الخميس , أغسطس 18 2022

أساليب المشركين لمواجهة الدعوة

نتناول في هذه المقالة أساليب المشركين لمواجهة الدعوة من كتاب السيرة النبوية للدكتور علي الصلابي باختصار وتصرف.

قد تهمك هذه الموضوعات:

banar_group

أساليب المشركين  لمواجهة الدعوة

1- أسلوب المفاوضات

عتبة ابن ربيعة:

اجتمع المشركين يوماً فقالوا انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأتي هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاد ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يريد منه.

فقالوا لا نعلم أحداً غير عتبة ابن ربيعة.

فقالوا أنت يا أبا الوليد .

فأتاه عتبة فقال: يا محمد أنت خير أم عبد المطلب؟

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك إن ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طارفيهم أن في قريش  ساحراً وأن في قريش كاهناً، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى.

  أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش رجلاً، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فنزوجك عشراً.

تابع أساليب المشركين لمواجهة الدعوة:

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرغت ؟

قال : نعم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم “حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)” سورة فصلت.

فقال عتبة:  حسبك! ما عندك غير هذا ؟

قال : نعم.

فرجع إلى قريش.

 وفي رواية: فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟

قال : ورائي أني قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب فقد كفِيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به.

قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.

قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم.

دروس:

1- لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم  في معركة جانبية حول أفضليته على والده وجده.

2- لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في معركة جانبية حول العهود المغرية أو غضب لشخصه من الاتهامات بل بلغ به الأدب أن قال: أفرغت يا أبا الوليد.

3- كان رد النبي صلى الله عليه وسلم المتضمن في الأيات رداً حاسماً، فقد تناولت الأيات قضايا رئيسية منها:

القرآن تنزيل من الله – بيان موقف الكافرين وإعراضهم – بيان مهمة الرسول وأنه بشر – بيان أن الخالق واحد – بيان تكذيب الأمم السابقة وما أصابهم – ثم إنذار قريش بصاعقة مثل عاد وثمود.

4- خطورة المال والجاه والنساء على الداعي فهي أكبر وأضر الفتن قال صلى الله عليه وسلم: ” ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء”. الجامع الصغير

5- تأثر عتبة بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى قال طلب من قريش أن تخلي بينه وبين ما يريد.

6- اسمع الصحابة للحوار ورأوا درساً تربوياً في رفض العروض المغرية والثبات والتمسك بالعقيدة.

7- تعلم الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم الحلم ورحابة الصدر، فقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم لترهات عتبة وأقواله المسيئة “ساحراً .. كاهناً .. ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك .. وإن كان بك رؤى من الجن “. فقد أعرض النبي وغض عن السباب.

محاولات أخرى:

عرضت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم إغراءات تلين أمامها القلوب لكنه اتخذ موقفاً حاسماً،

ورد عليهم:” ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئت به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً وأن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والأخرة، وإن تردوه علي فاصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيننا وبينكم “، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

لكم دينكم ولي دين:

لما رأى المشركون صلابة المسلمين واستحالة رجوعهم عن دينهم ، كونوا وفداً من الأسود بن عبد المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل فقالوا:

يا محمد هلمّ فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيراً مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه..

فأنزل الله فيهم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

“قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)”. سورة الكافرون

وقد حكمت هذه السورة المفاصلة بين عبادة وعبادة ومنهج ومنهج وتصور وتصور وطريق وطريق،

فلا لقاء بين الحق والباطل ولا اجتماع بين النور والظلام،

وهذا الأمر ليس فيه مصلحة أو مداهنه أو هدف مرحلي ، فالإسلام إسلام يأخذ بجملته عبادة وأحكاماً.

تغير القرآن:

وبعد فشل الوفد السابق كونوا وفداً من: عبد الله بن أمية والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس والعاص بن عامر وقدموا عرضاً للنبي صلى الله عليه وسلم للتنازل عن بعض ما في القرآن بحذف الأيات التي تذم آلهتم، فأنزل الله الرد: “وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)”. يونس

دروس:

  • المفاوضات تبين فشل قريش ووسائلها في مقاومة الدعوة.
  • كل وفد يأتي بطلب تنازلات أقل من الوفد السابق بعد فشله، وفي كل مرة يغيرون وجوه الوفد  لتنويع الكفاءات والعقول المفاوضة.
  • على الدعاة الحذر من المساومات والمغريات، فقد تأخذ شكلاً غير مباشر كالتعين في وظائف قيادية بالمؤسسات أو عمل شراكات اقتصادية مشبوهة.
  • كتب ريتشارد ب ميشيل أحد كبار العاملين في رصد الصحوة الإسلامية بالشرق الأوسط في تقرير له لتصفية الحركات الإسلامية، وفي فقرة خاصة  بإغراء قيادات الدعوة قال: (بتصرف واختصار):

أ- إغراؤهم عبر تعينهم في الوظائف العليا وشغلهم بالمشاريع الإسلامية فارغة المضمون والإغداق عليهم أدبياً ومادياً.

