ذريتهم غلام يكون على يديه هلاك فرعون مصر، فسمع الفرعون بهذا الكلام، فأمر وزيره هامان أن يقتل كافة أبناء بني إسرائيل ويترك النساء حذراً من وجود هذا الغلام ولن يغني حذر من قدر.

وبدأت مذابح فرعون، يقتل أبناء بني إسرائيل ظلماً وطغياناً، ويترك نساءهم، إنه كان من كبار المفسدين في الأرض، وكانت هذه بداية أحداث أرادها الله ليمن على المستضعفين من بني إسرائيل ليجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين لملك مصر، وليرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون منه.

أخذ فرعون الاحتراز الشديد، فأمر جنوده والقوابل (المولدات) أن يدوروا على الحبالى (النساء الحوامل) ويعلمون ميقات وضعهن، فإذا ولدت ذكراً ذبحوه فوراً، لكن الحذر لا يغني من قدر الله.

مع استمرار عمليات القتل في بني إسرائيل، اشتكى أقباط مصر إلى فرعون من قلة وفناء أعداد بني إسرائيل نتيجة قتل ولدانهم، فهذا سيؤدي لعدم وجود من يقوم بأعمالهم والمهن التي يقومون بها، فخفف فرعون من عمليات القتل، وجعل قتل الأبناء عاماً ويتركوه عاماً.

حملت أم موسى وولدت في عام القتل، فخشيت على ولدها القتل، فألهمها الله أن تتخذ له تابوتاً، وربطته في حبل، ووضعت التابوت في النيل حيث كانت دارها متاخمة للنيل، فكانت ترضعه فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت فأرسلته في البحر وأمسكت طرف الحبل عندها فإذا ذهبوا استرجعته إليها به.

كان الخوف شديداً على أم موسى، تخشى أن يأخذه جنود فرعون، كما تخشي أن يجرفه النيل ويقطع الحبل، فأوحى الله إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم (البحر) ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين، فاطمئن قلب أم موسى وعلمت بحفظ الله له وبنبوته عليه السلام.

وذات يوم وضعت أم موسى رضيعها في التابوت في البحر فانفلت طرف الحبل وذهب التابوت مع النيل، وظل يجري مع جريان النيل حتى مر على قصر فرعون المطل على النيل ليكون لهم عدواً وحزناً، فرأى آل فرعون التابوت، فالتقطتته الجواري من البحر، وكان التابوت مغلقاً، فلم يتجرأن على فتحه حتى وضعوه بين يدي زوجة فرعون “آسيا”، فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب رأت وجهه يتلألأ، فأحبته حباً شديداً، فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه، فاستوهبته منه ودفعت عنه وقالت: قرت عين لي ولك، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً. فقال لها فرعون: أما لك فنعم وأما لي فلا، أي لا حاجة لي به. ولم يشعروا بما تجريه أقدار الله عليهم.

وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً بعدما ذهب موسى عنها، ولم يعد ينشغل بأي شيء سوى التفكير في حال رضيعها، أين هو، وإلى أين استقر، وكادت أن تخرج للشوارع وتسأل الناس عن رضيعها لولا أن ربط الله على قلبها وثبتها فلم تكشف سرها، فطلبت من ابنتها أن تخرج وتبحث عن موسى، وتتحسس الأخبار، وتتتبع أثره.

أحضرت زوجة فرعون مرضعة لموسى لكنه رفضها، وكلما جاءوا بأخرى رفض الرضاعة، فقد حرم الله عليه الرضاعة من غير أمه، وحاولوا أن يغذوه فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً، احتاروا في أمره، فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السوق للبحث عن مرضعة، فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه، إذ بصرت به أخته، وعلمت بأمر الرضيع ورفضه الرضاعة، فتقدمت إليهم وأخفت أنها تعرفه، وقالت لهم: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهو له ناصحون؟ قالوا لها: ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة في سرور الملك، ورجاء منفعته.

ذهبت القابلات برفقة أخت موسى ومعهن الرضيع موسى ووصلوا إلى البيت، فأخذته أمه، فلما أرضعته التقم ثديها، وأخذ يمتصه ويرتضعه، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً، وذهب البشير إلى “آسية” يعلمها بذلك، فاستدعتها إلى منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها، وأن تحسن إليها فأبت عليها، وقالت إن لي زوجاً وأولاداً، ولست أقدر على هذا، إلا أن ترسليه معي. فأرسلته معها ورتبت لها رواتب، وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات، فرجعت به تحوزه إلى رحلها، وقد جمع الله شمله بشملها، وهكذا رد الله موسى لأمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.