ب- جذب أصحاب المال منهم بالمساهمة في مشروعات مشبوهة.

ج- توفير فرص عمل وعقود لهم في البلاد  الغنية لإبعادهم عن النشاط..

2- أسلوب المجادلة والتعجيز

أقام النبي صلي الله عليه وسلم بالأدلة و الحجج والبراهين على صحة دعوته فانتهز الفرص  ورد على الشبهات وجادل الكفار بأساليب كثيرة مستنبطة من القرآن ومنها:

1- أسلوب المقارنة:

يقارن بين الخير والترغيب فيه والشر والترهيب منه “أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)”.الأنعام

2- أسلوب التقرير:

الإقرار العقلي والمنطقي بالمطلوب”أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)” الطور.

هذه الأية في غاية القوة  في الحجة العقلية والإجابة المنطقية : لا هذا ولا ذاك بل الله هو الذي خلقهم.

3- أسلوب الإمرار والإبطال:

أي إمرار أقوال المعاندين وعدم الاعتراض على بعض حججهم منعاً للجدل والنزاع انتهاءً بعرض الحجة الدامغة التي تبطل حججهم .

” قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28). الشعراء

محاولات التعجيز:

لما عجزوا عن مواجهة الحجج والبراهين هداهم تفسيرهم المعوج أن يطلبوا مطالب بغرض التعنت والتعجيز فطلبوا أن:

  • يفجر لهم من الأرض ينبوعاً.
  • أو تكون له حديقة من النخل العنب والأنهار  بداخلها.
  • أو يسقط السماء كما يوم القيامة.
  • أو يأتي بالملائكة قبيلا.
  • أو يكون له بيت من ذهب.
  • أو يتخذ سلماً إلى السماء ويصعد فيه.
  • أو ينزل كتاباً من السماء لكل واحد منهم.
  • أو يسير الجبال ويقطع الأرض ويبعث أباءهم الموتى.

وكانت إجابات النبي صلى الله عليه وسلم عليهم:

“ما لهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوا فهو حظكم في الدنيا  والأخرة، وإن تردوه على أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بيني وبينكم “.

كان هدفهم شن حرف إعلامية ضد الدعوة والداعية لإظهار عجز الرسول وتنفير القبائل منه واتخاذها ذريعة لمنع الناس عن اتباعه.

3- استعانة المشركين بيهود المدينة

لما عجزت قريش أمام دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت النضر بن الحارس وبن عقبة أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة لمعرفة حقيقة هذه الدعوة لا ليتبعوها لكن لمواجهتها،

وكانت قريش تعلم سلوك اليهود وحنقهم على الأنبياء.

وصل الوفد إلى أحبار اليهود وقال لهم إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا

فقالت الأحبار: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول، فقرروا رأيكم فيه،

سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم، فإنه قد كان لهم حديث عجيب،

وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه،

وسلوه عن الروح ما هو،

فإن أخبركم بذلك، فإنه نبي فاتبعوه وإن هو لم يخبركم فهو متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.

فلما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبركم أولاً عما سألتم ولم يقل “إن شاء الله”

فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يأتيه في ذلك وحي ولا يأتيه جبريل حتى أوجف أهل مكة وأحزن النبي وشق عليه ذلك.

ثم جاءه جبريل بسورة الكهف وفيها خبر ما سألوه وفيها عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم على حزنه عليهم كما نزل رداً عن سؤالهم عن الروح في سورة أخرى

كانت سورة الكهف وإيواء الفتية بمأوى الكهف فيها إشارة رمزية بقرب الفرج للمؤمنين ليجدوا مأوى لهم.

4- الحصار الاقتصادي والاجتماعي

اشتد إزاء المشركين أمام صبر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وبلغ ذروته في الحصار المادي والمعنوي الذي فرضته على النبي وأصحابه في أخر العام السابع من البعثة.

فقد أجمعت قريش على قطع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى أبو طالب ذلك جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله في شعبهم حمايتهم فيمنعوه ممن أراد قتله فاجتمع على ذلك مؤمنهم وكافرهم.

فلما عرفت قريش قرروا مقاطعتهم وألا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم  للقتل، وكتبوا صحيفة بذلك وعلقوها في جوف الكعبة، فلبث بنوا هاشم في شعبهم ثلاث سنوات واشتد عليهم البلاء وقطعوا عنهم الأسواق ومنعوا وصول الطعام إليهم، وكان أبو طالب يخفي رسول الله ويبيته في غير مضجعه، واضطر القوم لأكل ورق الشجر وأصيبوا بظلف العيش وشدته إلى حد أن أحدهم يخرج ليبول فيسمع بقعقعة شيء تحته، فإذا هي قطعة من جلد بعير فيأخذها فيغسلها، ثم يحرقها ثم يسحقها، ثم يستفها ويشرب عليها الماء فيتقوى بها ثلاثة أيام، وحتى لتسمع قريش صوت الصبية يتضاغون من وراء الشعب من الجوع.

وبعد ثلاث سنوات قيض الله أناساً من أشراف قريش لنقض الصحيفة،

فتحرك هشام بن عمرو وتحدث إلى زهير بن أبي أمية وأبي البختري بن هشام وزمعة بن الأسود واتفقوا على إعلان رفضهم للحصار على بني هاشم وعلى نقض الصحيفة.

ولما ذهبوا لنقض الصحيفة وجدوا أن الأرضة قد أكلتها إلا موضع باسمك اللهم.

وروى أن الله أخبر النبي بأمر الصحيفة فأخبر عمه أبا طالب،

فانطلق أبو طالب يخبر قريش، فلما رأوا صدق ذلك تم نقض الصحيفة وانتهى الحصار.

دروس:

  1. تضامن مشركوا بنو هاشم وبني عبد المطلب مع النبي صلى الله عليه وسلم كأثر من أعراف الجاهلية والمسلم يسعه الإستفادة من القوانين والأعراف.
  2. على المسلمين الاستفادة من قوانين الحريات وحقوق الإنسان المعمول بها في كثير من البلدان.
  3. أقارب الرسول قاموا بحمايته لشخصه للرسالة وعلاقة الأقارب قد توظف لصالح الدعوة.
  4. الخمسة الذين تحركوا لنقض الصحيفة من أعمدة الحكم الجاهلي ورغم ذلك رفضوا الظلم والبغي وسعوا لإزاحته وعلى المسلمين الاهتمام بهؤلاء.
  5. أبو لهب رغم أنه عم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه من أشد خصومه، وقد يجد الداعي من أقاربه كذلك.
  6. في فترة الحصار أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ألا يواجهوا العدو ويضبطوا أعصابهم، فلا يشعلون فتيل المعركة أو يكونوا وقودها، والتزم الجميع بذلك وصبروا وتحملوا لثلاث سنوات دون وقوع حادثة واحدة.
  7. أثبتت الأحداث عظمة الصف المسلم والالتزام بأوامر قائده ولم تصدر منهم أي تصرفات طائشة وقد كان سهلاً عليهم اغتيال أبي جهل.
  8. رغم الحصار ومحنته إلا أن الدعوة كانت تحقق انتصارات في الحبشة ونجران وأزل سنوءة و دوس وغفار، فالمحنة لا تعني أن الدولة توقفت.
  9. كانت سنوات الحصار زاداً للتربية وقوة النفس، فقد تحملوا ألام الجوع والخوف والصبر وضبط الأعصاب والضغط على النفوس و القلوب ولجم العواطف من الانفجار.
  10. بعض الشخصيات بين المشركين كانت تتأثر بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم ومبادئه وتربيته، لكن يمنعهم سيطرة الملأ وسطوة الكبار، وقصة نقض الصحيفة تكشف ذلك.
  11. رغم قوة المعجزة الخارقة من نقض الصحيفة إلا أن الهوى منع المشركين عن الحق وصم آذانهم عن سماعه.
  12. حادثة المقاطعة خدمت الدعوة، فقد ذاع صيتها في كل القبائل العربية ومدى تحمل أصحابها للجوع والعطش والعزلة.
  13. أثار الحصار سخط العرب على كفار مكة وأثار العطف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
  14. وقوف بني هاشم وبني عبد المطلب مع النبي صلى الله عليه وسلم كان له أثر في الفقه الإسلامي، فقد قرر الشرع خمس الغنائم لذوي القربة ( بني هاشم وبني عبد المطلب).

قد يهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.